تاريخ النشر: 05 كانون الثاني 2026

إصلاح الخيام.. مهمة متجددة بعد كل منخفض في غزة

 

كتب خليل الشيخ:

 

"نتمنى أن يُسعفنا وقت الاستقرار الجوي لكي نعيد بناء الخيمة من جديد".
هكذا علّق النازح جميل البنا، في الخمسينيات من عمره، على أعمال هدم خيمته وإعادة بنائها من جديد في مخيم "الديوان"، غرب مدينة غزة.
وقال البنا: "قضينا المنخفض الفائت تحت المطر، وقد انهارت الخيمة بشكل كبير ومعها تلفت كل الفرشات والأغطية، ونحاول إعادة بناء الخيمة أو ترميم إنشائها"، مشيراً إلى أنه لا يملك شراء خيمة جديدة وهو مضطر للتعامل مع الخيمة القديمة.
وكان النازح البنا واحداً من عشرات الآلاف الذين انهارت خيامهم بسبب الأمطار والرياح خلال سلسلة المنخفضات الماضية.
وأضاف: "نعلم أن المنخفض القادم في هذا الشتاء قد يعيد هدمها، لكن على الأقل نعمل على أن نعيش فيها حتى نرى ما يمكن فعله".
وانشغلت مئات الأسر في إعادة ترميم خيامها في عدة مراكز نزوح، خلال اليومين الماضيين، مستغلين حالة الاستقرار الجوي وتوقف المطر والرياح.
وتشير دائرة الإرصاد الجوية إلى أن حالة الاستقرار وغياب المنخفضات الجوية ستستمر على الأقل خلال الأسبوع الجاري.
ويستعد هؤلاء النازحون، حسب رواياتهم، لموجة جديدة من الأمطار والأحوال الجوية السيئة، معربين عن آمالهم في أن يكون الجو رحيماً بهم.
يحاول النازح البنا أن لا يتكلف بمبلغ كبير عند ترميم خيمته من شراء الخشب أو القضبان الحديدية، لكنه مضطر لشراء على الأقل "شادرين" بلاستيكيين كي يمنع انسياب المطر إليها، بعدما مزقتها الرياح.
من جهته، قال النازح فلاح النادي (42 عاماً): "مهما حاولنا إصلاح الخيام وإعادة إنشائها فإن الأمطار حتماً ستغرقها من جديد"، معللاً ذلك بوقوعها في منطقة منخفضة عن الطريق العام.
وأوضح أن خيمته كانت ثابتة ولم تحركها الرياح إلا بشكل بسيط، لكن تخوفه يقتصر على انحدار السيول إليها من علو.
ويقطن النادي في خيمة وصفت بأنها من النوع الجيد "خيمة قبة" في مخيم قريب من شاطئ البحر بمدينة غزة. وقال: لا بد من إدخال البيوت مسبقة الصنع "الكرفانات" فهي قد تصلح للسكن ولا تتأثر بمياه الأمطار كتأثر الخيام المصنوعة من القماش والبلاستيك.
وجرت خلال الأيام القليلة الماضية عدة فعاليات في مخيمات النزوح للمطالبة بإدخال "الكرفانات" التي ستكون بديلاً عن السكن في الخيام، حيث تجمّع المئات من هؤلاء النازحين في عدة مناطق بقطاع غزة، مطالبين بمساعدتهم في مواجهة كوارث فصل الشتاء.
ويأمل هؤلاء بالسماح بإدخال "الكرفانات" حين يتم التأكد من دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، وفتح المعابر حسب النازحة "أم ياسر" (47 عاماً).
وتمنع إسرائيل، حتى اللحظة، إدخال البيوت مسبقة الصنع إلى قطاع غزة دون أسباب واضحة، لكن المنظمات الدولية تطالب بإدخالها خلال المرحلة الثانية من الاتفاق.
وقالت "أم ياسر" وهي تقوم بمساعدة زوجها في ترميم خيمته التي بدت بالية وممزقة: "الخيام لم تعد تصلح لمواجهة الشتاء، وقد غرقت خيمتنا أكثر من مرة خلال الأسبوعين الماضيين"، مشيرة إلى أنها لن تنتظر تسليمها "الكرفان" للسكن، وستقوم برفقة زوجها بترميم الخيمة وإعادة لفها بـ"الشوادر"، معربة عن أمها في أن تقلل من تأثير الأمطار والرياح على الخيمة.
وتمنى نازحون آخرون دوام حالة الاستقرار الجوي وتوقف الأمطار والرياح، بل انقضاء فصل الشتاء بالكامل، حتى لا تتأثر خيامهم وتتطاير مع الرياح العاتية. وتنوعت أحلامهم وتطلعاتهم بين السكن في خيام جديدة ودخول البيوت مسبقة الصنع، أو البدء فوراً بإعادة إعمار القطاع، الذي قد يهيئ لهم السكن في وحدات سكنية ثابتة.