تاريخ النشر: 26 كانون الثاني 2026

ليالي بدر تُودِع "على يمين القلب" في عهدة محمد هشام عبية!

 

كتب يوسف الشايب:

 

في ندوة جمعت الكلمة بقوة الصورة، تحت عنوان "الشخصية الأدبية حين ترى: كيف يفكر الروائي بعين سينمائية؟"، كشفت المخرجة والروائية الفلسطينية ليالي بدر عن كواليس روايتها "على يمين القلب"، مشيرة إلى أن الفنان الفلسطيني الراحل محمد بكري كان قد أبدى رغبة قوية في تجسيد دور "الأب" إذا ما تحول النص إلى فيلم.
وانتظمت الندوة، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أول من أمس، في إطار مبادرة "استراحة معرفة"، بمشاركة ليالي بدر، والكاتب والسيناريست المصري محمد هشام عبية، بإدارة الروائية والناقدة السينمائية آية طنطاوي.
وفي مشهد اتسم بالتقدير الفني المتبادل، وجهت بدر الحديث لعبية، معربة عن رغبتها بتوليّه كتابة سيناريو روايتها "على يمين القلب"، على أن تتولى هي عملية الإنتاج، مؤكدة أنها ترفض كتابته أو إخراجه بنفسها، معللة ذلك بقولها، إن النص "مكتوب من جرح" شخصي، وهي تسعى لتقديمه برؤية فنية أخرى تتجاوز عينها الخاصة لتُغلق بها هذا الجرح، وهو ما استجاب له عبية بالموافقة الفورية.
وانطلق الحوار من نقطة جوهرية حول اختيار "الوسيط"؛ حيث أوضحت ليالي بدر أن الرواية بالنسبة لها هي فعل "بوح" وتحرر، وهي مساحة تمنح الأدب فرصة للتحرك من "الداخل إلى الخارج"، مستشهدة بتجربتها في الكتابة للطفل كفعل علاجي لمواجهة الفقد والمخاوف الشخصية.
من جانبه، أكد محمد هشام عبية أن "الشخصية" هي المحرك الأساسي لأي اقتباس سينمائي. ورغم كونه كاتب سيناريو محترفاً، فإنه أشار إلى أن القصة القصيرة تظل ملاذه للتحرر من قيود الرقابة وتكاليف الإنتاج، مشدداً على أن أي عمل أدبي مهما كانت فلسفته الداخلية (مثل أعمال نجيب محفوظ "الشحاذ" و"الطريق") يمكن تحويله إلى سينما عبر لغة الفعل والاختزال.
وتطرق النقاش إلى كواليس تحويل رواية "بنات الباشا" لنورا ناجي إلى فيلم سينمائي، من المقرر أن يعرض في دور السينما المصرية في عيد الفطر المقبل، حيث أوضح عبية أن التحدي تمثل في تحويل "بروفايلات" الشخصيات في الرواية إلى حبكة سينمائية متصلة، وهو ما اضطره لدمج بعض الشخصيات وصناعة خيوط درامية جديدة تخدم الوسيط البصري مع الحفاظ على "روح النص" الأصلي.
وعقبت آية طنطاوي مستشهدة بفيلم "الكيت كات" كنموذج للاقتباس الذي "يتمرد" على مراكز القوى في الرواية (تحويل البطولة من الابن للأب) مع الإخلاص التام لروح المكان وجوهره.
وشهد الختام مداخلة نقدية حول واقع السينما الفلسطينية، التي رغم وصولها للترشيحات النهائية لجائزة الأوسكار، وحصولها على جوائز عدّة في أبرز المهرجانات السينمائية العالمية، إلا أنها تفتقر إلى تراكم في "الاقتباس الأدبي"، مع الإشارة إلى ضرورة تحويل "سينما المؤلف" المتأثرة في السينما الأوروبية بمرحلة ما، إلى "سينما روائية" تنهل من كنوز الأدب الفلسطيني المعاصر.