مزاد
الدبلوماسي الإسرائيلي أبا ايبان قال مرة «الفلسطينيون لا يضيعون فرصة لإضاعة أي فرصة»، وقد ردد هذه المقولة الكثير من السياسيين الإسرائيليين ومنهم إسحاق رابين. وجهة النظر الإسرائيلية هذه تتهم الفلسطينيين برفض التسويات، بينما من وجهة نظر الفلسطينيين فهي رفض لعروض مجحفة. في السياق الفلسطيني-الفلسطيني تنطبق هذه المقولة على كل محاولات الوصول الى اتفاق يضمن وحدة الصف الفلسطيني، وخاصة بعد الانقسام، لإنقاذ القضية الفلسطينية، إلا أن كل الأطراف لم تضيع الفرصة لإضاعة أي فرصة لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام وكان الأمر أشبه بمزاد ومزاودة، سقف مطالب لا يمكن لأي طرف تحقيقها. وقد ضيعت في مرات عديدة إمكانية تشكيل حكومة وحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى ان حصل ما حصل، وما زلنا ندفع ثمن تضييع الفرص وخاصة في قطاع غزة.
رجل والرجال قليل!
شاهدت فيديو لشخصية نسائية عربية رفيعة تصل الى إحدى المدن المجاورة لعاصمة دولتها لتناول الغداء مع مجموعة من النساء هناك. عند وصولها، كان اول المستقبلين رجل ببدلة وربطة عنق و»كرش الوجاهة» المثقل بالولائم! استغربت في بادئ الأمر، إلا أنني تذكرت أن مجتمعاتنا العربية ما زالت ذكورية، وان سطوة هذا الرجل، على ما يبدو، اكبر بكثير مما حققته المرأة في تلك المدينة.
الأعداء الأزليون
قبل وصول رئيس الوزراء، في حينه، سلام فيّاض لافتتاح بريد نابلس، تعطل المكيّف، وكان الجو حاراً جداً. انقلبت الدنيا ولم تقعد، وتم الاتصال بأصحاب الاختصاص لإصلاحه. وصل رئيس الوزراء مبكراً قليلاً، ودخل المكان. بعدها بدقائق وصل العمال حاملين صناديقهم وأحدهم يحمل في يده مفكاً، دخلوا دون تفتيش من الأمن، وأصلحوا المكيف، بينما توافد المواطنون الى البريد، ودخلوا دون تفتيش، وأخرجوا هواتفهم وبدؤوا بتصوير رئيس الوزراء. عندما وصلت الطواقم التلفزيونية بمعداتها أوقفهم الأمن وبدؤوا تفتيشهم بدقة لمجرد انهم صحافيون. توجهت الى رئيس الوزراء، وهمست في أذنه أن ما يحدث لا يمكن قبوله، وأنه كان الأجدر بالأمن أن يفتش صناديق العمال، وان يطلب من الذي كان يحمل مفكاً أن يضعه في الصندوق، فالمفك أداة قاتلة، إن كان أمنك يهمهم. أوعز رئيس الوزراء بدخول الصحافة دون تفتيش. بعد كل هذه السنوات، اكتشفت ان العداء للصحافة لا يقتصر على بلد معين، بل في البلدان التي تدّعي الحرية، لا يتم إيقاف من يصور بهاتفه الذكي في تظاهرة على سبيل المثال، لكن بمجرد أن يرى الأمن صحافياً او مصوراً يحمل كاميرا «بروفيشونال»، فيتوجهون إليه للتأكد من هويته، هذا إن لم يتم منعه من التغطية.
+ - x ÷
سمعت مرة مجموعة من الطلبة في ساحة المدرسة يتحدثون عن «النظير الضربي»، وهو مفهوم في الرياضيات، كنت قد سمعت به آخر مرة قبل أكثر من ثلاثين عاماً. وقد نسيته تماماً، لأن كل ما أذكره من الرياضيات هو عملية الحساب + - x ÷ فقط، وهذا ينطبق على المواد التدريسية الأخرى. الكيمياء والفيزياء والعلوم، لا اذكر منها إلا ما يجب ان اذكره، أي الأمور التي على الإنسان أن يفهمها دون الخوض في تفاصيلها، وإذا ما أراد ذلك يمكن له أن يتوسع في دراستها. ففي اللغة العربية مثلاً ما الذي يدفعنا لمعرفة معنى «غادة تفترّ» بعد سنوات من حفظنا لقصيدة «أيا ليت هنداً». وفي الفيزياء، ماذا يهمني من موضوع التيار الكهربائي وحركته، ما يهمني هو ان لا ينفضني!
لو كنت مسؤولاً
ودق باب مكتبي محتاج لساعدته إن كنت قادراً، او وجهته الى حيث يجد المساعدة. ولما أغلقت باب مكتبي مدعياً انشغالي وأنا لا افعل شيئاً سوى التدخين (لازم اكون مدخن إذاً أنا مسؤول، لأنه دخن عليها تنجلي) او شرب القهوة (لأني ما اشربش الشاي)، او فاتح خط مع مين ما يكون وأدعي أنني أتكلم مع شخص فوق فوق يابا فوق النخل فوق. يعني لو كنت مسؤولاً لكنت في خدمة العباد، وليس الأسياد!
الشاطر أنا
إحنا جماعة الشاطر فينا اللي بدو يفتي. مرة، ع زمان سيارات السبع ركاب، والطريق فاتحة للقدس، كنت راجع والسيارة قاعد وراي شب وصبية أجنبية. الشب طول الطريق بيحكي وبيشرح للصبية معلومات اكثر من نصها مش صحيح، جزء كبير من نسج خياله. هذا الشي كمان بصير مع بعض الناس اللي بالصدفة بيلتقوا بصحافيين أجانب او بلقطوهم وبصيروا بدهم يساعدوهم ويترجموا لهم، خاصة الصحافيين اللي مش عارفين البلد وجايين عليها من قبل. خاصة بموضوع الترجمة، بصيروا يترجموا ع كيفهم، ويا عالم الله كيف التقرير الصحافي بطلع بالآخر.
للتعليق [email protected]