
كتب عيسى سعد الله:
عادت أسعار الكثير من المواد الغذائية للارتفاع مع تعمد قوات الاحتلال تقليص المساعدات وإدخال السلع لصالح التجار، ما تسبب في مخاوف المواطنين من استمرار ارتفاعها.
وفي ظل تواضع كميات السلع الموجودة في القطاع تبقى إمكانية عودة المجاعة للقطاع واردة بشكل كبير وسريع، لا سيما مع تراجع واضح في السلع الأساسية المعروضة.
ولوحظ تعمد بعض التجار التحفظ على كميات من السلع وعدم عرضها وإخفاءها ما أثار استياء المواطنين.
ومنذ أسبوعين تقريباً أوقفت قوات الاحتلال إدخال معظم السلع الأساسية لصالح القطاع الخاص واقتصر سماحها على المجمدات والفواكه وبشكل مقنن في حين امتنعت عن إدخال المواد الأساسية الأخرى كزيت الطهي والسكر والأرز والبقوليات الأخرى، بحسب ما أفاد عدد من التجار لـ"الأيام".
واصبح المواطنون يعتمدون على ما توزعه بعض المؤسسات الأممية والدولية وخاصة برنامج الأغذية العالمي والذي يوزع بشكل أساسي حصة غذائية لصالح كل أسرة بمعدل حصة واحدة كل شهرين تحتوي على الطحين وزيت الطهي والأرز وأصناف قليلة من البقوليات.
ومن المتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعات أخرى إذا استمرت قوات الاحتلال بمنع القطاع الخاص من الاستيراد بكميات كبيرة.
ويخشى المواطنون والتجار أن يكون ارتفاع الأسعار مقدمة لاتساع نطاق الأزمة ولمزيد من النقص في السلع وارتفاع الأسعار كما كان عليه الحال قبل وقف إطلاق النار الجزئي في العاشر من شهر تشرين الأول الماضي عندما وصل النقص في السلع إلى ذروته بالتوازي مع ارتفاع مهول في الأسعار.
وأبدى القطاع التجاري الخاص في القطاع استياءه الشديد ورفضه لآلية الاحتلال الجديدة المتعلقة بإدخال البضائع للقطاع والتي تتمثل باقتصارها على عدد محدود جداً من التجار على أن يستوردوا من خلال أربع شركات إسرائيلية.
ويطالب التجار بحرية الاستيراد ودون قيود أو وسطاء والسماح لجميع الشركات الرسمية بالعمل والاستيراد بما يسمح بانخفاض الأسعار ووصولها لطبيعتها وكذلك إدخال كافة السلع والأصناف التجارية للقطاع دون تدخل من سلطات الاحتلال.
وتتعمد قوات الاحتلال أيضاً، تقنين عملية إدخال المساعدات لصالح المؤسسات الأممية ما أدى إلى نقص حاد في الكثير من السلع والبضائع الأساسية.
وزاد قرار الاحتلال سحب تراخيص عمل عشرات المؤسسات الأجنبية العاملة في القطاع من هذه الأزمة وزاد من مخاوف المواطنين من تجدد المجاعة والتي أعلنت الأمم المتحدة عن انتهائها قبل أسبوعين مع بقاء القطاع في أزمة نقص شديدة في الموارد الغذائية.
ولوحظ توجه شريحة من المواطنين لاقتناء وتخزين كميات من المواد الأساسية وخصوصاً الطحين والأرز والسكر وزيت الطهي تحسباً من تفاقم الأزمة كما يقول المواطن زياد السيد والذي اشترى أربعة أكياس طحين وعدة عبوات من زيت الطهي.
وقال السيد لـ"الأيام"، إنه لا يريد أن يتعرض للأزمة الحادة التي تعرض لها خلال الأشهر التي سبقت الهدنة عندما واجه مجاعة حقيقية بسبب عدم قدرته على توفير الطحين بسبب ارتفاع سعره ونفاده من الأسواق.
فيما استغل المواطن أدهم الحادي توفر الطحين أمام مخزن إحدى المؤسسات الأجنبية التي توزعه مجاناً على المواطنين لشراء كمية منه تحسباً من رفع سعره إلى جانب بعض السلع الضرورية والأساسية الأخرى.
فيما أقر التاجر ياسر الشني صاحب بسطة لبيع السلع الأساسية أمام نقطة توزيع لإحدى المؤسسات الأممية بوجود إقبال لافت على شراء الطحين والأرز وزيت الطهي خلال الأيام الأخيرة بسبب المخاوف من تجدد أزمة المجاعة.
وقال لـ"الأيام" إن الأسعار ارتفعت قليلاً ولكنها قد ترتفع أكثر إذا ما واصلت قوات الاحتلال منع إدخال السلع لصالح القطاع التجاري.