تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2026

المفقودون في القطاع قضية إنسانية بحاجة لتدخل دولي

 

كتب خليل الشيخ:

 

"لغاية اليوم وهمّا تحت الركام ومحدش عارف يصل الهم" هكذا بدأ الشاب رامي زقوت (34 عاماً) حديثه حول معاناته بسبب بقاء جثامين أفراد عائلته تحت الركام بعد شهور من استشهادهم.
يقول زقوت "قصف منزلنا في شهر ايلول الماضي ونجوت انا من الموت لكن القصف تسبب باستشهاد 15 فرداً من اسرتي وأقارب كانوا ينزحون عنا، وحينها لم يستطع الدفاع المدني استخراجهم بسبب توالي القصف والتصعيد الإسرائيلي".
جلس زقوت عند حافة ركام منزلهم وهو يتحدث لـ"الأيام" واصفاً ما جرى في المنزل والمنازل التي تجاوره جراء القصف المدوي.
وأوضح أن صاروخاً واحداً حوّله إلى كومة من الأنقاض فوق أجساد اقربائي، مضيفاً "احب أن أجلس هنا كي أكون بجوارهم لكني افضل أن يتم انتشالهم لكي اتمكن من تشييعهم بما يليق بكرامة الشهداء".
وقدرت مصادر مطلعة من وزارة الصحة والدفاع المدني وجود نحو ثمانية آلف شهيد تحت أنقاض المباني المقصوفة في مختلف أنحاء القطاع.
وصنفت تلك المصادر أن هؤلاء مسجلون ضمن المفقودين في القطاع، لافتة إلى أن غالبيتهم مسجلون بأنهم تحت الانقاض وآخرون مجهولو محل الاستشهاد أو المصير.
وقال زقوت إن افراد الدفاع المدني وصلوا إلى هنا أكثر من مرة وعاينوا المكان لكنهم تذرعوا بغياب المعدات التي تمكنهم من إزالة الأنقاض وانتشال جثامين أفراد اسرته وأقربائه.

 

جثامين تم انتشالها
وعملت فرق الدفاع المدني خلال الأسابيع القليلة الماضية على انتشال عشرات الجثامين من تحت أنقاض المنازل المباني المقصوفة.
ففي مدينة غزة عملت تلك الطواقم على مدار اسبوع لانتشال 30 جثماناً من عائلة "سالم" بعد مرور نحو عامين على استشهادهم.
وقال "ابو نضال" أحد الأقرباء: إنه كان شاهداً على استخراج نحو 30 شهيداً من بينهم أطفال ونساء، مشيراً إلى أنه تم استخراج رفات وهياكل عظمية لم تُعرف اسماؤهم لكن جميعهم من أفراد العائلة.
وأضاف: كانت علمية استخراجهم معقدة جداً ومثيرة للحزن لكن ارتياحاً كبيراً عم الأقرباء بعد نقل رفاتهم إلى المقبرة وتكريم مثواهم.
وواصل أفراد الدفاع المدني ومختصون استخراج جثامين من عائلات أخرى كعائلة "أبو الطرابيش" و"أبو نصر" في بيت لاهيا، وأبو حامدة من مخيم المغازي التي تم انتشال نحو 14 جثماناً من أفرادها.
كما انتشل أفراد الدفاع المدني جثامين من عائلة "العبادلة" في خان يونس وأخرى من أحياء الزيتون والصبرة بمدينة غزة.

 

غياب فحص الـ DNA
واشتكى ذوو هؤلاء الشهداء من عدم معرفة هوية الشهداء الذين يتم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، وكذلك أولئك الذين يصلون من الجانب الإسرائيلي.
وقال المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة محمود عاشور إنه تم توجيه نداء عاجل للجهات الدولية والإنسانية ذات الاختصاص من أجل إرسال فرق فنية متخصصة تساعد فرق الأدلة الجنائية المحلية في معرفة هوية الشهداء، مطالباً بالضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل السماح بإدخال المعدات الفنية والتقنية اللازمة وأبرزها مختبرات فحص الحمض النووي الـ DNA.
وأضاف في تصريح صحافي صدر مؤخراً إن هذا الفحص يساعد في الكشف عن هويات مئات الشهداء الذين لا يزالون مجهولي الهوية ويصلون تباعاً إلى المستشفيات سواء من الجانب الإسرائيلي أو من خلال العثور على هياكل عظمية ورفات يتم استخراجها من تحت الأنقاض أو من مقابر جماعية.

 

مركز المفقودين والمخفيين
من جانبه قال المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً إن مأساة المفقودين لا تزال مستمرة رغم مرور ثلاثة اشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً الى أن المعطيات تشير إلى وجود ما لا يقل عن ثمانية آلاف مفقود حتى اللحظة.
وأضاف في بيان اصدره، أول من أمس، إن آلاف العائلات لا تزال تعيش بين الانتظار والشك بلا إجابات وبلا يقين، وسط تقاعس المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته لإنهاء تلك المأساة، موضحاً أن طواقم المركز لا تزال تتلقى بلاغات شبه يومية من عائلات تبحث عن أبنائها، بعضهم معروف أنهم تحت الأنقاض وآخرون انقطعت أخبارهم بالكامل.
واعتبر البيان أن هذه العائلات تعيش حداداً معلقاً حيث يشكل ذلك تعذيباً نفسياً لهم، مشيراً الى أنهم يمرون بظروف استثنائية، فلا عزاء بلا جثمان ولا حياة طبيعية بلا معرفة مصير أبنائهم.