من الثابت، بل المقطوع فيه، أن إقامة النجم محمد صلاح، كابتن منتخب مصر والمحترف في صفوف فريق ليفربول الإنكليزي في أوروبا، منذ عقد ويزيد، أثّر في شخصيته وطريقة تفكيره، لدرجة أنه استبعد مصر من بين المرشحين للمنافسة على لقب بطولة أمم إفريقيا التي تدور أحداثها، حالياً، في المغرب، وبلغت الدور ربع النهائي.
استبعاد محمد صلاح منتخب بلاده، جاء رداً على سؤال حول حظوظه بالمنافسة على اللقب، فكان رده حاسماً وجازماً وصريحاً ومباشراً.
صراحة محمد صلاح مطلوبة، وحبذا لو أنها تصبح قاعدة ونهجاً يتكئ عليه المشتغلون في الحركة الرياضية، فليس هناك أفضل من المكاشفة وتسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة من دون أي رتوش.
محمد صلاح عندما قفز عن ترشيح منتخب مصر وهو قائده وهدافه برصيد عشرة أهداف، فلأنه يعلم، يقيناً، قدراته قياساً بالمنتخبات الإفريقية الأخرى، وهو أيضاً، مارس حقه في إبداء الرأي بمنتهى الحرية والموضوعية والصدق والأمانة، وهذا السلوك المتقدم يُحترم، فليس هناك ما هو أجمل من إبداء الرأي بحرية وبمنأى عن أي ضغوط.
انطباع محمد صلاح، رغم أنه قد لا يروق للكثيرين، أكانوا مدربين أم مسؤولين، إلا أن أحداً لم يسارع إلى الرد عليه، أو إبداء التحفظ على تصريحاته، خصوصاً وأن هناك مَنْ اعتبر أن المنتخب المصري من بين المرشحين للمنافسة على اللقب بوجود جيل من الموهوبين وعلى رأسهم محمد صلاح نفسه، وعمر مرموش وزيزو وتريزيغيه ومصطفى محمد وإمام عاشور ورامي ربيعة وياسر إبراهيم والقائمة تطول.
استبعاد محمد صلاح ترشيح "الفراعنة" من المنافسة جاء في الوقت الذي تأهل للدور ربع النهائي، وبات قريباً من بلوغ نصف النهائي خصوصاً إذا نجح في تخطي منتخب ساحل العاج، الذي ضرب مرمى بوركينا فاسو بثلاثية.
ما يهمني، هنا، أن تصريحات محمد صلاح لم تفضِ إلى ردات فعل نزقة، ولم يتهمه أحد ببث الإحباط ونزع الثقة من نفوس اللاعبين، بل إن انطباعاته مرّت، وتعاطى معها الجميع كونها تندرج في إطار حرية الرأي والتعبير والانتصار للموضوعية.
السؤال الذي قد يُطرح.. هل استبعاد محمد صلاح مصر من المنافسة، يأتي في سياق رفع الضغوط عن زملائه أم أنه انتصر، حقّاً، للواقع بحيثياته وتفاصيله ومكوناته.. دعونا ننتظر؟