تاريخ النشر: 16 كانون الثاني 2026

الركراكي و"أسود الأطلس" بخطى ثابتة صوب معانقة الحلم القاري

الرباط - أ ف ب: حتى الدور ربع النهائي والفوز بشق الأنفس على تنزانيا المتواضعة (1-0)، كانت الثقة مهزوزة وسهام الانتقادات موجهة من كل حدب وصوب الى المنتخب المغربي لكرة القدم وتحديداً مدربه وليد الركراكي، لكن الأمور انقلبت "رأسا على عقب" بعد عرضين رائعين في ربع ونصف نهائي كأس الامم الإفريقية لكرة القدم.
أطاح "أسود الأطلس" بالكاميرون ونجمها بريان مبومو في ربع النهائي بالطريقة والنتيجة: ثنائية نظيفة دون أي تهديد أو فرصة للأسود غير المروضة، ثم أطاحوا بنيجيريا، صاحبة المشوار المثالي (5 انتصارات متتالية)، وقوتها الهجومية الضاربة (14 هدفا) بقيادة فيكتور أوسيمن (4 اهداف) وأديمولا لوكمان (3) وأكور أدامس (2).
وعلى غرار الكاميرون، لم تهدد "النسور الممتازة" مرمى ياسين بونو سوى مرتين بتسديدتين واحدة منهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالنتا برغامو الايطالي لوكمان، وكان لها بالمرصاد حارس مرمى الهلال السعودي الذي فرض نفسه بطلا في سلسلة الركلات الترجيحية ببتصديه لاثنتين.
لم تبخل وسائل الاعلام بالتصفيق الحار الى الركراكي لحظة وصوله للمؤتمر الصحافي عقب الاطاحة بنيجيريا، ولم تغب تهنئته على إنجاز بلوغ النهائي الثاني في تاريخ المغرب والاولى منذ 22 عاما عندما كان لاعبا في نسخة تونس، في جميع الاسئلة التي وجهت إليه، وكان أحدها إذا ما كان انتقم لنفسه بهذا التأهل والاقتراب من اللقب الذي طال انتظاره.
رد الركراكي بالنفي "لا على الإطلاق، لا يتعلق الامر بالانتقام او رد الاعتبار او إسكات المنتقدين أو الحقد. صراحة، كانت حملة قاسية ولكنني لم أتاثر بها، لكن لا بأس، قبلنا ذلك وواصلنا العمل لانني بطبعي كذلك وفي حياتي الشخصية وليس كرة القدم، أنا إنسان مؤمن وديني لم يعلمني الحقد والانتقام، ومبادئي وقيمي وتربية والدتي ووالدي ايضا. كل ما يهمني هو تقدير الذات، وهذا ما أقوله للاعبين ايضا".
وأكد أن إيمانه بقدراته الشخصية لا يتأثر بأحكام الآخرين، مضيفا "هناك من يقول أنا ابن عامل بنّاء ولم أحلم ويجب أن أتوقف، وأقول لنفسي أنا ابن بناء وقادر على فعل شيء حتى لو قال لي أحدهم إنني غير قادر. هذه الأمور لا تمنعني من العمل ومن الثقة بنفسي".

"ثمار الجيل الذهبي"
وتابع إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة، حتى لو خرجنا من الدور الأول، لا يمكن لأحد أن يمحو ما حققته سابقاً. اليوم لن أقول إنني الأفضل، لا أحد منحني شيئا سوى الله. الأهم أن المغرب في نهائي كأس إفريقيا، وربما الضغط الذي تعرضت له هو ما جعلني أركز وأقوم بأشياء غيّرت المنتخب".
وأشاد الركراكي بدور غرف الملابس في الصمود امام الانتقادات "المجموعة حمتني، إنهم يحبون مدربهم".
علاقة ثقة حوّلها إلى مطلب واضح: "كما قلت لهم، عليهم أن يردوا لي ذلك في الملعب".
معتادا على صرامة كرة القدم المغربية، أكد الركراكي تقبّله للضغط المستمر: "النقد جزء من كرة القدم، نتقبله. نعلم أن أي هزيمة أو حتى تعادل في المغرب يُعد كارثة". وبالنظر إلى الماضي القريب، وسّع الركراكي رؤيته لتشمل تاريخ الكرة المغربية: "أنا سعيد أيضا من أجل اللاعبين السابقين، فقد ساهموا في تطوير هذه المجموعة باختيارهم المغرب مبكرا"، مدركا للإرث الذي تركوه. قبل أن يضيف بتواضع: "نحن نجني ثمار العصر الذهبي لكرة القدم المغربية لكن لا يجب أن ننسى من أين بدأنا".
وأوضح "يجب أن نغيّر حمضنا النووي. يجب أن نعتاد على لعب نصف النهائي. كلما كنا أكثر انتظاما، زادت فرصنا في الفوز بالألقاب".
على بعد خطوة واحدة من اللقب القاري، يمضي المغرب الآن مدفوعا بمجموعة متماسكة، وجمهور متجدد، ومدرب حافظ على المسار رغم الانتقادات حتى بلوغ النهائي.