أفضل أداء لمجد عيد ونادر عبد الحي

كتب يوسف الشايب:
فاز الفيلم الوثائقي "مع حسن في غزة" للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري، مساء أول من أمس، بجائزة "أفضل إنجاز فني" في مهرجان الدوحة السينمائي، وتنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، وهي من بين أبرز جوائز المهرجان.
يكتسب الفيلم المؤثر أهمية خاصة جداً كونه وثيقة بصرية نادرة لغزة قبل الدمار الشامل الذي لحق بها في حرب الإبادة، حيث يعتمد بالكامل على لقطات صورها المخرج بنفسه في العام 2001 باستخدام كاميرا فيديو صغيرة، موثقاً غزة من جنوبها إلى شمالها، بحثاً عن رفيق له كان يشاركه الزنزانة في سجون الاحتلال.
في ذلك الوقت، اتجه الجعفري من يافا إلى غزة للبحث عن صديقه، وخلال رحلته في القطاع، رافقه "حسن"، وهو مواطن غزي عمل كدليل له، ليخرج الفيلم، الذي يوثق تفاصيل الحياة اليومية، والشوارع، والبحر، والناس في غزة كما كانت تبدو قبل أكثر من عقدين، حاملاً اسمه، وإن كان يشير بأسى إلى أن مصير "حسن"، اليوم، غير معروف، ما يضيف بعداً إنسانياً مؤلماً للعمل.
إنه فيلم عن فيلم لم يُصنع، حيث ظلت الأشرطة منسية سنوات طويلة، وأعاد المخرج اكتشافها، مؤخراً. ومع التغيرات المأساوية التي شهدتها غزة في حرب الإبادة، تحولت هذه اللقطات العفوية إلى أرشيف للذاكرة المفقودة، حيث تظهر أماكن ومبانٍ وأحياء لم تعد موجودة الآن، فالفيلم لا يروي قصة تقليدية، بل يقدم "مرثية سينمائية" وتأملاً في الزمن، الفقد، ومحاولة للحفاظ على صورة الحياة في مواجهة المحو.
وذهبت جائزة أفضل أداء تمثيلي للفلسطينييْن مجد عيد ونادر عبد الحي عن دورهما في الفيلم الروائي الفلسطيني "كان ياما كان في غزة" للأخوين طرزان وعرب ناصر.
تدور أحداث الفيلم في غزة، في العام 2007، وهي فترة مفصلية في تاريخ غزة شهدت الانقسام الداخلي وبداية الحصار المشدد، بحيث يحكي قصة "يحيى"، شاب خجول يحاول التعايش مع واقعه، يرتبط بصداقة غير متوقعة مع "أسامة"، وهو صاحب مطعم فلافل وتاجر مخدرات (أدوية ممنوعة) يتمتع بشخصية كاريزمية
تتطور الأحداث عندما يصطدم الاثنان بشرطي فاسد، وتأخذ القصة منحى فيلم داخل الفيلم، حيث يتورط "يحيى" في تمثيل دور بطل في فيلم دعائي محلي، ما يخلط بين واقعه الشخصي والبطولة الوهمية التي يؤديها أمام الكاميرا.
يبتعد الأخوان ناصر عن توثيق الحرب بشكل مباشر أو تقديم الغزيين كضحايا فقط، ليقدما فيلماً يمزج بين الدراما والكوميديا السوداء والتشويق، مع تأثر واضح بأفلام "الويسترن" وأفلام العصابات، ولكن بنكهة غزية خالصة.
وفي مسابقة أجيال السينمائية، فاز بجائزة أفضل فيلم طويل "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الفيلم الذي يرصد اللحظات الأخيرة في حياة الشهيدة الطفلة هند رجب من غزة، وجلّ ممثليه من الفلسطينيين، وإن كان يمثل تونس في التنافس على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي.
وفاز فيلم "ملكة القطن" للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني بجائزة الجمهور، فيما حاز الفيلم الإسباني "مدينة لا تنام" للمخرج جييرمو جالوي جائزة أفضل فيلم روائي طويل في المهرجان، وفيلم "بابا والقذافي" للمخرجة الليبية جيهان جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل.
وتقاسم الفيلم الياباني "رينوار" للمخرج تشي هاياكاوا جائزة "أفضل إنجاز فني" مع الجعفري، ونوهت لجنة تحكيم المسابقة الدولية للأفلام الطويلة، بتميز الفيلم المكسيكي "المحمية" للمخرج بابلو بيريز لومبادريني.
وفي المسابقة الدولية للأفلام القصيرة، فاز بالجائزة الفيلم البرازيلي "سامبا إلى الأبد" للمخرج ليوناردو مارتينلي، فيما ذهبت جائزة الإخراج إلى الثنائي آريا سانشيز ومارينا ميرا من إسبانيا وكوبا عن فيلمهما "المرحلة الابتدائية"، بينما حصلت الصربية ميليكا يانيفسكي على جائزة أفضل أداء تمثيلي عن دورها في فيلم "عند شروق الشمس"، كما نوهت لجنة التحكيم بتميز فيلم "المينة" للمخرجة المغربية راندا معروفي والأداء التمثيلي للطفل عمار أحمد عن دوره في الفيلم المصري "زيزو".
وفي مسابقة "صنع في قطر"، فاز بالجائزة فيلم "فهد الغاضب" للمخرج جاستن كرامر، كما حصل رشيد الشيب على جائزة أفضل أداء تمثيلي عن دوره في الفيلم ذاته، ونالت إيمان ميرغني جائزة الإخراج عن فيلم "فيلا 187"، فيما نوهت لجنة التحكيم بتميز فيلم "عائشة" للمخرج فهد النهدي، فيما فاز فيلم الرسوم المتحركة "سليماني" للمخرجة فيني آن بوز بجائزة أفضل فيلم قصير.