القدس- وكالات: قالت مصادر فيما يسمى بإدارة السجون العامة الإسرائيلية امس، إن القائد الأسير مروان البرغوثي سيمثُل قريباً أمام محكمة "تأديبية" عقاباً له على نشره مقالاً في صحيفة "نيويورك تايمز" تحدث فيه عن أسباب ومسوغات الإضراب عن الطعام الذي باشره الأسرى الفلسطينيون.
ولم تستبعد ادارة السجون الزج بالقائد البرغوثي في غياهب الزنازين الانفرادية "عقاباً" له على نشره المقال دون إذن مسبق منها.
واتهم الإدارة المذكورة زوجة الأسير مروان بتهريب المقال ونقله للصحيفة الأميركية التي وصفت كاتبه بالسياسي والبرلماني، الأمر الذي أثار جنون إسرائيل.
ووصف البرغوثي في مقالته الإضراب عن الطعام بآخر الوسائل والخيارات التي يملكها الأسرى لمواجهة القمع والتنكيل والمطالبة بحقوقهم، معرباً عن أمله أن تقوم الأمعاء الخاوية بإيصال رسالتهم للعالم اجمع، وان تحطم جدران الزنازين لتقرع على آذان العالم.
وكتب البرغوثي: "بعد 15 عاما في السجون الإسرائيلية كنت فيها شاهدا وضحية لمنظومة الاعتقال التعسفي والاستبدادي الإسرائيلي وعلى سوء المعاملة التي يلقاها الأسرى، وبعد استنفاد كل السبل والإمكانيات قررت عدم وجود أي خيار آخر سوى مقاومة القمع والإذلال من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام، لأن عشرات السنين أثبتت بما لا يقبل الشك ان المنظومة الاسرائيلية غير الانسانية والاحتلال العسكري بكل تجلياته يهدف بالأساس الى كسر معنويات الاسرى الفلسطينيين والأمة التي ينتمون اليها، وذلك من خلال التسبب بالمعاناة الجسدية وعزلهم عن عائلاتهم واستخدام تقنيات معقدة من الإذلال".
وأضاف "خرقت إسرائيل بصفتها قوة احتلال وعلى مدى السنوات السبعين الماضية القانون الدولي بعدة طرق ومختلف الأشكال دون ان تنال اي عقاب، كما أنها خرقت اتفاقيات جنيف ومارست هذه الخروقات ضد أبناء الشعب الفلسطيني والأسرى من النساء والرجال والأطفال والشيوخ دون تمييز.
كنت في الخامسة عشرة من العمر حين اعتقلت لأول مرة، ولم أكد اصل الثامنة عشرة حين أجبرني محقق إسرائيلي على فتح ساقي حين كنت واقفاً عارياً تماماً في غرفة التحقيق، قبل أن يشرع بضربي على أكثر الأماكن حساسية، حتى فقدتُ الوعي من شدة الألم وسقطت على الأرض، وأُصبت بجرح غائر في حاجبي ما زال يرافقني بآثاره حتى يومنا هذا، وهنا ضحك المحقق وقال لي إنني لن أُنجب الأطفال مطلقاً، لأن أمثالي لا ينجبون سوى الإرهابيين والقتلة، وبعد عدة سنوات من هذه الواقعة عدت مرةً أُخرى إلى السجون الإسرائيلية وقدتُ إضراباً عن الطعام، وحينها انجبَت زوجتي طفلي الأول، وبدلاً من توزيع الحلويات كما هو الحال في مثل هذه الأحوال قمتُ بتوزيع الملح على الأسرى الآخرين، وحين بلغ ابني الثامنة عشرة اعتُقل هو الآخر وأمضى في السجون اربع سنوات".
واختتم البرغوثي مقالته بقوله "إن التضامن مع الأسرى يكشف فشل إسرائيل سياسياً وأخلاقياً وأثبت أن الحقوق ليست مُلكاً للمستبدين والاستبداديين، وإنما هي حقوق شخصية يحق لكل إنسان التمتع بها، وكما كان حال الأُمم لن يكون الفلسطينيون استثناءً، لذلك فإن وضع نهاية للاحتلال وحدها كفيلة بإنهاء حالة الظلم وغياب العدالة وستشكل بداية ولادة السلام".