
رفح (مصر) - وكالات: في مشهد إنساني لافت، أجرت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي زيارة إلى محافظة شمال سيناء ومعبر رفح في مصر، برفقة السفيرة نبيلة مكرم عبيد، وأروا جاييري ممثلة وزارة الخارجية الأميركية، لتوثيق حجم المأساة الإنسانية ودعم جهود الإغاثة المتواصلة للفلسطينيين في غزة.
وداخل أروقة مستشفى العريش العام، تفقدت جولي الجرحى والمصابين الفلسطينيين، واستمعت لشهادات الناجين، واطمأنت على حالاتهم الصحية، معربة عن تقديرها للأطقم الطبية المصرية التي تعمل على مدار الساعة.
كما قالت الممثلة الشهيرة، في كلمة خلال الجولة، إن ما شاهدته من قصص بعض الجرحى الفلسطينيين يفوق الوصف، مثنية على ما تقدمه الأطقم الطبية في العريش، وواصفة عملها بالبطولي.
وفي تصريحات لها من أمام المعبر، شدّدت النجمة العالمية على ضرورة التدخل الدولي الفوري، قائلة: "أنا هنا لأستمع، وأتعلم من هؤلاء الصامدين، ويجب إيصال المساعدات إلى غزة في أقرب وقت ممكن، لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية الشديدة".
وأكدت جولي أن وجودها في هذا التوقيت ليس لإلقاء الخطابات، بل للتأكيد على الحقوق الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني في الحصول على الغذاء، والدواء، والأمان.
وكان اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، في مقدمة مستقبلي الفنانة الهوليوودية ومرافقيها، حيث رحّب بهذه الخطوة التي تسلط الضوء على الدور المحوري لسيناء كشريان حياة وحيد لقطاع غزة، كما رافقهم في جولة شاملة بدأت من قلب المنشآت الطبية وصولاً إلى خط التماس الحدودي.
ثم انتقل الوفد لاحقاً لتفقد مخازن المساعدات الإنسانية واللوجستية، حيث اطلعت جولي على آليات الفرز الدقيقة وتجهيز القوافل، مشيدة بالدور التنظيمي للجهات المصرية.
وتوقفت جولي عند معبر رفح البري، وتعرفت على إجراءات العبور وآليات التنسيق مع الهلال الأحمر المصري.
من جانبها أكدت السفيرة نبيلة مكرم عبيد أن مصر تفتح قلبها قبل حدودها للأشقاء، وأن التنسيق مع الشركاء الدوليين يهدف لتجاوز كافة العقبات التي تعيق وصول المساعدات، في حين أوضحت أروا جاييري ممثلة الخارجية الأميركية أن هذه الزيارة تهدف لتقييم الاحتياجات على الأرض، وضمان أن تكون المساعدات الطبية والإيوائية متناسبة مع حجم الكارثة، خاصة مع دخول فصل الشتاء.
وتأتي الزيارة في سياق الدور الإنساني المعروف لجولي التي ارتبط اسمها لسنوات بملف اللاجئين والعمل الإغاثي الدولي، وسبق أن قامت بجولات ميدانية في مناطق نزاع مختلفة للاطلاع على أوضاع المدنيين والتأكيد على ضرورة حماية الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما الأطفال والنساء.
وكان وزراء خارجية ثماني دول هي: السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، وقطر، قد أعربوا في بيان مشترك، أمس، عن بالغ قلقهم إزاء الانهيار الإنساني المتسارع في غزة.
كما أكد الوزراء أن القصف المستمر، والحصار الخانق، والظروف الجوية القاسية، باتت تهدد حياة نحو 1.9 مليون نازح بشكل غير مسبوق، وشددوا على أن فصل الشتاء كشف "هشاشة" الأوضاع الإنسانية، حيث تحولت مخيمات النزوح إلى مناطق منكوبة غمرتها مياه الأمطار، وسط انهيار للمباني المتضررة ونقص حاد في وسائل التدفئة والخدمات الأساسية.
كذلك حذروا من أن اقتران سوء التغذية الحاد بالبرد القارس ينذر بكارثة صحية وتفشٍ للأوبئة، لا سيما بين الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال وكبار السن.
ومن المنتظر أن تسهم زيارة أنجلينا جولي هذه في تسليط الضوء دولياً على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، وتعزيز الدعوات لزيادة تدفق المساعدات وضمان وصولها بشكل آمن ومستدام إلى المدنيين.