1750
يكون الجو صيفياً عادياً ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلها السنوي العام بحدود درجتين مئويتين، وتكون الرياح شمالية شرقية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
آراء
عن المساخر الفلسطينية؟

اسرائيل اغلقت كافة المعابر والحواجز الحدودية والداخلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كي تحتفي "بعيد المساخر" من دون ازعاجات، لكن هذا العيد يتكرر بطريقة مختلفة في الضفة والقطاع، عيد مساخر دون أقنعة ودون احتفال بل موجة من التصريحات والتلفيقات والفبركات. فقد طالعتنا صحف اليوم بخبر إلغاء الاجتماع المقرر بين احمد قريع "ابو علاء" رئيس الطاقم الفلسطيني لمفاوضات الوضع النهائي مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الاثنين الماضي كرد فعل على تصريح رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت حول مواصلة الاستيطان في الضفة والقدس، لكن الاجتماع كما بات معروفاً عقد، ويبدو ان معظم الصحف تبكر في توريد صفحاتها للطباعة والا لما ظهر مثل هذا الخبر "الساخر". مع ذلك يظل الدكتور صائب عريقات يكرر في تصريحاته ان الاجتماع الموسع بين قريع وليفني تم الغاؤه بعد تصريحات اولمرت، ويؤكد ان لا مفاوضات في ظل العملية الاستيطانية، في وقت تعلن فيه مصادر اسرائيلية ان مجالس مستوطنات الضفة الغربية سيطرت على اراضٍ فلسطينية خاصة وخصصتها للمستوطنين بهدف توسيع مساحة المستوطنات رغم معرفتها بان هذه الاراضي ليست "أراضي دولة" وان هذه السيطرة تمت دون مصادقات رسمية، ولكن التصريحات التي يدلي بها قادتنا في رام الله، لا تزال تشير، بل تؤكد ان لا مفاوضات مع استمرار العملية التفاوضية، مع ان اللقاءات والمفاوضات تنقلها كل وسائل الاعلام مزودة بالصور والتصريحات المتكررة.
الطرفان، فتح وحماس، أيدا وقبلا بالمبادرة اليمنية لاصلاح ذات البين، لكن المعلومات التي اوردتها وسائل الاعلام تشير الى ان الوفدين لن يلتقيا في صنعاء مع بعضهما لمناقشة المبادرة اليمنية، وان وفد حركة فتح غير مخول بالدخول في مفاوضات بهذا الشأن، قبول حركة حماس بالمبادرة، توازى مع تحفظات تخل بعملية القبول الفعلي، ويبدو ان الحركة كانت تعتقد ان فتح لن توافق عليها، وبعد موافقة الرئاسة الفلسطينية، بدأت حركة حماس بوضع تحفظات تنسف من الناحية العملية المبادرة اليمنية من اساسها.
وبين وقت وآخر، نقرأ في وسائل الاعلام عن نية الرئيس عباس اقالة الحكومة برئاسة فياض، من اجل اتاحة الفرصة لوزراء من حركة فتح بالدخول في حكومة جديدة برئاسة فياض ايضاً، نواب حركة فتح يأخذون على الحكومة عدم مشاركة فتح فيها، ولهذا تزداد الحملات والتصريحات ضد حكومة فياض، التي نعتقد ان هناك العديد من الملاحظات الرئيسية على ادائها، لكننا نعتقد بالمقابل، ان مشاركة حركة فتح فيها، لن تنقذ حكومة فياض، بل سيزداد الامر سوءاً تجربة حكومات فتح، كانت تجربة سوداء، ينبغي ان لا تتكرر مرة أُخرى، ونعتقد ان احدى أهم ايجابيات حكومة فياض الحالية، تقلص دور حركة فتح فيها، ثم ان النواب الذين يحملون على حكومة فياض، هم في الغالب هؤلاء الذين لم يلتزموا بقرارات فتح بهدف تعديل القانون الانتخابي لصالح نظام التمثيل النسبي، الامر الذي أدى، اضافة الى اسباب اخرى، لفوز حركة حماس الساحق، لكن هؤلاء النواب، وكذلك بعض الاسماء الكبيرة في حركة فتح، لم يعتادوا ان يكونوا على الهامش، وبالمقابل فان رياض المالكي وزير الاعلام والناطق باسم حكومة تسيير الاعمال، لا يكف عن نفي نية الرئيس اقالة الحكومة، ويتكرر هذا النفي بعد كل حملة شعواء تقوم بها العناصر القيادية المتضررة من استمرار حكومة فياض دون وزراء فتح، وهذا النفي باعتقادي يجب ان يتم من خلال الرئيس عباس نفسه وليس من حكومة هي محل الخبر، التأكيد ملقى على عاتق الجهة المقررة بهذا الشأن، وهي ليست الحكومة بل الرئاسة، مع ذلك فاننا نعتقد ان مثل هذا النفي سنسمعه ونقرأه، غداً وبعد غد وكل يوم.
وفي عيد المساخر الفلسطيني، تم تلفيق انباء عن ان الرئيس عباس لوح بوقف المفاوضات واللجوء الى الكفاح المسلح ووسائل أخرى، مع انه لو كان ذلك صحيحاً لشكل اخلالاً واضحاً بالبرنامج الانتخابي الذي فاز عباس بمقتضاه بالرئاسة الجمهور الفلسطيني انتخب عباس باكثرية واضحة بسبب برنامجه السياسي المعلن، العودة عن اساس هذا البرنامج، اطاحة بهذه الاغلبية ومواقفها من العملية التفاوضية، يضاف الى ذلك، ان الرئيس عباس، وبصرف النظر عن برنامجه الانتخابي، هو صاحب رؤية شاملة تتعلق باولوية العملية التفاوضية، هذه الرؤية التي تشكل شخصية الرئيس والتراجع عنها غير منطقي، بصرف النظر عن مدى سلامة وصحة هذه الرؤية ومواقف الآخرين منها.
وتشاركنا مستشارة المانيا، انجيلا ميركل بعيد المساخر، عندما وصفت العملية الاستيطانية الاسرائيلية في القدس والضفة الغربية بانها مجرد "مشكلة" بينما موقف الاتحاد الاوروبي، الذي تشكل المانيا احد اقطابه، يعتبر العملية الاستيطانية غير شرعية وتجاوزاً للقانون الدولي، الاستيطان مشكلة بالنسبة لميركل، عندما عقبت على تصريحات اولمرت حول استمرار اسرائىل في التوسع الاستيطاني في جبل ابو غنيم وكل انحاء القدس والضفة الفلسطينية، وحتى الان، يشارك الجانب الفلسطيني في "مسخرة" ميركل، من خلال صمته وعدم تعقيبه على اقوالها.
اشد المساخر الفلسطينية مسخرة، هي التعامل مع الامر الواقع وكأنه طبيعي، فليس هناك اي تحرك جدي او نشاط حقيقي او جهد بناء لاعتبار ما يجري نشازاً وطارئاً، نحن نستجيب بالتعامل مع الامر الواقع وكأنه ابدي ليس بيد احد أو جهة القدرة على تعديله او تغييره. اننا في حالة تطبيع مع ما يجري بشكل لم يتوقعه احد بانتظار المصير المحتوم بعد تجربة أدوية مزيفة، كل شيء بحكم الزمن يتغير، إلا أوضاعنا التي تظل ساكنة رغم كل الحراك المشهدي الظاهري، لم يتغير أي شيء حقيقي منذ عدة اشهر لا على الصعيد الداخلي ولا على العلاقة مع اسرائىل في ظل ما بعد انابوليس، والامور تجري كالمعتاد من دون ان تبذل جهود لوقف حالة التدهور المستحكمة في الوضع الفلسطيني.

hanihabib272@hotmail.com

هاني حبيب
تاريخ نشر المقال 19 آذار 2008

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009