1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
الحب في ظل الحرب

عادل الاسطة

ربما يذكر هذا العنوان قارئ الأدب العربي بعنوان دراسة الأديب الاسرائيلي عراقي المولد والنشأة شمعون بلاّص: الأدب العربي في ظل الحرب، وهي دراسة أعدها للحصول على درجة الدكتوراه من احدى الجامعات الفرنسة، ونقلها إلى العربية عن العبرية، المرحوم الصديق محمد حمزة غنايم. وربما تلامس هذه الكتابة بعض ما ورد في دراسة بلاّص الذي أتى على صورة المرأة اليهودية في نماذج من الأدب العربي، ولما لاحظ أنها، في معظمها، سلبية، حيث تبدو مجندة وعاهرة في الوقت نفسه، توقف أمام رأي ناقد عربي مصري هو صبري حافظ، ليقول من خلاله ما أراد قوله هو، والرأي هو: اذا كانت المجندات اليهوديات عاهرات وبلا أخلاق، فكيف انتصروا علينا؟ لم يقل بلاّص هذا مباشرة، فقد ترك صبري حافظ يقوله، ليقوله هو من خلاله.
هذا العام 2008 ستعقد جامعة فلادلفيا في الاردن مؤتمرها عن ثقافة الحب والكراهية، وسيخصص في المؤتمر محور لمناقشة موضوع الحب في الأدب العربي، ومما لا شك فيه ان كثيرين من الدارسين والباحثين العرب سيخوضون في هذا، فأشعار الغزل لها حضور في أدبنا العربي منذ امرئ القيس حتى نزار قباني، بل حتى اللحظة. ويمكن القول أيضاً ان النثر العربي خاض في هذا الموضوع، ما دفع دارساً بارزاً هو محمد عبد الله ليكتب دراسة عنوانها "الحب في التراث العربي"، صدرت في الكويت عن سلسلة "عالم المعرفة" التي يوزع من كتابها ما لا يقل عن أربعين ألف نسخة شهرياً.
حين تصفحت موقع جامعة فيلادلفيا هذه الأيام لفت الموضوع نظري، فقلت أكتب عن المرأة اليهودية محبوبة في أدبنا الفلسطيني، بخاصة أنني قرأت نماذج كثيرة منه، تتبعت فيها صورة المرأة اليهودية، بل وانجزت مقالة مطولة عن محمود درويش وريتا، نشرتها في كتابي "أدب المقاومة من تفاؤل البدايات الى خيبة النهايات" (8991).
كيف بدت صورة المرأة اليهودية في أدبنا الفلسطيني؟
كما ذكرت، فقد تتبع بلاّص صورتها في الأدب العربي الحديث ما بين 1948 و1973 ولاحظ ما لاحظه صبري حافظ. ولا أدري ما هي الصورة التي برزت للمرأة اليهودية في الأدب العربي القديم، ان كان أبرز لها صورة، فما أعرفه أن الشعر العربي القديم أتى على اليهود بشكل عام، ولم يكتب عن نماذج لها ملامحها الخاصة، ولقد تتبعت نماذج منه في دراسة انجزتها عن صورة اليهود في رواية عبد الرحمن منيف "أرض السواد" على ضوء صورتهم في الأدبين العالمي والعربي (3002)، ولم ألحظ بروز نموذج نسوي يهودي. هل كانت العلاقة بين العرب المسلمين والمسيحيين مع اليهود مقتصرة على النماذج الذكورية؟ سؤال خطر ببالي، ليتلوه سؤال آخر: ألم يحب شاعر عربي أو ناثر عربي قديماً امرأة يهودية لتلهمه فيكتب فيها قصيدة او نصاً نثرياً؟
وعلى العموم فان الكتابة عن النماذج النسوية اليهودية في الأدب العربي بدأت في عصر النهضة، وقد يلحظ المرء هذا في كتابات علي احمد باكثير ونجيب محفوظ واحسان عبد القدوس الذي كان الأبرز في الكتابة عن نماذج نسوية يهودية، ما دفع دارساً هو الدكتور المصري رشاد الشامي، لان ينجز كتاباً خاصاً صدر عن دار الهلال تتبع فيه صورة اليهود في أعمال عبد القدوس(1992).
في أدبنا الفلسطيني كانت البداية مع بدايات القرن العشرين. كانت الرواية الاولى التي كتبها خليل بيدس، وهي رواية "الوارث" )1920( ابرزت صورة سلبية للمرأة اليهودية (استير) غاوية للعرب مخادعة يهمها جمع المال. لكن (استير) كانت تقيم في مصر. ربما كان النموذج في الثاني البارز، قبل العام 8491، ورد في مسرحية برهان الدين العبوشي "وطن الشهيد" )1947( حيث المرأة اليهودية تسخر من الوكالة اليهودية، وترسل الى الاقطاعي العربي الذي باع ارضه لليهود، لكي تسترد منه، من خلال اغوائه، المال الذي قبضه ثمن الارض، وأظن ان الفكرة نفسها برزت في مسرحية محمد عزة دروزة "الملاك والسمسار" )1935( التي ضاع نصها، وقد صاغها ابراهيم طوقان شعراً:
وباذل هذا المال يعلم انه يسلم باليمنى الى يده اليسرى.
بعد العام 1948 سيخوض كتاب كثيرون في الصراع العربي - الاسرائيلي، داخل فلسطين وخارجها، ومن ابرزهم ناصر الدين النشاشيبي في روايته "حفنة رمال" و"حبات البرتقال" وسيكتب: عن يهودية دماؤها عربية، لانها ولدت لأب عربي، وسيكتب أيضاً عن يهودية المانية تحب مسيحياً فلسطينياً هو سابا، وتحاول الحركة الصهيونية تسخير هاتين لخدمتها، لكن الحب يتغلب، وترفضان ممارسة السلوك السيئ، والايقاع بالعربي، لأجل الحركة الصهيونية، وتريان فيها حركة قذرة. أهي رؤيتهما أم رؤية الكاتب؟
ربما كانت قصيدة محمود درويش: ريتا، هي الأبرز، ولعل ما ساعد على انتشارها غناء مارسيل خليفة لها. هل ثمة حب في ظل الحرب؟ هل ثمة حب فلسطيني - يهودي؟
محمود درويش قال: بين ريتا وعيوني بندقية، وثمة كلام كثير في الأمر...!!

هامش:
في مكان بعيد، بعيد عن الوطن، في مكان بعيد تراهما. يحضران محاضرات الدكتورة حصوة عن الأسواق الأدبية في العصور الوسطى، تبتسم لك فتبادلها الابتسامة بمثلها. تقترب منك وتدعوك لاحتساء القهوة بعد المحاضرة، فتوافق.
تشربان القهوة معاً، وتتبادلان العناوين، وتتفقان على موعد تزورك فيه. مساءً تأتي، تأتي عروساً ليلة عرسها، فترى صديقك الناصري وصديقته الناصرية في غرفتك، وسرعان ما ينسحبان تاركين لك المجال، لكي تنفق وقتاً مع زائرتك. حين تحدثها، بلغتك التي لم تنضج بعد، حين تحدثها عن الجامعة والأدب، تجيبك: شبعت أدباً في الجامعة. وتتعاركان قطين أسمر وأبيض. ما هذا الجمال الساحر الآسر؟ وتتذكر عادل امام واللحم الأبيض المتوسط. كلما اردتها اتصلت بها، وكانت تأتي. تسألك عن تجربتها، وتسر حين تمدحها. ما زالت العبارة في ذهنك، ما زالت فقد تعلمتها منها، وتتذكر رجلاً من اميركا اللاتينية قال لكم انتم الاجانب في مدينة (فرايبورغ): أفضل وسيلة لتعلم اللغة هي الفتاة.
تدعوك لزيارتها. تقول لك: غرفتي أجمل، فتزورها، وهناك ترى (المنيورا) فترتبك. هي اذن يهودية، ولا تذهب الى ما دعتك اليه. تخاف. ثمة حب هنا، وثمة حرب هناك. فيما بعد تقرأ عبارة طريفة قالها محمود درويش عن علاقته بريتا في الغرفة كل شيء طبيعي، ولكن تحت الشرفة ثمة ثعبان في حالة عداء تسألها ان كانت تذهب الى الكنيسة، فتقول لك انها كانت تذهب ولم تعد. وتخبرك ان جدتها يهودية. فتخاف ولا تواصل العلاقة.
وتأتيك، تأتيك مراراً، وتتهرب منها قدر استطاعتك هل ثمة حب في ظل الحرب؟ تسأل نفسك.
الان تتذكرها: غزالة كانت وكان جسدها نواراً. هل تسأل الآن: أين أنت؟ هل تكتب عنها ثانية؟ هل تستحضرها كما استحضر محمود درويش ريتا في اشعاره بعد عشرين عاماً، وكتب: شتاء ريتا الطويل؟ هل انت أنت؟ قال درويش: أنا هو، أما أنت.. أما أنت.. فلست أنت!

تاريخ نشر المقال 18 آذار 2008

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009