|
|
|
أطراف النهار |
|
تقرير غولدستون، السيف في غمده! |
|
 |
|
بشيء من التعسّف، سنقول إن الجمعية العامة "خاصتنا" أي العرب، ومجلس الأمن "خاصتهم" أي إسرائيل.. وفي هذا التعسّف حقيقة سياسية ــ دبلوماسية ساطعة، وهي: لن تعيشوا مجد يوم تصوّت فيه الجمعية والمجلس وفق "البند السابع" على أي تفصيل من تفاصيل "قضية الشرق الأوسط" سابقاً، و"الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي" لاحقاً.
الجمعية العامة، في جلسة خاصة برئاسة مندوب عربي ليبي، لم "تدحرج" التقرير الشهير؛ تقرير القاضي الجنوب ــ أفريقي اليهودي ريتشارد غولدستون إلى حضن مجلس الأمن، وهذا لن يُحيله إلى محكمة القاضي أوكامبو للجنايات الدولية.
في التصويت الأوّل، تشرين الثاني المنصرم، أعطت الجمعية العامة مهلة ثلاثة أشهر للإسرائيليين والفلسطينيين للقيام بتحقيق ذاتي، مستقل وذي مصداقية؛ وفي التصويت الثاني، شباط اللبّاط، أعطت الجمعية العامة للفريقين مهلة خمسة أشهر للغرض ذاته.. وفي آب المقبل؟ على الأغلب مهلة ثالثة محدّدة ــ ممتدة زمانياً، بما يذكر، ربما، بتمديد أجل عمل القوات الدولية في الجولان نصف عام آخر.
الفارق بين التصويتين، أن التصويت الأول جمع 114 صوتاً إيجابياً؛ والثاني الأكثر اعتدالاً، والذي صاغه المراقب الفلسطيني الدائم رياض منصور، حصد 98 صوتاً، أي نصف أعضاء الجمعية العامة البالغين 192 دولة، مع تغيير ملحوظ في نسبة "المصوّتين بالأقدام" أي غير المشاركين، وخفض الدول المعارضة من 18 في التصويت الأول إلى 7في الثاني.
كلا التصويتين غير ملزم، دون أن نقلّل من الوزن المعنوي لتصويتات الجمعية العامة، والوزن السياسي لتصويتات مجلس الأمن، علماً أن "وزن" الولايات المتحدة المحفوظ في مجلس الأمن سبق له وعرقل قرار محكمة لاهاي الدولية بخصوص "الجدار العازل".
هل حصد الفلسطينيون الخيبة؟ كلاّ في الواقع، لأن مجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة صوتّ بالغالبية لصالح التقرير، وكان سيصوّت بغالبية أقل لولا أن سحبت السلطة الفلسطينية مشروع القرار، ولها اجتهاداتها وأسبابها، التي لم تلق تفهّماً من الرأي العام الفلسطيني في حينه. قيل آنذاك بوجود "خلل" في آلية القرار الفلسطيني، وقيل كذلك أنه خضع لضغوط ثقيلة، وحتى تهديدات إسرائيلية بما لا تُحمد عقباه!
سنلاحظ في ميزانية التصويت أنها كانت ستكون هي ذاتها تقريباً لو كانت القضية المعروضة عليها تتعلق بفرع آخر من فروع الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.
على ذلك، فإن "تأثيم" السلطة جرّاء التأجيل في التصويت الأوّل كان مبالغاً فيه، عن حسن نية (وقلة اطلاع) أو عن سوء نيّة بحيث غطّت الأصداء السلبية الفلسطينية الشعبية لطلب التأجيل على الأصداء السلبية الإسرائيلية الرسمية.
قرار الجمعية العامة طلب من "الطرفين" التحقيق الذاتي، بما يذكر بمطلب الحلّ الدولي "دولتان لشعبين"، علماً أن إسرائيل دولة مولودة وفلسطين هي الدولة المفقودة، وعلماً أن السلطة الفلسطينية، التي قدمت مرافعتها، ليست طرفاً فعلياً في تقرير غولدستون، لأن ولايتها الفعلية على قطاع غزة موقوفة، لكنها الطرف السياسي المعنوي، بخاصة أن مرافعة قدمتها حركة "حماس" لم تؤخذ مأخذاً جدياً، حتى بعد "اعتذارها" عن المسّ غير المقصود بمدنيي الطرف الآخر.
على ذلك كذلك، فالمطلوب من إسرائيل وحدها أن تحقق مع نفسها، فيما يتعدّى تحقيقات داخلية للجيش مع نفسه، وفيما يزيد عن تأنيب ضابطين فيه.
ستُلَوِّحُ الجمعية العامة بسيف تقرير غولدستون ثم تعيده إلى غمده، كما تفعل عادةً بكل ما يمتّ للصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.
المفاوضات
تلقّت السلطة أجوبة غير كافية أو شافية من الولايات المتحدة على أسئلة طرحتها عليها بخصوص العودة إلى المفاوضات.
هناك صلة ما بتقرير غولدستون منذ صدوره وإلى تصويتات الجمعية العامة عليه، وهي أن القرار الفلسطيني في الحالتين صنع صناعة سياسية متأنّية، وبحساب الفرص والاحتمالات والمخاطر.
غالبية عربية ودولية نصحت السلطة بالعودة إلى طاولة المفاوضات، فانصاعت إلى ذلك. السلطة تقدم رِجْلاً وتُؤخِّر أخرى.. فإن أثمرت المفاوضات غير المباشرة، خلال ثلاثة أشهر بالاتفاق على ترسيم الحدود، أمكن للسلطة أن تخطو نصف خطوة أخرى.
الدرس الغائب مع توقّف المفاوضات المباشرة أكثر من عام، هو أن السلطة انتقلت من "المطاوعة" الظاهرية إلى "الممانعة" السياسية العنيدة ظاهرياً، والمدروسة فعلياً.
الجمعية العامة سترفع، دورياً، سيف تقرير غولدستون وتعيده إلى غمده.. لكن سيف إعلان دولة فلسطينية لا يعود إلى غمده، سواء نجحت المفاوضات غير المباشرة، وتلك المباشرة.. أو لم تنجح.
لدينا خيار آخر، ولإسرائيل نصف خيار.
حسن البطل
|
| حسن البطل |
|
تاريخ نشر المقال
28 شباط 2010 |
|
|