1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
كيف سترد حماس على مبادرة شعث؟
رجب أبو سرِّية

تصريحات الدكتور نبيل شعث، عضو مركزية فتح، ومفوض العلاقات الخارجية فيها، عقب زيارته لقطاع غزة، مسقط رأسه، جاءت مختلفة قليلاً عن تصريحاته، في معبر بيت حانون، على بوابة الدخول إلى القطاع، فالرجل قال في المعبر انه قادم لانهاء الانقسام ودفع المصالحة، لكنه وبعد ثلاثة أيام قضاها في غزة، تحدث عن ان زيارته كانت لإذابة الجليد في العلاقة بين فتح وحماس، وطالب بالمزيد من الزيارات والاتصالات بين قادة الحركتين.
ورغم ان الزيارة جاءت في أعقاب القرار الفتحاوي بعودة قادة الحركة من ابناء القطاع اليه، وبعد الجذب والتجاذب حول هذا الأمر بين الحركتين، والتراجع في التصريحات التي تؤكد من جهة فتح، حق ابنائها في التنقل بين أجزاء الوطن، دون إذن من أحد، ومن جهة حماس التي تشدد على المطالبة بالإذن، ثم العودة عن ذلك، حين أكد موسى أبو مرزوق على الحق الطبيعي في ذلك التنقل لكل الفلسطينيين، يمكن ملاحظة ان الزيارة، ورغم حرص شعث شخصياً على خفض سقف التوقعات تجاهها، إلاّ انها لم تؤد إلى دفع حماس للاعلان عن استعدادها لتوقيع الورقة المصرية، ولا حتى عن تغيير موقفها المطالب بفتح الورقة، حيث سرعان ما انتبهت فتح إلى محاولة حماس توظيف الزيارة باتجاه انها نزول او استجابة لمطلب حماس الخاص بهذا الأمر، خاصة وان الدكتور شعث نفسه، كان قد تحدث قبل زيارته إلى غزة عن حاجة حماس إلى مخرج تستطيع من خلاله ان تبرر عودتها عن موقفها والذهاب إلى القاهرة لتوقيع الورقة.
منذ اللحظة الاولى حرصت حركة فتح، على اخراج زيارة مفوض علاقاتها الخارجية من سياق البحث في الورقة المصرية والمصالحة، باعتبار ان شعث ليس مفوضاً بهذا الأمر، وانه ليس مبعوثاً للرئيس أبو مازن للبحث في هذا الشأن، ورغم ان شعث التقى قادة حماس، حيث شارك بعضهم في استقباله ومن ثم زيارته في محل اقامته، ورغم انه ذهب شخصياً بعد ذلك لزيارة اسماعيل هنية في منزله، أي ان الزيارة لم تقتصر على اللقاءات التنظيمية داخل حركة فتح، ولا حتى على لقاءات جماعية تشمل كل الفصائل بما فيها حماس، بل ان الأهم كان اللقاءات الثنائية التي أجراها مع قادة حماس.
من الواضح ان هذه اللقاءات، وربما بحكم مسؤولية الدكتور شعث كمفوض للعلاقات الخارجية تركزت على فكفكة العلاقة بين الحركتين، وعلى البحث في مجموعة من الاجراءات التي من شأنها - ان تطبّع - العلاقة بينهما، وبعد ان كان المدخل لذلك هو اتمام المصالحة، من خلال عقد الاتفاق الخاص بها، بعد جولات الحوار الثنائية والشاملة، وصولاً إلى الورقة المصرية، فانه يمكن القول إن هذه الزيارة جاءت لتبحث في الاتجاه الآخر، أي تطبيع العلاقة أولاً، والذي يمكن ان يشكل بدوره "مخرجاً" لحماس لاتمام المصالحة.
هل هذا يعني بأن الأمل في إتمام المصالحة، في الأفق المنظور بات بعيداً، أو انه قد تراجع، ربما تكون الاجابة نعم، لكن في كل الأحوال، فان الأمرين متداخلان، وربما بات من مصلحة فتح والمصلحة الوطنية العامة التأكيد على ان الصراع بين الحركتين ليس صراعا مفتوحاً على السلطة، أو على الأقل انه ليس صراع "كسر عظم"، بل انه خلاف سياسي على البرامج والسياسات، وان الانقسام انما هو خروج عن النظام العام، وتمرد على الشرعية، وان فتح باتت ملزمة بالتأكيد على استعدادها الفعلي لترجمة أقوال رئيسها الرئيس الفلسطيني - أبو مازن- بأن حماس موجودة، وانهما - أي الرئيس وحركته- لا يسعيان إلى اقصائها أو اخراجها من نظام الشراكة.
نتائج الزيارة المذكورة، تكاد تنحصر اذاً فيما قيل انه رزمة مقترحات تضمنت وقف كافة الحملات الاعلامية في الضفة وغزة، والافراج عن المعتقلين السياسيين التابعين للحركتين، وفتح عددٍ من المؤسسات التي كانت قد أغلقت في غزة والضفة، وتقديم تسهيلات تضمن سير عمل شركة الكهرباء في غزة.
في الوقت الذي كان فيه شعث حريصاً على إزالة اللبس، وعلى تبديد أية أوهام قد تكون داعبت مخيلات قادة حماس، من خلال التأكيد على ان الزيارة غير رسمية - ذلك ان غزة ليست كياناً مستقلاً- ورفض البحث في تشكيل أية لجان مشتركة لأنها تشكل تجاوزاً للورقة المصرية، فان نتائج هذه الزيارة بهذا الاتجاه باتت مرهونة بالاجراءات التي ستتخذ على الجانبين، ضمن رزمة المقترحات المذكورة، واذا كانت حماس قادرة على الاستجابة لو أرادت بتنفيذ فوري لتلك المقترحات، فان الاجراءات في الضفة من طبيعة أخرى، ذلك ان هناك حكومة تعمل في ظل قانون عام، وليس وفق قرارات ادارية تتخذها حركة فتح، خاصة وان الحكومة وكما هو معروف ليست خاضعة لفتح، وفتح لا تحتفظ باغلبية وزارية فيها.
قد تكون الزيارة مجرد حدث، خارج عن السياق، في حال لم تتم متابعة هذا الطريق، وعلى الجانبين، خاصة وان الوقت لا يسعف الطرفين، وربما لا نبالغ اذا قلنا بأنها قد لا تكون أكثر من محاولة لتهدئة الأوضاع داخل القطاع، مقابل دفع أجواء مماثلة في الضفة، أكثر مما ستؤدي إلى إعادة اللحمة أو التقريب بين غزة والضفة.
ما يدفع للقول بذلك، هو ان شعث شخصياً يعتبر مقبولاً بشكل عام في غزة، وانه يعتبر من أقوى مناصري المصالحة، وهو اذا كان قادراً على الدخول إلى غزة عبر القرار الفتحاوي بذلك، فان التعقيدات الداخلية وعلى الجانبين لدفع الأمور، باتجاه اذابة الجليد، والدفع بالطرفين للتقارب، واجراء المصالحة بينهما، على طريق المصالحة الوطنية، أو العكس، ربما تكون دونها الأهوال والاعاقات الكثيرة، وربما أيضاً عقبات كأداء.
فكل طرف منهما يسير في الواقع باتجاه ترتيب أوضاعه داخل حدود سيطرته، دون المغامرة بمحاولة تبديد رأسماله في انتظار ما ستسفر عنه المصالحة، واذا كانت حركة فتح رتبت أوضاعها الداخلية، وباتت في موقف أفضل من حماس الواقعة تحت الضغط، خاصة وان شرعية حماس - المجلس التشريعي - معطلة عن التنفيذ، واكثر من ذلك باتت معلقة بالمجلس المركزي للمنظمة، فان زمام المبادرة بات بيد فتح، حيث يمكنها ان تحسم الأمر في أية لحظة، وفق أكثر من خيار وأكثر من طريقة، لكن ليس هناك ما يدعوها للتطير او الاستعجال، خاصة وان المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي مستعصية، لذا فان أحداً من فتح لم يطر عقله للقاء شعث بقادة حماس في غزة، وربما باتت الكرة، الآن، في ملعب حماس، كما قال قائد فتح في غزة د. عبد الله أبو سمهدانة.
Rajab22@hotmail.com

تاريخ نشر المقال 09 شباط 2010

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009