|
|
|
آراء |
نقابة الصحافيين وشذوذ العضوية؟!!
عبد الناصر النجار |
|
 |
|
في العام 1999، جَرَت انتخابات لنقابة الصحافيين، ولـم يشارك فيها كثيرٌ من الصحافيين العاملين، إنْ لـم يكن غالبيتهم..!! وذلك على قاعدة: "لن نكون مخاتير بَصم".. وأيضاً حتى تظلّ الشرعية ناقصة، حتى لو جاءت تحت مسمى الانتخاب!!!.
في تلك الفترة، تحرّك الصحافيون ــ وكنتُ واحداً منهم ــ على أساس تنقية العضوية، في ظلّ الـمعلومات والأقاويل الكثيرة، التي مفادها أنّ النقابة تضمّ في صفوفها كلَّ الـمِهَن، من السائقين إلى الحدّادين إلى "الطوبرجيّة"...!!.
وفي لقاء مع الـمرحوم الـمناضل صخر حبش، مع مجموعة من الـمعترضين على إجراء الانتخابات بالشكل الذي تمّت به، كان الاعتراض على العضوية... وفي حينه، تمّت الـمطالبة بالكشف عن أسماء الأعضاء، وهل هم مزاولون للـمهنة... ورغم كلّ الـمحاولات التي تدخّل فيها، أيضاً، رئيس الـمجلس الوطني السيد سليم الزعنون، وعضو اللجنة الـمركزية لحركة "فتح" في حينه، حكم بلعاوي، بصفته عضواً في اتحاد الصحافيين والكتّاب، والأخ أحمد عبد الرحمن، وغيرهم... إلاّ أنّها باءت بالفشل، ولـم يتم الكشف عن قوائم العضوية والصحافيين الذين يحق لهم الانتخاب، واعتبرت القوائم سرّاً عسكرياً لا يمكن الكشف عنه؟!! وجَرَت الانتخابات، وظلّت النقابة، داخلياً، شبه مشلولة... ولـم تقدّم للصحافيين أيّة خدمات... سوى بيانات تُكتَب في الـمناسبات...!!!.
ظلّ هذا الحال إلى أن تفجّرت النقابة من داخلها، وانقلبت الهيئة الإدارية على نفسها... وبدأت تنشر غسيلها (...)، حتى وصَلَ أروقة الـمحاكم!! بعدها، ارتفعت الأصوات الـمطالِبَة بإجراء الانتخابات.
وبدأت التحركات... وقلنا: دون عضوية واضحة وحقيقية، ستظلّ نقابة الصحافيين أكثر من عرجاء؛ لأنها، في الأساس، تهدف إلى خدمة الأعضاء والدفاع عن حقوقهم، ومتابعة مشاكلهم، وتقديم الخدمات لهم.
خلال الأسابيع الـماضية، كانت هناك محاولات جادّة من أجل تجميع الجسم الصحافي... ولكن الخلافات و"الكوْلسات" أكبر بكثير من الـمتوقّع.
أهم اللقاءات التي حصلت، خلال الأسابيع الـماضية، كان لقاء أريحا، الذي ضمّ صحافيين محسوبين على حركة "فتح"، وعَلَت الأصوات مطالبة بتنقية العضوية... وفتح الـمجال أمام عشرات الأعضاء الجدد، الذين لـم يتم تنسيبهم خلال السنوات العشر الـماضية، وهم العاملون في الـمؤسسات الصحافية الكبرى.
بالنسبة إلي، كانت الصدمة الأولى، أنه في الاستراحة الأولى للّقاء الـمطوّل، جاء بعضٌ من الـموجودين، الذين نحسب أنهم صحافيون للبحث عن عمل!! حتى أنّ أحدهم سأل مسؤول الكافتيريا إنْ كان لديه عمل...!! هذه ليست قصة هزلية... إنّها حقيقية، يشهد عليها الكثير من الصحافيين.
بمعنى آخر؛ عُدنا إلى النقطة الأساسية، وهي تنقية العضوية، على قاعدة أنه ليس بالضرورة أن يكون كل مَن مرَّ في ظلِّ إذاعة محلية صحافياً... وليس بالضرورة أن يكون قريب صاحب مؤسسة شبه إعلامية صحافياً... وليس بالضرورة أن يكون مجاور محطّة تلفزة محلية صحافياً.. الصحافي، بالحدّ الأدنى، هو مَن يعمل في الـمهنة ويكسب لقمة العيش منها... ورغم هذه النداءات، إلاّ أنّ مفهوم التجييش ما زال قائماً...!!.
واليوم، هناك خلل آخر، هو ما جاء تحت مسمى "تحالف منظمة التحرير"، وبدء محادثات بين فصائل متعددة، على أساس الكوتة والحصص في الهيئة الإدارية..!
السؤال هنا؛ كيف سنقبل أن يكون هناك عضو هيئة إدارية لتنظيم ما، ولا يوجد لهذا التنظيم حتى صحافي واحد عامل... وأكرّر عامل... إلاّ إذا كان هناك صحافيون يعملون تحت الأرض لصالح هذا التنظيم... إنّه العيب بذاته.
منظمة التحرير لن يصلح حالها بهذه الطريقة، ولن تكون فاعلة بهذه الطريقة... على التنظيمات أن تثبت ذاتها وتفعّل نفسها، وأن تكون لها عضوية حقيقية، ووزن موجود على أرض الواقع... أمّا التغنّي بالتاريخ، وجعْلِه سيفاً مسلّطاً على الرقاب، فهذا سيؤدّي إلى خَلَل كبير، وليس إلى إصلاح، ونحن في أمسّ الحاجة إلى الإصلاح.
باختصار؛ حتى نصل إلى نقابة مهنية فاعلة قادرة على التأثير؛ لا بدّ من تشكيل لجنة عضوية محايدة لدراسة العضوية، القديمة قبل الجديدة... أمّا أن يخرج عضو لجنة عضوية ويشكِّك، مثلاً، بمهنيّة حافظ البرغوثي، وهل هو صحافي أم لا؟ وهل ناصر اللحام صحافي أم لا؟ فهذه قمّة الوقاحة، وليست الـمهنية!!.
وأيضاً؛ أن يدّعي البعض أنّ العضوية القديمة لا يمكن إلغاؤها؛ لأنّ هؤلاء القدامى قدّموا الكثير... فهذا، أيضاً، محاولة استغباء للعقول!!.
لجنة العضوية الـمحايدة، هي التي تقرّر العضوية الحقيقية، بناءً على ما ينصّ عليه النظام الداخلي بحذافيره، وبالتعامل الـمتساوي مع جميع الـمتقدمين.
أمّا إذا أردنا نقابة امتداد لـما كان، فلا ضرورة لكل هذا التعب ووجع القلب، وليبقَ الوضع على ما هو عليه، تطبيقاً لـمقولة إخواننا السوريين: "إلى الأبد... إلى الأبد... يا..."!!.
a-najjar@al-ayyam.com
|
|
|
تاريخ نشر المقال
23 كانون الثاني 2010 |
|
|