1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
عيد بلا صفقات

يحل عيد الاضحى المبارك "اليوم" على الفلسطينيين بآمال لم تتحقق، بعد أن كانت الاوساط المحيطة بصفقة تبادل الاسرى، قد أوحت خلال الايام الماضية بأن الاعلان عن الصفقة بات قاب قوسين او ادنى، وبعد أن كانت جهات على علاقة بالحوار الداخلي، قد اشاعت بأن الراعي المصري، سيدعو الاطراف الفلسطينية المعنية بالحوار، للقاهرة، للتوقيع على الورقة المصرية.
وكأن الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، الذين يذهبون الى هذا العيد، بجيوب شبه خاوية، على ابواب شتاء يقترب، دون أسقف وجدران لمئات العائلات، تحميها برده او تقيها مطره، وكأن هؤلاء لا يكفيهم ما هم فيه، حتى يحرموا من الأمل بفرحة هي من حقهم، وطال انتظارها، في الوقت الذي يغلق فيه أفق المفاوضات، ويترجح يوماً بعد يوم خيار ذهاب الفلسطينيين والاسرائيليين الى مرحلة جديدة من المواجهة، لا احد يعلم الآن بالضبط أبعادها.
وبعد أن أشيع أن حركة حماس تقدمت للجانب الاسرائيلي عبر الوسيط المصري/ الالماني، بقائمة جديدة لاجتياز عقبة الخلاف على سبعين اسماً من أصل أربعمائة وخمسين سيفرج عنهم، وأن الخلاف بات حول اسم او اثنين، عادت الاطراف لتعلن عن تأجيل مفاوضات التبادل الى ما بعد العيد، وهذا اعلان مهذب، أفصح عنه بعض قادة حماس بالذهاب الى القول ان اسرائيل تتحمل مسؤولية إفشال الصفقة.
هذه الصفقة التي كانت، في حال لو تم الاعلان عن التوصل الى الاتفاق بشأنها أن تحمل البشرى لمئات العائلات، بعودة أحبائهم اليهم، بعد أن طالت سنوات الأسر عليهم، وخاصة انهم من ذوي المحكوميات العالية. ليس ذلك وحسب، وحتى لملايين الفلسطينيين الذين تطلعوا الى أن يشكل الإفراج عن مجموعة من خيرة أبنائهم، وفقاً للحمة الداخلية، وسبباً اضافياً يمنح حماس الثقة للتجاوب مع الورقة المصرية، بما يدفع الى الأمام بورقة المصالحة.
الحديث عن وجود الترتيبات المصرية لعقد جلسة التوقيع على ورقة المصالحة، بدده اعلان اسماعيل هنية بنفيه العودة الى الحوار بعد العيد، وهكذا لا يبدو ان يوم العيد فقط، سيخلو من احتمال عقد الصفقات، التي تحمل البشرى الطيبة للفلسطينيين، بل انه لا يحتمل كذلك وجود الامل بأن يحدث ذلك خلال ايام ما بعد العيد، وانه سيمر كيوم عادي، لا فرحة فيه، اللهم الا العودة الى رحاب الايمان، الذي يرافق الحجيج الى بيت الله الحرام.
الحدث الوحيد، الذي ظهر عشية العيد، كان خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي، والذي اعلن خلاله العرض الاسرائيلي، الذي سبق وأن أوحت به الادارة الاميركية عبر وزيرة خارجيتها قبل عدة اسابيع، والذي احيط في وقت سابق بإعلانات عن توصل الاميركيين والاسرائيليين الى "حل" بينهما بشأن العقبة التي تقف في طريق عودة المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، وهي البناء في المستوطنات.
ولأن اعلان نتنياهو كان متوقعاً ومعروفاً، فقد جاء رد الفعل الفلسطيني ايضاً في سياق المواقف الفلسطينية المعلنة والمعروفة، بما يدفع الى التساؤل عن الهدف من هذا الاعلان، الذي حرصت عليه كل من اسرائيل والولايات المتحدة؟!
تضمن الاعلان تجميداً مؤقتاً ومحدوداً، وبعد إصدار قرارات حكومية ببناء اكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية في القدس، الأمر الذي وصفه رئيس كتلة التجمع في الكنيست النائب العربي جمال زحالقة بأنه تجميد في درجة حرارة 01 مئوية، ورغم ان الاعلان يفتح بوابة ظهور مشاكل ائتلافية لنتنياهو، الا ان ادراك رئيس الحكومة الاسرائيلية للرفض الفلسطيني المسبق للعرض، حرره من تبعات هذا الاعلان الداخلية سلفاً. لذلك يمكن القول ان هدف الاعلان انما هو صد ومواجهة الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني الذي اعلنته القيادة الفلسطينية من قبل والذي تركز على دعوة الامم المتحدة لاعتماد قرار أممي بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران العام 7691.
تحتاج إذاً الإدارة الأميركية هذا الإعلان، لتبرير التناقض السياسي في موقفها تجاه مشروع القرار المحتمل، والذي تحضر له القيادة الفلسطينية، حيث يشمل هذا التحضير جولة الرئيس ابو مازن لأميركا اللاتينية لجمع التأييد لمشروع القرار.
وتحتاج اسرائيل ايضاً للدفاع عن نفسها في المنظمة الدولية عند مناقشة مشروع هذا القرار، حيث سيستند هذا الدفاع، الى ضرورة ان تقام الدولة الفلسطينية كنتيجة للمفاوضات، ولذلك فإنه رغم ان جورج ميتشل قد أقر بأن القرار الاسرائيلي لا يرتقي الى مستوى الوقف التام للاستيطان، الا ان وزيرة الخارجية الاميركية رحبت بالقرار.
الموقف الفلسطيني يبدو متماسكاً، وسبب ذلك يعود الى التطور الميداني الايجابي على الارض في الضفة الغربية، والى حجم التأييد المتزايد لسياسات الرئيس ابو مازن، رغم بقاء حالة الانقسام الداخلي، ومبعثه ايضاً التقديرات الاسرائيلية بالذات بأن مئة وثلاثين دولة ستعترف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 76، اضافة بالطبع الى التأييد الشعبي الفلسطيني الكاسح لهذا الموقف، والذي سيفشل ضمناً كل محاولات اسرائيل الضغط على القيادة الفلسطينية عبر التلويح ببدائل محتملة، إن كان على المسار السوري، او حتى بمغازلة حماس كمفاوض، كما ظهر في عرض شاؤول موفاز، قبل اقل من اسبوعين.
مع الموقف الفلسطيني يستحيل على اي طرف داخلي أن يقبل بدولة ذات حدود مؤقتة، كذلك يدرك الجميع وخاصة الاسرائيليين، بأن فتح المسار السوري لن يكون كافياً كبديل عن المسار الفلسطيني، وجرب الاسرائيليون ذلك منذ عهد اسحق رابين قبل نحو خمسة عشر عاماً، دون جدوى.
وبالنظر الى ان تحرير الاسرى الفلسطينيين، كل الاسرى الفلسطينيين، هو شأن سياسي، لا يمكن ان يغلق هذا الملف الا بإقامة الدولة الفلسطينية وفرض الحل العادل على الاسرائيليين بقوة الاخلاق والكفاح المشروع والمقبول على المجتمع الدولي، فإنه لا بد من التذكير مجدداً بأن مدخل الامل للفلسطينيين، وحل مشكلاتهم، ومنها التحرير الشامل والكامل للأسرى، يبدأ بورقة المصالحة، وينتهي بإقامة الدولة، والتوصل الى حل عادل ومشرف، ليس لصفقة عابرة، بل للصراع بأسره، وهذا يحتاج معركة ميدانية وسياسية، على الجميع أن ينخرط في أتونها فوراً ودون إبطاء، وغير ذلك يعتبر لغواً وكلاماً لا قيمة له، مهما انتفخت الأوداج، وعلت حدة العبارة.

Rajab22@hotmail.com

رجب ابو سرية
تاريخ نشر المقال 27 تشرين الثاني 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009