1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
الفن مسؤول أيضاً!!
رجب أبو سرية

كان من المؤسف جداً أن تنتهي المواجهة الكروية بين مصر والجزائر، بأحداث الشغب في أم درمان، وكان من المثير للحنق خروج بعض الاصوات المسؤولة او المؤثرة لتؤجج الحقد بين الشقيقين اللذين تربطهما بشكل خاص علاقات تاريخية وثيقة ترسخت منذ ثورة التحرير الجزائرية وبعد اقامة دولة الجزائر، التي رعتها مصر كشقيقة كبرى، بكل ما اوتيت من قدرات وامكانيات وعلى كافة المستويات، خاصة على صعيد التعليم الذي تصدى لمهمة التعريب لطي صفحة "الفرنسة" التي استمرت على مدار 130سنة خلت.
من بين ما لفت الانتباه بالمعنى الايجابي عرض واحدة من القنوات المصرية الفضائية للفيلم المصري "جميلة"، الذي يروي قصة البطلة جميلة بوحيرد، لبث رسالة الاخوة بين الشقيقين، واخراج المنازلة الكروية من دائرة الشحن، ذلك ان المسؤول الإعلامي عن القناة استشرف بحسه الفني ما يمكن ان ينجم عن "التعبئة" من مخاطر ومشيراً ربما الى بعض الدوافع غير الرياضية وغير المسؤولة للغلواء في التحشيد وما الى ذلك.
بعد ما حدث من أحداث شغب، وللحفاظ على كرامة المصريين، كان يجب اللجوء للوائح "الفيفا"، ومعالجة الامر بهدوء وتروٍّ، واذا كان مستوعباً غضب الناس في الشارع - فإن ما يصدر عن بعض الشخصيات المسؤولة والمؤثرة، هو ما يثير علامات التساؤل، ولأن الفن مسؤول ويعتبر اصحابه مؤثرين، خاصة اذا كانوا مشاهير، مثل الفنانتين نانسي عجرم وهيفاء وهبي، اللتين تعتبران فنانتين من اصحاب الملايين، اي من اهم الفنانات اللواتي أثرين سريعاً وبشكل فاحش، كما لم يحدث مع بتهوفن ولا بيكاسو، بل ولا حتى مع أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، لذا فإن الفن المسؤول يحتم على اصحابه ان يتخذوا المواقف العاقلة، التي تصلح بين الاشقاء. هذا ما فعله الفنانون المصريون، وهذا ما يفعله دائماً الفنانون العرب بشكل عام، والمواطن العربي بحسه العام، يفرق بين ما ينتج عن الفنان من فن، وما يقوم به من مواقف، رغم ذلك يبقى لكل فنان إرثه وتراثه من انتاج فني ومن مواقف تؤكد إن كان فناناً نظيفاً او انتهازياً، وهذه لا تتطابق على تلك، فكم من فنان موهوب ومبدع، كان انتهازياً، وكم من فنان اقل موهبة، كان يتحلى بالمواقف الشجاعة والنظيفة.
في سياق مشابه، وحيث يمكن النظر الى زيارة بعض الفنانين السوريين الى غزة، من زاوية حسن النية، وعلى انها تعبير عن الحب والتعاطف مع بعض الفلسطينيين - المقيمين في غزة - المحاصرة، منذ ثلاث سنوات، لكن على هؤلاء ان يتفهموا سلفاً، اذا لم يقم الفلسطينيون من اهل القطاع، عن بكرة أبيهم، او اذا لم يخرجوا خفافاً لعناقهم واستقبالهم، ذلك ان الفلسطينيين الذين لديهم خبرة طويلة في الكفاح الوطني، يعلمون اكثر من غيرهم معنى الحصار، وان المجاملات على حلاوتها، لا تزيل عنهم طوبة واحدة من جدار الحصار، كذلك هم كالمسجون الذي رغم انه يفرح بزيارة بعض اهله، اقاربه، او اصدقائه له في السجن، الا انه يفضل ان يخرج من السجن.
والفلسطينيون في غزة، يعلمون الآن، اكثر من غيرهم بأن الطريق الى انهاء الحصار ودك جدرانه، انما يبدأ من بوابة المصالحة، وليس لديه أوهام بل ربما ولا حتى رغبة في تحقيق ما هو أسمى من إتمام المصالحة، كما ان الفلسطينيين في غزة، ورغم ما هم فيه، الا انهم وبروح التضامن الوطني، التي تجلت على أنصع ما يكون في الانتفاضة الاولى العام 1987م، يفضلون ان يتركز التضامن والدعم كله للمقدسيين، ولمواجهة الاستيطان، فغزة رغم حصارها، محررة من الاحتلال، لن تتبخر، ولن تندثر، والمعركة الآن مع الاسرائيليين حول القدس، من أجل تحريرها وتعريبها، ومن أجل تحرير الضفة الغربية من الاحتلال ومن المستوطنين.
والكل يدرك ان أهل غزة، بعض من الفلسطينيين، والفلسطينيون يميزون تماماً بوعيهم، بين من يحب بعض الفلسطينيين ومن يحب كل الفلسطينيين.
وقد كان هذا العام بالذات - القدس عاصمة للثقافة العربية 2009- مناسبة اظهرت مكانة القدس ومكانة فلسطين لدى معظم المثقفين العرب كتاب وفنانين، الذين انخرطوا بعيداً عن الإعلام، وعن الإثارة، بعيداً عن بؤر التجاذب، التي يمكن ان تحشر الثقافة في دوائر التوظيف الحزبي والسياسي، حين تحولت المناسبة الى فعل ثقافي، ترددت عبره القدس بكل معالمها في كل العواصم العربية، لدرجة دفعت الفنان السوري الكبير عباس النوري لأن يطالب - في موقف عظيم - بإعلان القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية.
يحتاج الفلسطينيون الى فتح جبهة الثقافة في وجه الاحتلال، ويحتاجون الى المبدعين العرب - كتاباً وفنانين -، ولكن ليس من بوابة التضامن العابر، ولكن من خلال برامج عمل، تضع الثقافة العربية "في ظهر" الثقافة الفلسطينية لتثبيتها في حرب المواجهة ولتدعيم أركانها، وتحتاج البرامج الى ادوات والى ميزانيات ايضاً، والى مشاركة كل أجناس الإبداع الادبي والفني، وهذا يتطلب - بصراحة - قدراً من الالتزام، وكثيراً من الرؤية، ويحتاج ايضاً الى تضحية، لأن هذا الفعل، لن يكون فعلاً تجارياً مربحاً.
هنا يمكن ان يظهر الفارق بين فن ملتزم، وفن يلهو، فن يكتفي بالعائد المعنوي، وآخر يحدد موقفه بناءً على معيار الربح والخسارة التجاري، فن ينحاز الى قضايا الشعوب ويرى في القضية الفلسطينية بالذات قضية شعب فلسطيني محتل ومشتت، يحتاج دولة موحدة تجمع شتاته، وتؤكد هويته الوطنية، وفن يجامل الانظمة والاحزاب او القوى السياسية. والشعب الفلسطيني خبر عبر تاريخه، بأن من وقف معه على مدار ستين عاماً كانت القوى الشعبية والدول ذات الانظمة الشعبية، من حركات التحرر والمعسكر الاشتراكي، ثم الاطار العربي وعدم الانحياز بشكل عام، فيما لا تنتابه الثقة بأنظمة تقهر شعوبها، وبعضها حاول توظيف الشعار حول فلسطين من أجل تعزيز سيطرة ظالمة او تحقيق حضور غير مسؤول.
Rajab22@hotmail.com

تاريخ نشر المقال 24 تشرين الثاني 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009