|
|
|
|
|
فياض.. التهديد الأكبر للسياسة الإسرائيلية |
|
 |
|
بقلم: عينات فيلف
تنشغل القيادة السياسية الاسرائيلية، مؤخراً، في ظل اظهار الاستخفاف بالتهديد المحتمل لاعلان استقلال فلسطيني في الضفة الغربية وفي غزة، دون مفاوضات أو موافقة من جانب اسرائيل. وسواء كان اعلان كهذا ام لا، فان "التهديد" الحقيقي يكمن ليس في مجرد الاعلان بل في امكانية أن تكون تعكس تغييراً ثقافياً في اوساط الفلسطينيين.
لقد تميزت الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ اوائل عهدها، بثقافة حادة من عدم قبول المسؤولية. من زاوية نظر الفلسطينيين لم يكن وضعهم أبداً نتيجة لقراراتهم، أفعالهم او سلوكهم. الاخرون كانوا المسؤولين: القوى العظمى، البريطانيون، الامم المتحدة، الدول العربية وفوق كل شيء الصهيونية والاحتلال. لا يهم على ماذا ولماذا وُجّه اصبع الاتهام نحو الخارج. في العالم الذي يكون فيه الجميع مذنباً باستثنائك، فان السبيل الوحيد للعمل هو المقاومة؛ الكلمة الاساس في الهوية الفلسطينية.
لقد وجه الفلسطينيون طاقتهم نحو التمرد والمقاومة وتصرفوا كمراهقين خالدين غير قادرين على أن يتوقفوا عن اتهام الآخرين بالمسؤولية عن ظروف حياتهم. وأكثر من أي شيء وجدت هذه الثقافة تعبيرها في شخصية عرفات، الذي كان أسير شخصية زعيم المقاومة على حساب امكانية بناء دولة.
هذه الثقافة كانت مريحة لدولة اسرائيل. الصهيونية، التي كان جوهرها أخذ المسؤولية، وجدت لنفسها مكانة مريحة مع ثقافة انعدام أخذ المسؤولية لدى الفلسطينيين.
إسرائيل، التي تبني بلا انقطاع، تعلمت كيف تصد مقاومة الفلسطينيين وتحتمل أصابع الاتهام فيما تواصل العمل دون عراقيل حيال انعدام قدرة الفلسطينيين على أخذ المسؤولية عن حياتهم.
غير أنه، مؤخراً، تطرح الامكانية في أن يكون جرى تحت السطح تغيير ثوري. منذ بضع سنوات تعمل بصمت عناصر عديدة في القيادة الواثقة من الجنرال دايتون، طوني بلير، ورئيس الوزراء سلام فياض، من أجل بناء دولة فلسطينية من الاساس. يحتمل أنه عندما ساعدت اسرائيل في خطوة بناء المؤسسات الفلسطينية الذي بدأ قبل بضع سنوات كان هناك كثيرون رأوا في ذلك وسيلة ممتازة لاشغال الاوروبيين المفعمين بالنوايا الطيبة وفياض في العاب الليغو حتى نهاية الاجيال، انطلاقاً من الفرضية بان الفلسطينيين غير قادرين على الانقطاع ثقافيا عن عكازات الاتهامات كي يقيموا مسيرة بناء. وقد نبع الاستخفاف أيضا من أن فياض هو خريج جامعة تكساس، بدلا من ان يكون خريج السجون الاسرائيلية.
لفياض، الذي لا يوجد في ماضيه عمليات "إرهابية"، سمات شخصية تستبعده ظاهراً عن كل قيادة فلسطينية. تبحث القيادة الاسرائيلية عن "مقاتلين" وفي كل مرة تمجد برغوثي جديداً. غير أنه يخيل أن سلام فياض وشركاءه بالذات أخذوا موضوع ضريبة المسقفات والصرف الصحي بجدية وتوجهوا بنشاط ومنهاجية ــ دون تباكٍ ــ نحو بناء دولة بكل عناصرها القاتمة الى هذا الحد او ذاك.
كلما تقدمت الخطوة وحققت نجاحاً يأخذ التغيير الثقافي فينال الزخم والثبات. بالنسبة لفياض فان إعلاناً احادي الجانب عن دولة فلسطينية ليس خطوة عقيمة مثل تلك التي جرت، العام 1988، بل ذروة مسيرة تبني فيها الدولة الفلسطينية مؤسساتها عملياً.
التهديد الاكبر للسياسة الاسرائيلية يأتي بالذات من جهة موظف قاتم يقود تغييراً ثقافياً ثورياً من البناء وأخذ المسؤولية في أوساط الفلسطينيين، وهو التغيير الذي يترك الاسرائيليين، الذين اعتادوا منذ زمن بعيد على فلسطينيين يتهمون كل العالم بالمسؤولية عن أوضاعهم وينشغلون بمقاومة العدو الصهيوني فيما يضيّعون كل فرصة لبناء دولة بأنفسهم، دهشين، مشوشين ..
عن "إسرائيل اليوم"
ü دكتورة مشاركة كبيرة في معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي، محاضرة، وتكتب في مواضيع السياسة والمجتمع في اسرائيل.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
23 تشرين الثاني 2009 |
|
|