1750
يكون الجو صيفياً عادياً ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلها السنوي العام بحدود درجتين مئويتين، وتكون الرياح شمالية شرقية إلى شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
دفاتر الأيام
تلك الأيام المثيرة
وليد أبو بكر

تكون تونس جميلة في كلّ حالاتها، لكنها في مثل هذا الوقت من الزمن، ترتدي حلة من الإثارة الفنية، وهي تعيش حالة مسرحية عربية إفريقية، لا مثيل لها في الوطن العربي، لا بين ما سبقها من المهرجانات، ولا بين ما جاء بعدها، خصوصا وأن الدورة الحالية، هي الرابعة عشرة، التي تعني اكتمال النضج، بعد مرور 26 عاما على انطلاقة المهرجان الذي يحمل اسم "أيام قرطاج المسرحية" والذي تنعقد دورته عاما بعد عام، بالتوازي مع "أيام قرطاج السينمائية"، الأكبر عمرا ببضع سنوات.
تعيدنا الدورة الحالية إلى بدايات الثمانينيات من القرن الماضي: كنا مع الإرهاصات الأولى للفكرة، منذ اللحظة التي ولدت فيها وتولى تنفيذها على أرض الواقع، المخرج المسرحيّ التونسيّ المنصف السويسي، الذي أتيح له التعرف على المسرحيين في مغرب الوطن العربي ومشرقه، أكثر مما أتيح لغيره من المسرحيين في بلاده، وفي بلاد أخرى، وذلك بسبب مشاركاته في مهرجان دمشق المسرحيّ من ناحية، وجولاته الكثيرة مع فرقة المسرح البلدي التي كان يديرها في تونس العاصمة، منذ سبعينيات القرن الماضي، ثم بسبب عمله في بعض المعاهد والمؤسسات المسرحية العربية بعد ذلك.
كانت هذه المعرفة الواسعة سبباً في حماسة مسرحية عربية شاملة قوبل بها مشروعه، وفي دعم تلقاه، منذ اللحظة الأولى، وفي مشاركة معنوية وفعلية في البناء، خصوصا من بعض معارفه الحميمين، الذين كانت لهم اقتراحات على النظام الداخلي، سريعا ما تحولت إلى فعل، انتهى بالدورة الأولى من هذا المهرجان، التي عقدت في السابع من تشرين الثاني 1983، وجمعت نخبة من المسرحيين العرب، تنافسوا فنيا، وتعارفوا من خلال تجاربهم، وصعدت من بينهم أسماء صارت لامعة في سماء المسرح العربي، بعضها نتذكره الآن بأسى ونحن نستعيد لحظات الفرح تلك، وبعضها الآخر لا يزال فاعلاً.
لكن أبرز ما قدمته تلك الأيام الأولى، (وهو لا يزال مستمرا حتى الآن) هو أنها عرفت من لا يعرفون على المسرح التونسي أساساً، والمسرح المغاربي بشكل عام، ليروا فيه بعض ما لم يكونوا يرونه في تجاربهم، مهما بلغت جدّتها، لأنه كان مسرحاً مفاجئاً، بكل التفاصيل التي يتعامل معها، وهو مسرح منفتح على كلّ ما هو حديث، وخصوصا على لغة الجسد التي يتسم مخرجوه بالقدرة على توظيفها بكل قوة، لتخلق ممثلين يثيرون الدهشة، وعروضا لها خصوصيتها التي كان لها أثر كبير بعد ذلك، على تجارب لاحقة في المسرح العربي.
يمكن القول، كما يقول من عايشوا معنا تلك الولادة المسرحية، من محبي المسرح، إن الدورات التي توالت بعد الدورة الثالثة، وأدارها مسرحيون مختلفون، تفاوتت مستويات الحرارة المسرحية فيها صعودا وهبوطا: حرارة العروض من ناحية، وحرارة الحضور من ناحية أخرى، لكنها ظلت تستمدّ زخمها من تلك الولادة القوية، وتشتدّ كلما وهن شيء منها، وتستمرّ في الحياة بقوة لا تفتر، وتبلغ سنّ النضج، وهي تملك كلّ الإرادة الواعية تجاه الاستمرار.
في هذه الدورة، التي تحتفي بمئوية المسرح التونسي، تقدّم تونس وحدها ما يزيد على ستين عرضاً مسرحياً، تجاور العروض القادمة من الوطن العربي، ومن إفريقيا، ومن بلدان أخرى تمت استضافتها، كواحدة من مبادرات في التنويع، تضيف إلى المهرجان ألواناً جديدة من التجارب المسرحية، من ألمانيا مثلاً، وخصوصاً من إيران، التي يصعب أن يشاهد شيء من مسرحها، خارج مثل هذه المناسبة.
في هذه الدورة، أكتشف أن المسرحيين في تونس ما زالوا مخلصين لهذا الفن أكثر من غيرهم، وما زالت ظروفهم، رغم كلّ الصعوبات، تسمح لهم بمزيد من التجارب التي لا تتوقف، وما زالت الأسماء الكبيرة تعمل، والأسماء الشابة تتوالد، ما يعني أن الحركة متصلة، وأن أيام قرطاج المسرحية لم تكن قطّ حدثاً احتفالياً عابراً، فقد باتت تقليداً متأصلاً للاحتفاء بالمسرحيين، وبالمسرح.

تاريخ نشر المقال 14 تشرين الثاني 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009