|
|
|
آراء |
|
كلينتون.. والحلقة المفقودة!! |
|
 |
|
بقلم: هاني حبيب
تتعدد التخمينات والآراء حول ما قصده الرئيس ابو مازن عندما اعلن عن نيته عدم الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، عندما اشار الى انه بصدد اتخاذ قرارات اضافية عندما يحين الوقت، فالبعض رأى أن الرئيس ربما يلجأ الى حل السلطة الوطنية والعودة عن "دولتين لشعبين" ويقذف بالكرة في وجه الإسرائيليين والمجتمع الدولي، والإعلان عن نهاية اتفاق اوسلو، وتداعياته والخطط اللاحقة لخارطة الطريق وتفرعاتها، في حين رأى البعض الآخر أنه قصد اتخاذ خطوات اضافية للضغط على الولايات المتحدة واسرائيل للاستجابة للنقاط الثماني التي طرحها في خطابه والتي تشكل رؤية فلسطينية، كحد أدنى لأي حل تفاوضي مقبول، وسداً منيعاً أمام أية قيادة فلسطينية في المستقبل كي ترتسم هذه الرؤية أمامها وهي تفاوض أو تقاتل، هذه الخطوات الاضافية تتمثل بتخليه عن كل مناصبه كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، ذلك ان تخليه عن رئاسة السلطة، ليس كافياً لإخلاء طرفه من المسؤولية في قيادة المفاوضات التي هي من مسؤوليات المنظمة وليس السلطة، وكي يشكل الرئيس ضغطاً حقيقياً على إدارتي اوباما ونتنياهو، فإن التلويح بالاستقالة من منصبه هذا، هو الذي يشكل ضغطاً حقيقياً، وحديث وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تعقيباً على قرار الرئيس بعدم ترشحه لانتخابات الرئاسة، يعكس مثل هذا الرأي، كونها اشارت الى انها مستعدة للتعاون معه "في أي منصب آخر" وقد يكون ذلك كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية اذا أحسنا الظن بقصد كلينتون، إذ ان ما فهم من سياق حديثها هذا، انها ترحب بعدم ترشحه للرئاسة اكثر منه ميلاً للتعاون معه في المستقبل.
وما دام الحديث عن كلينتون، فإن هناك اعتقاداً ساد بعض وسائل الإعلام الاميركية مؤخراً، يشير الى ان وزيرة الخارجية، وبأسلوبها الذي تعاملت به اثناء زيارتها لإسرائىل مؤخراً، ومقابلتها مع نتنياهو، هو الذي احدث صدمة لدى البيت الابيض، اكثر من الصدمة التي تلقاها عندما اعلن الرئيس ابو مازن عن عدم نيته الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، قبل ذلك، اشارت هذه الوسائل الإعلامية الى ان كلينتون احرجت البيت الابيض عندما زارت باكستان وأعلنت في تصريحات لها ما يسيء للعلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل الحرب التي تخوضها باكستان مع "القاعدة" وتفرعاتها، وكأنما كلينتون، إما عديمة خبرة، او انها تمارس رؤيتها بمعزل عن الرئاسة، وفيما يخص الشأن الفلسطيني - الاسرائىلي، فقد لوحظ انها - كلينتون - مارست دوراً ألغت من خلاله من الناحية العملية اي دور فعال للمبعوث الرئاسي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل الذي باتت مهمته تنحصر في ترتيب زيارتها للمنطقة، لا أكثر.
اسرائيل الاكثر اطلاعاً على مثل هذه الامور، هي التي كشفت ان وزيرة الخارجية الاميركية تفكر عملياً وجدياً بالاستقالة من منصبها، والتنافس على منصب سيناتور او حاكم ولاية نيويورك، وحسب القناة التلفزيونية الاولى في اسرائيل، فإن كلينتون غير راضية عن منصبها الحالي وأنها باتت ترتب امورها لكي تغادر منصبها الحالي. شبكة سي.ان.ان، اشارت من جانبها الى ان كلينتون كانت معنية في الاسابيع الاخيرة، بتسليط وسائل الإعلام عليها، وقامت لهذا الغرض بجولة واسعة، شملت قبرص ومصر واسرائيل والمغرب، بعد أن زارت عدة دول غير عربية، وتصريحاتها في كل من باكستان واسرائيل، هي الاكثر إثارة، والهدف هو ان يسيطر اسمها على وسائل الإعلام قبل أن تترك وزارة الخارجية، كجزء من حملة إعلامية لمنصبها الجديد، خاصة ان تصريحاتها عقب اجتماعها مع نتنياهو، ستساعدها في دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
مجلة تايم الاميركية، لم تتأخر في الاشارة الى طموحات كلينتون وقالت في عددها الاخير، "انها - كلينتون - باتت النجم الساطع في ادارة اوباما، وذات شهرة دولية، بعد تسعة اشهر خارج الاضواء وصلت الى الساحة العالمية" اي ان كلينتون قبلت بالمنصب كوزيرة للخارجية بهدف التسلق من خلاله الى منصب آخر لا يقل اهمية، وربما كحاكم لولاية نيويورك، الولاية الأهم في الولايات المتحدة، وربما من خلال هذا المنصب تعاود الترشح لرئاسة الولايات المتحدة!!
يصعب التوصل الى نتيجة مؤداها ان هناك خلافات جوهرية بين أقطاب الادارة الاميركية، على ضوء اعلان الرئيس عن مواقفه ازاء العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني - الاسرائىلي في وقت مبكر، وان كافة اعضاء ادارته على معرفة وتوافق مع هذه الرؤية، الا ان الاحداث في الايام الاخيرة، ربما تشير الى مثل هذا الامر الذي سيظل داخل أسوار البيت الابيض قبل ان تتناقله وسائل الإعلام، الطريقة التي تعاملت بها ادارة اوباما مع زيارة نتنياهو لواشنطن تعكس رؤية مختلفة من قبل الرئاسة الاميركية عما أوحت به كلينتون بعد لقائها نتنياهو، فقد تعهد الاخير بلجم الاستيطان واطلاق أسرى من حركة فتح وإزالة المزيد من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وذلك قبل أن يقبل البيت الابيض مقابلته بعد 42 ساعة من الانتظار!!
سينما.. بعيون المرأة.. وفي غزة!!
نحن أمام مشهد حقيقي لاختراق كل اشكال الحصارات المختلفة على قطاع غزة، لا يمكن تقييم مهرجان أفلام المرأة الاول في غزة، الذي اقامه ورعاه مركز شؤون المرأة، خلاف ذلك، هذا المهرجان، هو الاكثر جرأة وتأثيراً في اختراق الحصارات على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. فقد اعتقدت وأنا ادخل الى قاعة العرض، "السرية" في مركز رشاد الشوا، ان الجمهور في غزة ربما غير متحمس في ظل ظروف معروفة لمشاهدة الأفلام، القاعة التي لا تلفت احداً كونها تعرض مهرجاناً سينمائياً، فخلو الابواب والشوارع الملاصقة لأي اعلان عن المهرجان، لم يمنع من أن أجد بصعوبة مقعداً بواسطة احدى الزميلات المشرفات على العرض، فوجئت بأجيال من النساء والرجال تغص بهم قاعة العرض، عندما اتخذت مكاني في القاعة الواسعة الفسيحة، كان يعرض فيلم جزائري، ساعدتني الترجمة الانكليزية على تفهم بعض مضمونه، ورغم ذلك، كانت القاعة تكاد لا تتسع لأي قادم جديد.
كتيب "بعيون النساء" الموزع على المشاهدين، أنيق مكثف، ويوجز إشارات لكل الأفلام المشاركة.. المشكلة برأيي هي خارج اطار هذه الفعالية، فالسينما ليست مجرد فيلم يعرض بل مكان اسمه "السينما" وشاشة فضية عريضة ومناخ وكراسي وبهو وبناء لدار السينما، وهو ما لم تجرؤ غزة على تحقيقه حتى الآن.
مرة اخرى، مهرجان للسينما عن المرأة وفي غزة.. ليت العالم خارج القطاع يدرك اهمية ذلك!!
www.hanihabib.com
|
|
|
تاريخ نشر المقال
11 تشرين الثاني 2009 |
|
|