1598
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم، ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، وتبقى الفرصة مهيأة لسقوط زخات خفيفة متفرقة من المطر، خاصة في المناطق الشمالية، وتكون الرياح جنوبية غربية معتدلة إلى نشطة السرعة، والبحر متوسط ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7453.738دولار/شيكل
5.2905.265دينار/شيكل
5.1045.094يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3631.363يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
في باكو .. التضامن الوجداني أقوى!!

بقلم: مهند عبد الحميد
القفقاس ومنها أذربيجان تربط آسيا بأوروبا، فيها طريق الحرير العظيم الذي حمل القطن والكافيار والزعفران والزيتون والحرير والحجاج، جنبا الى جنب مع الافكار والقيم والدين والثقافة الانسانية. فأسس هذا المكان لعلاقات التعارف والتعاون بين شعوب الشرق والغرب. مدينة باكو كانت ولا تزال المركز الثقافي والسياسي والاقتصادي والعلمي لأذربيجان. هذه المدينة فيها سحر الشرق، غنية بالتماثيل والقصور والحاميات والمساجد والكنس والقلاع ومخطوطات مزينة بنمنمات باهرة. وفيها حداثة الغرب، غنية بالمسارح والابراج والمدن الرياضية. عندما تجمع باكو بين سحر الماضي وحداثة الحاضر فهذا يعني أن شعبها عريق وينتمي لحضارة وثقافة غنية.
احتضنت باكو المدينة الجميلة المؤتمر السادس لوزراء الثقافة في الدول الاسلامية، كان من بين الوزراء ورؤساء الوفود ست وزيرات او رئيسات للوفود من: فلسطين والاردن والجزائر وموريتانيا وقازاخستان وتركيا. رئيسة الوفد التركي فجرت قنبلة عندما رفضت وضع مدينة استنبول عاصمة للثقافة الاسلامية في العام 2015. وقد أثار هذا الموقف استهجان الكثيرين داخل المؤتمر. لم تقدم المسؤولة التركية سببا واضحا لرفضها. غير ان التفسير المتداول بين الوفود توافق على سبب واحد هو: كي لا تحول أسلمة استنبول دون دخول تركيا الاتحاد الاوروبي. مقابل ذلك رحبت وزيرة الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي بوضع مدينة القدس عاصمة للثقافة الاسلامية في العام 2019، وشكرت رئاسة المؤتمر على ذلك. كما اقترحت مدينة الخليل لتكون عاصمة للثقافة الاسلامية، لكن هذا الاقتراح لم ينجح للاسف.
القضية الفلسطينية لها حضور مميز اثناء الجلسات الرسمية وعلى هامشها، كثيرون كانوا يبادرون لفتح الحديث عن الوضع الفلسطيني ويعبرون عن تضامنهم الصادق، وأبدوا استعدادهم لاستقبال أسابيع ثقافية ضمن احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية. عضو في الوفد الموريتاني قال: القدس في قلوبنا دائما وكان السؤال الكبير الذي طرحناه في موريتانيا العام 2009 ماذا نقدم للقدس. ودعونا كل الناس لتقديم اي شيء لهذه المدينة العظيمة حتى لوكان ذلك كلمة جميلة او أغنية او دعاء. وأضاف ان الغرب يحل أزمته الاقتصادية على حسابنا دون مقابل، وعندما سئل عن المقابل قال: على الاقل وقف الاستيطان والحفريات في مدينة القدس، وأضاف: إن الاسلام السياسي والاسلام الاميركي لا يعملان شيئا من اجل القدس ولا من أجل قضايا العالم الاسلامي. د. عبد العزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية قال: يجب اتخاذ كافة الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية في سبيل ايقاف هذا العدوان الذي تتعرض له مدينة القدس.
والف أجلو مدير عام الثقافة في غينيا بيساو قال: تعرفنا إلى القضية الفلسطينية زمن ابو عمار ومنذ ذلك الوقت في الثمانينيات ونحن نتضامن بقناعة عميقة مع الشعب الفلسطيني، منذ الاستقلال ونحن نصوت مع فلسطين، نحن نساند المظلوم ضد الظلم.
الحي الذي أسكن فيه اسمه (أريحا) السكان غيروا اسم حيهم الى أريحا تضامنا مع الشعب الفلسطيني. عبد الله جالو عضو الوفد الغيني قال بنوع من الفخر: أنا عملت في مزرعة فلسطينية بعد أن خصصت الدولة أراضي للفلسطينيين كنوع من التضامن، المزرعة تنتج مانجا وموز وكاجو.
بهلول نوري المستشرق الاذري الذي يتقن اللغة العربية، كشف عن وجود ضريح (بندلي جوزي صليبا) المؤرخ الفلسطيني في باكو، واسهب في الحديث عن دوره الثقافي في بلدهم وبخاصة مؤلفاته باللغة الاذرية حول القبائل العربية التي استقرت في المنطقة.
وكالمعتاد عندما تدخل السياسة على الخط فإنها تُنزل الثقافة من عليائها. الثقافة دون التدخل السياسي تحلق في الاعلى، ولكنها سرعان ما تبدأ في الهبوط مع إطلاق أول الخطابات السياسية. نقطة ضعف المؤتمر هي السياسة وضعف أو فقدان النقد. فقد كان حوار الحضارات البند الاول على أعمال المؤتمر بين ممثلي الغرب وممثلي الشرق، هذا الحوار كان مجاملا وخجولا خلافا للحضارات الاصل. لم يتحدث الشرق عن المعايير المزدوجة للغرب ولا عن حنينه للاحتلال والعنصرية ولا عن رفضه الاعتراف بالنهب والسرقة وضرورة التعويض، بل لم يتفوه ببنت شفة عن تحميل الشرق قسطا مهما من الانهيار الاقتصادي، ولم يبادر الغرب أيضا للاعتراف بالكوارث التي صنعها للشعوب. لم يتحدث الغرب عن لا ديمقراطية الشرق ولا عن استبداد نظامه السياسي الوراثي ولا عن تخلفه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ولا عن سيادة العلاقات القروسطية، ولم يبادر الشرق للاعتراف بذلك ايضا. لم يقل كل طرف ما في دواخله من مخاوف ومحاذير تجاه الآخر بقيت المجاملات والحديث في العام سيد الموقف، وسيرحّل الحوار الى المؤتمر القادم في تلمسان لتأخذ شعوب الشرق والغرب جرعة جديدة من المجاملة.
الموضوع السياسي الآخر الذي ظل يراوح في المكان ويعاد تكراره، هو الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي وقرارات الشرعية وانتهاكها للتراث الحضاري والقانون المعمول به في المدن التاريخية. اسرائيل تنتهك وتصعد في انتهاكها والدول الاسلامية تستنكر وتشجب وتدين وتحاول التصعيد برفع دعوى للمحكمة الدولية لكن الدعوى لا تزال قيد الاعداد والدرس والتمحيص وترحل من فريق الى آخر دون ان تصل الى طورها الاخير، دون تقديمها للمحكمة. ان استمرار المعادلة على حالها دون تغيير، دون رفع الدعوى فورا، وممارسة الضغوط وتنظيم أشكال من العقوبات على إسرائيل الدولة المتمردة ضد الشرعية والقانون الدولي، سيشجع إسرائيل على المضي بمخططها الى نهاياته الفاجعة.
والشق الآخر من المعادلة غير المتوازنة هو الدعم المادي المحدود للشعب الفلسطيني الذي بدأ يفتقد لمقومات الصمود في مدينة القدس وفلسطين، مقابل دعم مالي بلا حدود لمنظمات الاستيطان ولمشاريع التوسع التي تقوم بها دولة الاحتلال. الملياردير موسكوفيتش قدم اموالا اكثر من دول عديدة تدعم الشعب الفلسطيني.
المؤتمر لم يتوقف عند اللاتكافؤ السياسي ولا عند اللاتكافؤ المالي ولا عند اللاتكافؤ الإداري والمؤسسي، استخرج موقفا يرضي ولا يرضي، يغضب ولا يغضب. اجتماع المنظمة الاسلامية لم يسفر عن مضمون سياسي ذي شأن. يتكرر المشهد والموقف منذ 40 عاما، منذ 1968 تاريخ عقد المؤتمر الاسلامي الاول للدفاع عن القدس وعن المسجد الاقصى الذي شهد محاولة لاحراقه.
المستوى الثقافي في إطار الايسيسكو يبادر ويعمل ما في وسعه وينتج الوثائق المهمة ويوجد كفاءات وعقولا مهمة وتملك الخبرات والافكار القيمة، لكنها للاسف تكبح بسقف سياسي هابط طوال الوقت.
mohanned_t@yahoo.com

تاريخ نشر المقال 20 تشرين الأول 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009