1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
الانتخابات باتت هي الحل!

لا شك ان الرئيس محمود عباس سيصدر مرسوماً رئاسياً، خلال الايام القليلة القادمة، يعلن فيه اجراء الانتخابات العامة، الرئاسية والتشريعية، قبل الخامس والعشرين من كانون الثاني المقبل، وانه سيقوم بتكليف لجنة الانتخابات المركزية بالتحضير لذلك الاستحقاق. وعلى الاغلب سيتضمن التكليف ان تجري الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وبنسبة حسم لا تتجاوز 2%، وذلك لاجتياز عقبة حماس في غزة، واحتواء ما ستسعى اليه من تعطيل للانتخابات من حيث المبدأ، في الوقت الذي يضمن فيه بذلك مشاركة كل فصائل م.ت.ف والمستقلين في الانتخابات.
القوى الفلسطينية باستثناء "حماس" و"الجهاد"، كذلك اغلبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، ستؤيد الخطوة وستشارك في الانتخابات، ليس فقط بعد اقتناعها بأن الرئيس وحركة فتح، قد ذهبا الى آخر الطريق في ملف المصالحة، بل للقناعة التي تحققت بأن الانتخابات باتت هي المخرج وهي الحل لحالة الانقسام الراهنة، وهذا سيمنح العملية الانتخابية زخماً وقوة، لم تظهر عليهما في انتخابات العام 6991.

ايجابيات وسلبيات الخطوة
الذهاب الى هذا الخيار، لم يكن هو الافضل بالنسبة للرئيس وللشارع الفلسطيني، ولا حتى للقوى التي ستشارك في الانتخابات، بناء على ذلك المرسوم الرئاسي، ذلك ان الجميع كان يفضل ان تجري الانتخابات بعد التوافق الداخلي، ومع ان اجراء الانتخابات دون الاتفاق، ودون انهاء الانقسام، سيحقق تجديداً لولاية الرئيس نفسه، كرئيس للسلطة، حيث لا يمكنه أن يكتفي بممارسة صلاحياته كرئيس للجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، ولأنه حتى لو كانت السلطة تحتمل عدم تجديد المجلس التشريعي، فإنه لا يمكنها ان تحتمل بقاء رئيسها دون تجديد انتخابي، خاصة في ظل الانقسام، واستمرار حالة التراشق السياسي والاعلامي، وهذا يعني بأن هذه الانتخابات ستكرس قوة ابو مازن كرئيس منتخب مجدداً ولولاية ثانية. ثم ان من شأن الخطوة ان "توحد" الى حدود بعيدة كل فصائل م.ت.ف، وتعلن سلطة اكثر قوة وفاعلية، بما في ذلك الحكومة التي ستتشكل بعد اجراء الانتخابات، حيث لن تبقى المعادلة السياسية الداخلية، كما هو حالها الآن - انقسام داخل السلطة - او بين "فتح" و"حماس"، بل بين قوى خارج اطار السلطة والمنظمة، وبين السلطة والمنظمة، وستكسب المنظمة والسلطة شعبية اكبر، جراء حرصها على المصلحة الوطنية، وعلى الديمقراطية التي تحترم الشعب وإرادته، فيما سيبدو خصومها كطرف أناني يسعى فقط لتحقيق مصالحه الفئوية وما الى ذلك. مع ذلك فإن من شأن اجراء الانتخابات، دون ان يتحقق التوافق، ان لا يضع حداً مباشراً وفورياً لحالة الانقسام على الارض، وأن لا يؤدي الى فك الحصار مباشرة عن قطاع غزة، الذي ربما صار اكثر عزلة، مع توقف محاولات انهاء الانقسام بالتوافق وعبر الحوار، ذلك انه سيكون متعذراً "اعادة الانتخابات" مثلاً لضمان مشاركة "حماس" فيها. وسيكون ذلك بمثابة اعلان فشل خيار الشراكة السياسية الذي اختارته السلطة وحركة فتح وكل القوى في القاهرة، وإن كان ذلك - اجراء الانتخابات دون التوافق - قد حرر ابو مازن من إشراك "حماس" في المنظمة، لأن الانتخابات ستجري على مستوى الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط، وبذلك فإن "حصة" حماس في السلطة والمنظمة، التي كانت ستحصل عليها ستذهب الى القوى الاخرى، التي ستكون الشريك الثاني، بدلاً من "حماس" لـ "فتح" في السلطة والمنظمة. كما سيؤثر ذلك سلباً - الى حدود ما - مع استمرار وجود قوى فلسطينية خارج أطر النظام السياسي، واستمرار معارضتها لهذا النظام من خارجه، وهو الامر الذي كانت فيه القيادة تأمل ان ينتهي لو ان تجربة الشراكة نجحت، بعد انتخابات العام 6002.

"حماس": أقل الخسائر
مراهنة "حماس"، في حال لم توقع في اللحظة الاخيرة، على كل شيء او لا شيء، ألحقت بها خسائر سياسية فادحة، وفي حال لم توقع اتفاق المصالحة حتى موعد اجراء الانتخابات العامة في 52/1، سيعني بأنها تراهن على أن "تتحرر بغزة" وأن تقوم "بتبييضها" ككيان أمر واقع، وهذا أمر يدل على مقامرة غير محسوبة العواقب، خاصة بعد أن طويت صفحة الحوار، وما سينجم عنه من توتر في علاقتها مع مصر، وبذلك فإن "حماس" في غزة ستتعرض الى عزلة أشد محاطة بإسرائيل ومصر والبحر، وحيث ان اقرب وألين الحدود اليها هي مع مصر، فإن خروج غزة من عباءة السلطة، خاصة بعد الانتخابات، سيحصر الحديث في الشارع الفلسطيني من البحث عن طريق المصالحة، الى البحث في كيفية اخراج غزة من العزلة، وبذلك سيجد الجميع انفسهم أمام خيار وحيد، وهو ادارة جماعية مثلاً للقطاع، وبمعنى واضح إنهاء حكم "حماس" لها. اقل الخيارات خسائر مباشرة لحماس، هو ان توقع الورقة المصرية، وأن تحاول بعد أن فقدت خيارات: التفرد بالسلطة، او أن تكون الشريك الاول او الاول مكرر فيها، او أن تنفرد بغزة حتى يعترف العالم بها - أن تقوم بترميم قوتها الانتخابية، خاصة وأن موعد الانتخابات حسب الورقة المصرية في 82/6، يعني أن أمامها تسعة شهور، يمكن لصفقة تبادل الأسرى، كذلك حالة التوافق أن تساعدها، مع وجود حكومة انتقالية محايدة، حتى يوم الانتخابات، يمكن ان توفر للحركة فرصة التفرغ، كما هو الحال بالنسبة الى "فتح" لإعادة البناء الداخلي والذهاب بكامل اللياقة الى الانتخابات.
بالطبع فإن التمثيل النسبي سيحل مشكلة عدم مشاركة غزة مباشرة، في الانتخابات، وإن كانت هناك وسائل عديدة ستخفف من وقع هذا الامر، منها المشاركة بالمرشحين في القوائم، والتصويت عبر وسائل الاتصال الحديثة، لكن من شأن اجراء الانتخابات دون التوافق أن يحرم أبناء القطاع من الاجواء الاحتفالية، التي يمكن أن تجري في حال انتخابات بعد اتفاق، لأنهم اكثر من تضرر وعانى من الانقسام ويحتاجون جداً الى كل لحظة فرح ممكنة، كذلك من الحراك السياسي الناجم عن اطلاق الحملات الانتخابية للقوائم المرشحة، وما يحدث من حراك اقتصادي، ومن ثم من أجواء احتفالية يوم الاقتراع وبعد نجاح العملية واعلان النتائج.
توقيع حركة حماس الورقة المصرية ومشاركتها في الانتخابات، يضمن لها ايضاً الدخول في المنظمة، لحظة "الخروج من غزة" وإن كانت ستعود شريكاً مهماً في النظام السياسي، فإن لم يكن كسلطة تنفيذية، في حال لم تحقق الاغلبية البرلمانية - كما هو متوقع - ولكن كقوة معارضة، تؤثر على الأداء السياسي للسلطة التنفيذية، اكثر بكثير مما سيكون عليه حالها، إن آثرت الجلوس كمعارض للنظام من خارجه. كما أن حسم هذا الامر من شأنه أن يضع حداً لما بدأ يظهر وبشكل متزايد من "تباينات" في الرأي داخل الحركة، ناجمة عن "مراكز قوة" متعددة في الداخل والخارج، لا تخفيها محاولات التبرير بالمشاورات، وبذلك فإنها قد تعود الى "أصلها" كحركة تنتمي الى الوسط السياسي، وليس الى الاطراف المتشددة والمتطرفة، التي تسم القوى الخارجة عن الأنظمة السياسية، والتي تضعها في مواجهة الجميع، وليس فقط في معارضة السلطات التنفيذية.
Rajab22@hotmail.com

رجب ابو سرية
تاريخ نشر المقال 20 تشرين الأول 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009