1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
أطراف النهار
زهرة

متى ذاق محمد بكري طعم النيكوتين والقطران؟ بعد "حرب الأيام الستة"، وكان له من العمر 13 أو 14 سنة. لماذا؟ لأن والده أغلق على نفسه الباب مع "ذخيرة" من السكائر. لماذا مرّة أخرى؟ يقول محمد بكري، بحدّة وحسرة: "في عكّا، ضربنا اليهود بالكنادر (الصرامي) بعد انتصارهم".
هذه قصّة لا يرويها محمد بكري في فيلمه الجديد "زهرة" أو يتركها لفيلم مقبل من إخراجه يفكّر فيه، وسيكون عن "الأقليات" في هذا المشرق العربي، من وحي زيارته الأخيرة، وتصويره فيلماً عن حياة الأكراد.. وأيضاً، عن "اليهود القدامى العرب" وحنينهم إلى حياة عربية قبل إقامة إسرائيل. يقول: الأكراد يحبّوننا .. العالم يحبّنا.. ولكن نحن لا نحبّ أنفسنا.
فيلم "زهرة" ــ عرضٌ أول في مهرجان رام اللّه السينمائي الدولي ــ هو وثائقي روائي، أو روائي ــ وثائقي عن خالته "زهرة" البعناوية، التي ربّته وإخوته بعد وفاة أمّه. الفيلم هو قصّة امرأة، أو قصّة القرية، أو قصّة الشعب الفلسطيني في إسرائيل.. متداخلة، مربوطة ربطاً محكماً. قليل من الوثائق الأرشيفية.. والكثير جداً من الشهادات الحيّة على ألسنة "عواجيز" الشعب.. عندما كانوا في مرحلة الصبا، وريح النكبة الهوجاء التي ضربت الشعب عام النكبة الوطنية العظمى.
شخصياً، علّمني الفيلم، وهو بالعامية الجليلية الفلسطينية، لسان أمّي مريم ووالدي مصباح، بعد أن داخلته أشياء من اللهجة الشامية وتلك اللبنانية.
.. وعلّمني، أيضاً، لماذا صمت محمد بكري، نسبياً، في شهادته أمام محكمة لوائية إسرائيلية عقدت لمحاكمة بعض أقربائه، من آل البكري، المتورّطين في انفجار سيارة في عكا، إبّان الانتفاضة الثانية.
.. وعلّمني، ثالثاً، كيف تكون بطولة شعب، متجسّدة في بطولة قرية البعنة، شرقي عكا، في الدفاع عن الأرض. هل هي مبالغة؟ لولا البعنة، كنموذج، لكان الجليل خالياً، حالياً، من الفلسطينيين لا يذكر الفيلم، أو الشريط الوثائقي، جولة بن ــ غوريون الجليلية الأولى.. وكيف تساءل: "هل اجتزت الحدود إلى بلد عربي".
"زهرة" الخالة "شمألت" باتجاه لبنان فترة بسيطة من الزمن.. ثم قفلت راجعة إلى البعنة.. ثم نراها، ما شاء اللّه، مع ذراريها الكثر وذراري ذراريها في لقطة جماعية (حوالي ستين شخصاً من الأحفاد وأحفاد الأحفاد). أولاً، يعيد الشعب نسج خيوط العائلة، ثم تعيد العائلة بناء نسيج القرية.
في هذه العملية المركّبة يقوم الحزب الشيوعي (ماكي ثم راكاح) بدور كبير فعلاً، وبخاصة في إرسال أبناء وأحفاد "زهرة" لدراسة الطب والمحاماة في الاتحاد السوفياتي، وعودتهم مع عروسات روسيات أحياناً إلى أرض البلاد.
فيلم "زهرة" يحكي قصّة الشعب والنكبة، وعملية "إعادة البناء" والنسيج الاجتماعي، وهو يصلح مادة تربوية شديدة الوقع والتأثير لعرضها على الجيل الجديد الفلسطيني، سواء في الجليل، أو في عموم الأرض الفلسطينية.. وفي المنافي أيضاً.
بدأ محمد بكري طريقه ممثلاً ومسرحياً ونصب عينيه قضية شعبه، لكنه هذه المرّة يحكي "سيرة ذاتية" على لسان خالته "زهرة" ومجايليها، ويقوم بذلك مخرجاً (هو يقول للمرّة الرابعة.. وأنا شخصياً رأيته مخرجاً للمرّة الأولى.
في حديث شخصي قبل عرض الفيلم سألني محمد بكري: ترى ما الفرق بيني وبينك؟ أنت قلت لوالدك طفلاً: "يابا.. لماذا خرجتم" لكن عندما كنت طفلاً كنت أسأل والدي: "يابا.. لماذا بقيتم"؟
يحصل، أحياناً، أن يأتينا محمد بكري، بعد النضوج، بفيلم يروي قصّة البقاء الصعب ليراها الشطر الثاني من الشعب الذي ينسج قصّة الصمود الصعب.

حاشيتان.. أو حشوتان
حشوة أولى: مهم، في غياب المجلس التشريعي، أن يرفض المجلس الثوري لحركة "فتح"، بادئ ذي بدء، ترشيحات اللجنة المركزية لاستكمال أعضائه. هذه أول مرّة، فيما نتذكر، يرفض فيها المجلس الثوري توصية من اللجنة المركزية.
لاحقاً، قبل المجلس الثوري ترشيحات من ثلاثة لاستكمال اللجنة المركزية، ثم قبل لاحقاً إضافة 19 من 24 عضواً للمجلس الثوري. معظم الاستكمالات كانت من نصيب قطاع غزة.. الذي أصبح ممثلاً حسب حجمه في اللجنة والمجلس.
أيضاً، أقرّ المجلس تشكيل "مجلس عام" من أعضاء اللجنة والمجلس.. والكفاءات يجتمع حال تعذّر انعقاد المؤتمر العام.
حشوة ثانية: طالما طالبت المنظمة والسلطة بحماية دولية للشعب الفلسطيني. يشكل تمرير تقرير لجنة غولدستون في مجلس حقوق الإنسان، نوعاً من هذه الحماية، لأن إسرائيل ستفكر مرتين قبل اقتراف مجزرة جديدة بحق الشعب الفلسطيني.
أيضاً، ينبغي قراءة دقيقة لأسماء الدول المصوّتة ضد إحالة التقرير، وهي دولة واحدة عضو دائم في مجلس الأمن. روسيا والصين صوّتتا مع، وبريطانيا وفرنسا امتنعتا عن التصويت.. لكن رئيس الحكومة البريطانية والرئيس الفرنسي، وجّها مناشدة غير مألوفة لإسرائيل لتحقق مع نفسها بنفسها.

حـســن الـبـطــل

حسن البطل
تاريخ نشر المقال 20 تشرين الأول 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009