|
|
|
|
|
فيلم سامية لمحاسن ناصر الدين .. حكاية سبعينية تقاوم تهويد القدس |
|
 |
|
رام الله - "أيام الثقافة": يتناول فيلم "سامية" حكاية سيدة سبعينية حمل الفيلم اسمها، لا تزال، ورغم كبر سنها مفعمة بالأمل .. تسرد سامية في الفيلم حكايتها الخاصة، وشيئاً من سيرتها الذاتية، مؤكدة كمعلمة متقاعدة على حق المعلم الفلسطيني الحياة في القدس، والحفاظ على جذوره فيها.. بهذه الكلمات تحدثت المخرجة الشابة محاسن ناصر الدين عن فيلمها، أحد أفلام مشروع "مسارات" السينمائي، لمؤسسة شاشات، بدعم من الاتحاد الأوروبي، وبإشراف المنتجة د. علياء أرصغلي.
والفيلم المؤثر يتناول شيئاً من السيرة الذاتية لسامية، التي كان لحضورها نكهة خاصة في حفل إطلاق مشروع "مسارات" السينمائي، حيث يتحدث عن دورها كمعلمة ومن ثم مديرة مدرسة في دعم المسيرة التعليمية الفلسطينية في القدس على مدار عقود، للحيلولة دون تهويدها، أو تبعيتها لبلدية الاحتلال في القدس.
ويتحدث الفيلم أيضاً عن جوانب من حكايات سامية الشخصية: دراستها، زواجها، كفاحها مع زوجها، ونضالها من أجل تثبيت الفلسطيني في القدس في الوقت الذي تسعى فيه سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية المتنوعة إلى انتزاعه منها بشتى الوسائل، حتى باتت الخيم التضامنية مع المهرجين من ديارهم تزداد يوماً بعد يوم في المدينة المقدسة، مع ازدياد الحملة الإسرائيلية الشرسة لهدم منازل المقدسيين وتهجيرهم من ديارهم، إضافة إلى عزل القدس عن محيطها في الضفة بمعابر وحواجز عسكرية، إضافة إلى جدار الفصل العنصري الذي يلتف على عنقها كأفعى.
والملفت في تجربة سامية، أنها لا تكل ولا تمل، وتعمل بدأب وبروح تطوعية عالية على خدمة الجميع، وخاصة الأجيال الجديدة، فهي تبدأ يومها وتختمه بالعمل الشاق، وبالتفكير بجدول أعمال اليوم التالي.
ولعل ما أبهر الجمهور هو مشروع إسكان فلسطيني في موقع جميل في القدس، سيكفل سكن العديد من الأسر المقدسية في حي فلسطيني جديد ومميز، يجري العمل عليه منذ قرابة الثلاثين عاماً، وتم إعاقته أكثر من مرة، بل إن الأرض الأولى المخصصة للبناء تم مصادرتها، قبل أن يقوم أصحاب المشروع بشراء قطعة أرض جديدة بعدها، ويحصلون على ترخيص بعد قرابة عشرة أعوام من تقديم طلب البناء لبلدية الاحتلال في القدس.
تشرف سامية بنفسها على "تشطيب" المنازل، التي تأمل أن تسكن في أحدها مع مطلع العام المقبل، بحيث تقوم بنفسها بالاتصال بـ"الصنايعية"، ومتابعة تفاصيل الانتهاء من أعمال المنازل التي تقترب من الاكتمال.
ورغم قتامة المشهد في القدس على كل الأصعدة، تأتي سامية لتبث الأمل في نفوس شباب يكاد يفقد البصيص الأخير .. خاصة مع حالة الاستلاب التي يعيشها الشباب المقدسي على أكثر من صعيد، بما في ذلك تساؤلات الهوية.
وتظهر سامية على مدار خمس عشرة دقيقة، هي مدة الفيلم، ودودة إلى درجة أن العديد من مشاهدي الفيلم تحدثوا عن أنهم خرجوا من الفيلم وتتملكهم فكرة أنهم يعرفون سامية منذ زمن، حتى إن العديد من المخرجين السينمائيين، ومراسلي الفضائية العربية انحازوا إليها للحديث معها، خاصة عن مشروع الإسكان الخاصة بعائلات مقدسية في القدس.
ووصفت المخرجة الشابة ناصر الدين سامية بأنها "شخصية مثابرة تتحدى ليس فقط الاحتلال، بل أيضا المجتمع الذكوري، وتعطي الأمل للأجيال الأصغر سنا"، مشيدة بتجربة "مسارات"، التي أتاحت الفرصة أمام إنتاج أربعة أفلام لأربع مخرجات فلسطينيات، وقالت: الظروف الانتاجية المريحة المرافقة لعملنا في مشروع مسارات السينمائي لمؤسسة شاشات ساهمت بشكل كبير في إنجاز فيلم سامية دون إعاقات، وبشكل مرض.
ويعرض الفيلم كما هو حال الأفلام الثلاثة الأخرى في العديد من الجامعات والمراكز الثقافية والمجتمعية في مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث تتواصل العروض حتى منتصف الشهر المقبل.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
20 تشرين الأول 2009 |
|
|