|
|
|
أطراف النهار |
|
بدأت حروب الابتزاز |
|
 |
|
الخيبة الفلسطينية في نيويورك، والخشية الإسرائيلية من لاهاي، أو عودة "المفاوضات المنفصلة"، وتقرير ريتشارد غولدستون هي ما يحكم المزاج السياسي المختلف، بعدما تراجع الرئيس أوباما عن شرط "تجميد" المستوطنات إلى "كبح جماحها".
لكن، في نيويورك أيضاً، التقت "الرباعية" وعقدت لجنة المساعدات الخاصة للفلسطينيين، وفيهما صدر "جديد" من "الرباعية" هو تأييد أعضائها لبرنامج الـ 24 شهراً، الذي قدّمه السيد سلام فياض، والخاص بالتمكين لدولة فلسطين. وأما لجنة المساعدات فوافقت على دفع مبلغ 400 مليون دولار فيما تبقى من هذا العام لدعم ميزانية السلطة، وكذا للمشاريع الصغيرة، الخاصة بالقرى النائية على خط المواجهة، التي يدشنها رئيس الحكومة.
باختصار: تلقى "السلام السياسي" الفلسطيني ضربة من عودة المفاوضات المنفصلة، بدءاً من هذا الأسبوع، لكن "السلام الاقتصادي" الذي يدعو إليه السيد نتنياهو قد يتلقى ضربة بدوره من تقرير غولدستون، أو من شكوى فلسطينية إلى "لاهاي"، رغم تعطّف "الرباعية" ولجنة المساعدات الخاصة.
في تفصيل الأمر، فإن الوزير "الوقح" للخارجية الاسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، كان سبّاقاً لربط سماح إسرائيل بترددات يتطلبها مشغل خلوي ثان (الوطنية) بسحب الشكوى الفلسطينية المبنية على تقرير غولدستون حول "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" رافقت عملية "رصاص مصبوب" في غزة.
بعد ليبرمان، "بقّ البحصة"، هذه كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، يتقدمهم غابي أشكنازي، رئيس الأركان، الذي كتب إلى رئيس الوزراء ووزير الدفاع يطلب الرّبط بين سحب الشكوى الفلسطينية إلى محكمة لاهاي، وسماح إسرائيل بعمل شركة اتصالات ثانية في الأراضي الفلسطينية.
الحقيقة، أن موضوع المشغل الثاني للخلوي الفلسطيني معلّق منذ سنة ونصف السنة على الأقل، أي قبل حرب غزة، وتالياً تقرير غولدستون، وكان رئيس السلطة قد طرحه على رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال لقاءات سبقت تشكيل نتنياهو، في نيسان الماضي، حكومته التي رفعت، في حملة الانتخابات، شعار "السلام الاقتصادي" بديلاً عن "تقسيم العقار" الجغرافي.
إلى أبعد من ذلك، فإن مندوب "الرباعية" السيد توني بلير اشتغل على هذا الموضوع، باعتباره مصدر دخل رئيسياً للسلطة الفلسطينية (حوالي 300 مليون دولار في الأقل)، وباعتبار أن تقارير دولية أخذت على السلطة، قبل مشروع "الوطنية" أنها بلا مشغل ثان ينافس المشغل الأول (مجموعة الاتصالات).
رئيس الحكومة الاسرائيلية أبلغ إلى رئيس السلطة أن "لا مشكلة" لدى إسرائيل بالإفراج عن ترددات، وفق البند السادس والثلاثين من الاتفاقية الموقّعة بين الطرفين العام 1994، كما يقول وزير الاتصالات الفلسطيني مشهور أبو دقة.
الآن، تقول إسرائيل، عرضاً، إن الترددات الجديدة الفلسطينية قريبة جداً من ترددات عسكرية إسرائيلية حساسة، وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية حاول ترحيل "المشكلة" إلى صراعات بين المشغل الأول والمشغل الثاني، وهو ما نفاه، بشدّة، المشغل وصاحب الامتياز الأول (بالتل)، وخاصة بعد طلب إسرائيل استعادة جزء من الموجات لإعطائها للمشغل الثاني.
من الواضح، أن السبب الرئيس هو إجبار السلطة الفلسطينية على سحب شكاواها أمام لاهاي وفق تقرير غولدستون، وليذهب "السلام الاقتصادي" إلى الجحيم، وبخاصة أن إسرائيل تذكرت مؤتمر "فتح" في بيت لحم وقراراته، وأيضاً تسلل رجال أمن فلسطينيين، بلباس مدني، الى القدس.. وأخيراً، مخاوف إسرائيل من بناء قوات أمن فلسطينية جديدة التأهيل والمعدات، بذريعة أنها قد تستخدم ضد إسرائيل في حالة اندلاع انتفاضة ثالثة؟!
الواقع أنّ التحسّن الأمني الواضح في مدن الضفة، يعود إلى عمل أجهزة الأمن الفلسطينية، وتحاول إسرائيل استغلاله للترويج للسلام الاقتصادي، ورفع القيود عن الحركة التجارية بين المدن، ولكن هذا الترويج يصطدم بمشروع فلسطيني طموح لإعلان الدولة من جانب واحد، إنْ لم يتم الاتفاق على ذلك مع الطرف الآخر.. وهو الأمر المستبعد.
أي أن "السلام السياسي" الفلسطيني صار مستهدفاً بذريعة أو بأخرى، من نقل أعضاء داخلية للقتلى الفلسطينيين، إلى تقرير غولدستون.. فإلى حرب قطاف الزيتون بعد مطالبة المستوطنين بمنع الفلاّحين الفلسطينيين واليساريين الإسرائيليين من قطاف الزيتون قرب المستوطنات.
يبدو أن "السلام الاقتصادي" بعيد المنال، أيضاً، عندما يتم ربطه بأمور "السلام السياسي"، والاثنان معاً بالتوقف عن استخدام سلاح "التشهير" الدولي لا الفلسطيني هذه المرّة.
حسن البطل
h_albatal@yahoo.com
|
| حسن البطل |
|
تاريخ نشر المقال
29 أيلول 2009 |
|
|