1723
يكون الجو لطيفاً مع ظهور بعض الغيوم المنخفضة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، والرياح شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر متوسط ارتفاع الموج
البيعالشراءالعملة
3.9063.902دولار/شيكل
5.5175.496دينار/شيكل
4.9084.901يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.2571.256يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
الوحدة تحت الاحتلال أم الانقسام تحت السلطة؟!
عبد الله عواد

سؤال يقترب عند البعض من "المحرمات" التي لا يجوز النظر اليها "لأن العين تزني" وإن كانت نسبة كبيرة جداً من الناس (تزني) لأنهم يطرحون السؤال وباستمرار ودون قلق او خوف في القطاع والضفة رغم نظام القوة الحاضر في تفاصيل الحياة اليومية وفي الخصوصيات، اي الحرية الشخصية وكذلك حقوق المواطنة التي تم تقسيمها على "الانتماء السياسي" وأكثر على الشلة داخل التنظيم والفصيل والحركة كما تقول سياسة الإقصاء الوظيفي والترقيات.
ان الطبقة المستفيدة هي صاحبة القرار، والمتنفذون لهذا هم الاكثر استفزازاً من السؤال والتي ربما يدفع بها نحو الهيجان بالضبط، وعلى سبيل المثال، "كاستفزاز الوحدة.. والاتفاق" لتجار الأنفاق الجاهزين لموت العشرات والمئات من أجل مصالحهم.
ان خربطة المصالح والاستفادة والضرر هي التي ستكون حاضرة في هذه القراءة الهادئة الى جانب من الوضع على الساحة الفلسطينية بعد أن طفح الكيل، ولم تعد طاقة الناس قادرة على الاحتمال اكثر.

الاحتلال سيد الموقف وبلا رتوش
هناك إشكالية في التساؤل دون التوقف عندها لا يمكن الوصول لأية نتيجة واضحة، وهي أن السلطة لم تنف الاحتلال او لم تكن النقيض له لا في الضفة ولا في القطاع، لهذا بالضبط فإن الدقة في التساؤل هي الوحدة تحت الاحتلال أم الانقسام مع السلطة والاحتلال؟!
يمكن لحماس، أن تدعي بأن القطاع محرر من الاحتلال وهو غير الضفة، على اعتبار ان خروج قوات الاحتلال هو التحرير، دون الاقتراب خطوة واحدة من مفهومي الدولة والسلطة، وهي حماية الناس وتوفير الأمن الشخصي والعام لهم، وتوفير متطلبات الحياة ..الخ. هل تستطيع إدخال رغيف خبز او حبة دواء دون الاحتلال؟! هل تستطيع منع اغتيال او اعتقال اي مواطن؟! وهل توفر الحرية في الخروج والدخول دون الاحتلال؟!
ان الفرق بين الضفة والقطاع هو في حجم السكان والجغرافية التي تمارس "حماس" سلطتها عليها، أما الاحتلال فهو نفسه واحد، لهذا عندنا سلطتان؛ واحدة في القطاع والثانية في الضفة، تمارسان سلطاتهما على الناس تحت سلطة الاحتلال.. هل يوجد شك في ذلك؟!
الإجابة واضحة، ولكن غير الواضح الإصرار على عدم الاعتراف بالواقع كما هو، واقع أن الاحتلال سيد الموقف، وبلا منازع، والسلطة في هذا الجانب وسيلة او لافتة او عنوان يستغلها الاحتلال لقمع وحصار الشعب والناس في سجون فرضت داخلها سلطات بقوة السلاح، بدل الانتخابات.
هروب الاحتلال من مسؤوليته كاحتلال
منذ اوسلو، اي قبل ستة عشر عاماً، كل التغيير الذي حدث ان الاحتلال سلم المسؤولية المدنية في حدود مقيدة للفلسطينيين تحت عنوان السلطة، فالحركة الاقتصادية، والمالية، والمواطنة، والسير ..الخ، ظلت مربوطة بالاحتلال وتفرغ بالكامل لمسؤوليته الأمنية الاحتلالية، الاستيطانية، والحرب اليومية، قتلاً واعتقالاً وتدميراً.
وكانت النتيجة أن الاحتياجات المادية المالية للفلسطينيين التي كانت من مسؤولية الاحتلال، ثم تحويلها لما تسمى الدول المانحة، سواء العربية أو الأجنبية، ولكنها تمر عبر الفلترة الاحتلالية، وخاصة في أوجه الصرف التي لا يتحكم فيها الفلسطينيون وإنما الدول الممولة.
وعودة خاطفة نحو الوراء، تكشف بوضوح، أن الاعتماد الفلسطيني في الدخل الوطني الذي كان يصل لحدود (تسعين بالمائة) تراجع نحو الخلف، فالكثير من الصناعات التحويلية والتي كانت تشغل عشرات آلاف العمال وأكثر أغلقت، وحالياً يتم الاعتماد على الأموال القادمة من الخارج التي دونها تتوقف الحياة الفلسطينية عن الدوران، والنتيجة ارتهان القرار السياسي بهذه الأموال والدول التي تقدمها، فبدلاً من تطوير القاعدة الاقتصادية تم شطبها لصالح وكالات الاستيراد من الخارج.
ان الاقتصاد الفلسطيني تحول الى اقتصاد خدمات يعتمد على أموال الخارج، وهو مقيد بالاحتلال في الحركة الداخلية (الحواجز) والأهم الخارجية، وربما الحال في قطاع غزة أسوأ من الضفة، فالحصار قضى على أية صناعة تحويلية لصالح طبقة تجار الأنفاق.

الأمن "المتوفر"!!
المباراة الآن بين حكومتي القطاع والضفة، أو بين السلطتين هي مباراة توفير الأمن الداخلي للمواطن، وسط سؤال جوهري، هل كان الأمن مفقوداً قبل اوسلو، اي قبل إنشاء السلطة؟! هل كان الأمن مفقوداً في القطاع، ومفقوداً في الضفة؟!
ربما السؤال ينطوي على شيء من الاستفزاز، وإن كان سؤالاً لا يمكن الهروب من الإجابة عليه، وبموضوعية كاملة، تقول، إن الأمن الداخلي لم يكن مفقوداً طوال سنوات الاحتلال، وحتى في عز المقاومة والانتفاضة، كان متوفراً وبدرجة كاملة، وكانت سلطة التنظيم - سلطة القوى الوطنية - السلطة الاجتماعية قادرة على توفير الأمن الداخلي رغم تدخلات الاحتلال، ومحاولاته المستمرة لضرب الوحدة الداخلية، وكانت القوة الأخلاقية، القيمية - من قيم - قوة التوحد في مواجهة الاحتلال، أقوى من كل أجهزة الشرطة، على الاقل هكذا تقول النتائج، وقالت لم يكن القلق من الأمن الداخلي للمواطن، كان فقط، وفقط القلق من الاحتلال وإرهابه ومصادرته ومحاولاته المستمرة لخلق الخلافات والفتن الداخلية.
كيف افتقد المواطن الأمن وصار توفيره هدفاً له في ظل وجود السلطة؟! إنها مليشيات الفصائل التي صنعها أشخاص متنفذون، وأصبحوا ينفذون أجندة فصائلية شللية بلغت الذروة في الاغتيالات في قطاع غزة والتي تم تسجيلها ضد (السيد المجهول) لتكون الذروة الدامية بالاستيلاء على السلطة بالقوة، وتحول الفلتان الى سياسة رسمية قتلاً واغتيالاً واعتقالاً تحت لافتة الأمن الداخلي، دون معرفة اي أمن هذا الذي يجيز التحريض على القتل والتعبئة الشوفينية ضد بعض؟!

صراع أرض أم صراع أقلية؟!
هو السؤال الذي وضعه الفلسطينيون جانباً على مدار السنوات الطويلة الماضية على اقامة السلطة، حتى استيقظوا متأخراً عبر الحديث عن "تجميد الاستيطان" الذي بدأ يخرج الجغرافية السكانية الفلسطينية من تحت "الإدارة الفلسطينية" بالجدار وبالاستيطان وبالشوارع بعد أن التهم الارض، نفس الارض التي لم يتبق منها سوى جغرافية السكان فقط.
ان كل ما عند الدولة العبرية كما تقول حقائق الارض والسياسة هو ادارة ذاتية لمعازل فلسطينية، من معزل القطاع الى ما شاء من معازل الضفة، وتحت سقف الاحتلال، ولا تهتم كثيراً اذا ما اطلق عليها الفلسطينيون جمهورية عظمى او الولايات المتحدة الفلسطينية ..الخ، فهذا لن يغير من الواقع شيئاً، واقع أن كل ما هو موجود (إدارتان ذاتيتان) يتحكم فيهما الاحتلال، وبالمطلق فهل وجدت السلطة لتكون مشروع ادارة ذاتية تحت سقف الاحتلال؟! وهل وجدت لتتحول الى هدف للصراع عليها بين الفصائل الفلسطينية؟! وهل تستحق أن ينقلب سلاح "المقاومة" نحو الداخل قتلاً واغتيالاً واعتقالاً وحسماً؟!
أسئلة مفتوحة على أسئلة بلا نهاية، ليجد الفلسطينيون أنفسهم أمام سلطة "الأمر الواقع" غير القادرة على التمرد، على واقع الاحتلال ومصادرة الارض والاستيطان والعدوان والقتل والتدمير والاعتقال، أليس هذا هو واقع الحال؟!.

تاريخ نشر المقال 17 أيلول 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
الاكثر قراءة
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009