1598
يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم، ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة، وتبقى الفرصة مهيأة لسقوط زخات خفيفة متفرقة من المطر، خاصة في المناطق الشمالية، وتكون الرياح جنوبية غربية معتدلة إلى نشطة السرعة، والبحر متوسط ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7453.738دولار/شيكل
5.2905.265دينار/شيكل
5.1045.094يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3631.363يورو/دولار
 
أرسل لصديق نسخة طباعة اضف للمفضلة تكبير الخط تصغير الخط عودة
آراء
هل ينكسر العالم أمام إسرائيل؟
طلال عوكل

لا تزال إسرائيل تتمادى في تحدّيها للإرادة الدولية، الراغبة في تحقيق تسوية وسلام شامل يضمن استقرار مصالح واستراتيجيات الدول ذات العلاقة. إسرائيل تتصرف على اعتبار انها فوق القانون، وكأنها المحرّك الأساسي الذي لا غنى عنه لمصالح الآخرين، بما في ذلك مصالح حليفتها الولايات المتحدة.
الآن يكبر السؤال الذي لطالما طرحه سياسيون ومفكرون بشأن مدى استقلالية السياسة الأميركية، خصوصاً إزاء الشرق الأوسط. ويعود السؤال الى الواجهة من جديد، مَن الذي يقرر السياسة الأميركية في المنطقة، هل هو الإدارة الأميركية، وبقية المؤسسات الأساسية الفاعلة أم إسرائيل واللوبي اليهودي، الذي يتغلغل في مؤسسات الحكم الأميركي؟
من الواضح أن إدارة أوباما تجازف بهيبتها، ومكانتها، ودورها، وحتى حضورها في منطقة الشرق الأوسط، فهي إمّا أن تفرض رؤيتها وسياستها المتناسبة مع مصالحها، دون أن تهمل مصالح حليفتها إسرائيل، وإمّا أن عليها أن تعلن الفشل وتترك لإسرائيل تقرير مصير ما تبقى من وجود ومصالح للولايات المتحدة في المنطقة.
لا أحد يصدّق أن الولايات المتحدة غير قادرة على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، من أجل تسهيل التوصّل الى تسوية قد تساعد في تحسين صورة الولايات المتحدة، بعد الفشل الذريع الذي أصابها في العراق، والفشل الذي تواجهه في أفغانستان، وبعد صورة الأميركي البشع، التي زرعها الرئيس السابق جورج بوش في أذهان مئات ملايين البشر.
مَن يصدّق أن الولايات المتحدة ليست المسؤولة عن الوقاحة الإسرائيلية التي تحاول ممارسة أقصى درجات الابتزاز بوسيلة غير شرعية وغير قانونية، وتتسم بالعنصرية؟ هل كل ما لدى الإدارة الأميركية أن تبلغ إسرائيل بإلغاء الزيارة المقررة لجورج ميتشل الى المنطقة احتجاجاً على الموقف من الاستيطن؟ إن هذا الإجراء، هو إجراء الضعفاء، أو المستضعفين، وهو إجراء لا يليق بالدولة الأعظم على الكرة الأرضية. المتطرف العنصري الموظف وزيراً للخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، يشكو من أن مشكلة إسرائيل هي في كونها بحاجة الى الولايات المتحدة، لكنه وحكومته، لا يراعي حاجات الولايات المتحدة. قبل يومين عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين اجتماعاً تداولوا خلاله بضع قضايا، ومن بينها موضوع جهود السلام، واتخذوا موقفاً جماعياً يطالب إسرائيل بالتوقف التام عن سياستها ونشاطاتها الاستيطانية، لكنهم قالوا، أيضاً، إن البناء والمستوطنات الجديدة غير شرعية.
"صحتين أوروبا". وهل كان المبني والموجود من الاستيطان شرعياً أو قانونياً؟ وهل ستخضع إسرائيل لطلب وقف النشاطات الاستيطانية، على اعتبار أن أوروبا استخدمت ضغوطاً هائلة عليها بالقول إن جديد الاستيطان غير شرعي.
بصراحة، الولايات المتحدة وأوروبا بكل مكوناتهما، وباتحادهما، متواطئتان مع سياسة الابتزاز التي تمارسها إسرائيل، وكل هؤلاء لا يريدون ممارسة ضغط حقيقي يصنع سلاماً معقولاً يساعدهم على تحقيق مصالحهم في المنطقة.
بالعكس، فإن هؤلاء يمارسون ضغوطاً على العديد من الدول العربية للبدء بتطبيع علاقاتها بإسرائيل، حتى قبل أن تتعهد الأخيرة بوقف وتجميد نشاطاتها الاستيطانية.
ماذا نسمّي ذلك؟ أليس ضعف العرب وعجزهم، وانقسام الفلسطينيين وصراعاتهم الداخلية، هو ما يدعو الآخرين للاستخفاف بهم وبحقوقهم ومصالحهم؟ حكومة نتنياهو تعلن، قبل أيام قليلة من موعد الزيارة الملغاة التي كان سيقوم بها ميتشل، عن متابعة بناء آلاف الوحدات السكنية التي تدّعي أنها مقررة سابقاً، وتعلن، أيضاً، عن بناء مئات الوحدات الجديدة، ومستوطنة جديدة في منطقة الغور.
إذا كان حكمنا على الموقفين، الأميركي والأوروبي، أنهما متواطئان مع السياسة الإسرائيلية، ويوظفان إمكانياتهما لتحصيل ثمن الابتزاز الاسرائيلي من الرصيد العربي، فما هو موقف الفلسطينيين والعرب، الذي عقد وزراء خارجيتهم اجتماعاً في القاهرة أوّل من أمس الثلاثاء؟
لا يكفي تكرار الموقف الذي يرفض أية مفاوضات قبل التجميد الكامل للاستيطان، فهذا موقف رد الفعل، الذي لا يغني عن المبادرة الى أفعال مؤثرة.
لماذا لا يختصر الفلسطينيون الوقف والجهد، فيذهبون الى جولة حوار واحدة، شاملة، عاجلة، تؤدي الى اتفاق على إنهاء انقسامهم، ونحو إعادة بناء عناصر قوتهم؟ ولماذا لا يعلن العرب أنهم يتمسكون بقوة بمبادرتهم التي أقرتها قمة بيروت، فيرفضون أن يكون التطبيع مقابل تجميد الاستيطان. لماذا لا يذهبون للعالم في إطار حملة تحرج الولايات المتحدة وأوروبا وكل مراكز الفعل الأساسية، وتطالبها بإعلان الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، التي تعتبر الجدار غير شرعي، وتعتبر الاستيطان غير شرعي وغير قانوني؟ إنّ الوقت يخدم مَن يعمل على الأرض.

تاريخ نشر المقال 10 أيلول 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009