1747
يبقى الجو حاراً، ودرجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 8 درجات، وتكون الرياح شمالية شرقية الى شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
الثلاثي جبران... ينثرون صوت محمود درويش "في ظل الكلام"

كتب يوسف الشايب:

لا يزال سمير جبران، وشقيقاه وسام وعدنان، الذين يشكلون (الثلاثي) جبران، ورافقوا الشاعر الكبير محمود درويش لأكثر من 13 عاماً عازفين في أمسياته الشعرية في العديد من الـمدن الفلسطينية والعواصم العربية والعالـمية يفتقدون "لاعب النرد"، بعد مرور أكثر من عام على رحيله في التاسع من آب 2008.
ويقول سمير جبران: كان عاماً صعباً للغاية، ولا أعتقد أن بمقدوري التعبير عن ذلك بالكلـمات، خاصة أننا في الشهور الستة الأخيرة قدمنا العديد من الأعمال الـمهمة، وعلى رأسها العمل الفني "في ظل الكلام"، الذي يدمج بين أشعار درويش وموسيقانا... حقيقة بتنا نفتقد تلك النشوة التي كنا نشعر بها في حضور درويش، بعد انقضاء أي من أمسياته، لكن ما يعزينا أننا، وعبر عرض "في ظل الكلام"، لـم نكن نشعر على الإطلاق أن درويش ليس معنا على الـمسرح، حيث كان يملأ صوته حيز الوجود بأكمله، لكننا في الـمقابل وعند نهاية العرض كنا ولا نزال نشعر بحالة من الفقدان لذلك الـمارد الذي ينثر وروده على الجمهور... كانت تمر علينا لحظات عصيبة حين نغادر الـمسرح، ونتوجه إلى غرفنا في الفندق، ونجلس وحدنا دونه... كان يتبخر (أدرنالين) النجاح بسرعة كبيرة، فغياب درويش أكبر من أي شعور بنجاح عمل فني، حتى لو كان هو حاضراً فيه بصوته وأشعاره... "لقد رحل الأب".
ويضيف جبران، وهو بالكاد يمنع دموعه من التسلل إلى حنجرته ووجنتيه: لا زلت أتذكر ما قاله لي في الأشهر الأخيرة قبل رحيله... قال: "الـمستقبل أمامكم أما أنا فالـمستقبل ورائي"... شعرنا بأكثر من غصة في الشهرين الأخيرين، خاصة في تموز، حيث إننا قضينا برفقة درويش في تموز الذي سبقه أسبوعاً كاملاً قبل توجهه إلى الولايات الـمتحدة الأميركية، ورحيله هناك.
عند الضريح
ومنذ رحيل درويش، يحرص جبران، وبمجرد وصوله رام الله، على زيارة "حديقة البروة"، حيث يسكن درويش "في حضرة الغياب"، هناك على التلة الـمجاورة لقصر رام الله الثقافي... "أجلس طويلاً مع الصمت عند ضريح درويش... أبحث عن عشبة أو وردة في الـمحيط لأسقيها"، يقول جبران، مضيفاً: اكتشفت خلال زيارتي الضريح وجود ثعلبين في الـمكان، يحومان حول الضريح، وكأنهما يؤنسان وحدة درويش... أعتقد أنهما يعيشان حالة عشق خرافية هناك.
ويتابع جبران حديثه: لـم يعد لرام الله النكهة الـمميزة نفسها التي كانت قبل رحيل درويش... حتى منزلي فيها لـم يعد بالألق نفسه، حين كنا ننتظر درويش لنتناول وجبة العشاء سوياً... لـم أعد أهتم بتجميل الـمنزل بعد رحيله... رام الله "فارغة" دون درويش... كان يملأ كل الأماكن فيها، والآن لـم يعد له سوى عنوان واحد... الضريح.
(في ظل الكلام)
ومنذ عرض عمل (في ظل الكلام)، في أربعين محمود درويش، وبالتحديد على مسرح قصر رام الله الثقافي، الذي شهد أمسية درويش الأخيرة في فلسطين برفقة الثلاثي جبران، لا يزال الأخوة يتجولون بعرضهم ذي الحضور الدرويشي الطاغي في مختلف أنحاء العالـم، حيث عرض في دار الأوبرا بالقاهرة، وفي مقر البرلـمان الأوروبي بأمسية خاصة لتكريمه، حضرها الرئيس محمود عباس، وفي مهرجان الحمامات في تونس تموز الـماضي، وفي مهرجان البحر الـمتوسط في الـمغرب، هذا البلد الخاص لدى درويش، الذي كان يصر على أن نجاح أي عمل يقاس برضى الجمهور الـمغربي عنه... بعد أن قدمنا الـمقطوعة الأولى من العمل (مسار)، ومدتها خمس دقائق، وتخللها صوت درويش، وقف جمهور القاعة الكثيف يصفق دون توقف لأكثر من عشر دقائق، حاملاً الأعلام الفلسطينية، وصور درويش، إضافة إلى عرض العمل في العاصمة القطرية (الدوحة)، وسط حشد جماهيري وإعلامي كبير ومؤثر.
وكشف جبران عن صدور النسخة الدولية من (في ظل الكلام)، الشهر الـمقبل، مزودة بنصوص أشعار درويش بالفرنسية عن دار (اكتسود) الفرنسية الشهيرة، ويترافق ذلك مع عدة عروض للعمل في العديد من الـمدن الفرنسية، أبرزها العرض الذي سيحتضنه الـمسرح البلدي الشهير في باريس، في العاشر من تشرين الأول الـمقبل، بدعوة من رئيس بلدية باريس.
كما سيتم عرض العمل في تشرين الأول، في الـمنامة، وفي كانون الثاني الـمقبل في الكويت، وقد يعرض في الإمارات العربية الـمتحدة قبل نهاية العام
ويتحدث جبران عن حالة من التجدد ترافق عروض "في ظل الكلام"، حيث تتم إضافة أشعار درويشية لـم تشتملها عروض سابقة، ضارباً بذلك مثلاً عرض رام الله في ذكرى ميلاده، حيث تمت إضافة مقاطع قصيدة "الآن في الـمنفى"، التي يتحدث فيها عن بلوغه الستين من العمر... "كنا نتمنى لو شاهد درويش هذا العمل... لكن".
وعبّر جبران عن سعادته بتحول أسطوانة (في ظل الكلام) إلى "الهدية القومية التي يقدمها الرئيس محمود عباس لقادة العالـم في الـمحافل الـمختلفة، ومن بينهم أوباما، وساركوزي، والعديد من القادة العرب"، ويقول: درويش هو الشاعر القومي للفلسطينيين والعرب، وأعتقد أن درويش هو من حمل (في ظل الكلام) إلى هذا الـمستوى الرفيع، خاصة أن صورته كانت تزيّن الغلاف، وشعره كان طاغياً على موسيقانا، ولذلك تم اختيار اسم (في ظل الكلام)، أي أن موسيقانا تأتي في ظل كلام درويش، وهذا أمر طبيعي، فلا يمكن لأية موسيقى في العالـم أن تتجاوز أو تجاوز أشعار درويش، مشيداً بالدور الكبير للرئيس أبو مازن في دعم الثلاثي جبران وأعمالهم، ومجمل الحركة الثقافية والفنية الفلسطينية، مؤكداً أن التعارف بينهم وبين الرئيس كان أيضاً عبر محمود درويش، مضيفاً: "سعيد بتجول هذه الأمسية بين الزعماء، والـمثقفين، ومحبي درويش في جميع أنحاء العالـم"، مشدداً على ضرورة أن يحتوي كل منزل فلسطيني على اسطوانة (في ظل الكلام)، كونه يحمل صوت درويش، شاعرنا الأول، ورمزنا الثقافي والحضاري والإنساني.
وكشف جبران عن أنه كان من الـمقرر تنظيم افتتاح كبير للأسطوانة في رام الله، لكن العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي ترافق مع الـموعد الذي كان مقرراً لهذا الحفل، حال دون إتمامه.
موسيقى وسينما عالـمية
ومن أهم إنجازات الثلاثي جبران، في العام الأخير، قيامهم بوضع موسيقى فيلـم "الرحلة الأخيرة" من بطولة الفرنسية ماريون كوتيار الحاصلة على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة في العام 2008 وإخراج كريم دريدي الفرنسي من أصول تونسية... ويكاد يكون الفيلـم أكبر إنتاج سينمائي أوروبي لهذا العام.
وعن هذا الإنجاز العالـمي، يقول جبران: رافقنا فريق التصوير في الصحراء الـمغربية في آذار 2009، وفي الأشهر الثلاثة التالية قمنا بإعداد موسيقى الفيلـم... سبق أن وضعنا موسيقى فيلـم (وداعاً جيري) الحاصل على جائزة النقاد في مهرجان (كان) السينمائي الأخير، لكن خصوصية هذا الفيلـم تكمن في الإنتاج الضخم الـمرافق له، وانحياز القائمين عليه إلى الـموسيقى الشرقية، على عكس العادة الدارجة التي تتمحور حول اختيار موسيقى أوركسترالية لترافق الـمشاهد الطويلة للفيلـم... قمنا بإعداد كامل الـموسيقى للفيلـم، الـمقرر افتتاح عروضه في تشرين الثاني بدور السينما الفرنسية، والـمتوقع أن يحضره أربعة ملايين متفرج في الأسابيع الأولى لعرضه... تم اعتماد 56 دقيقة من موسيقى الثلاثي جبران لفيلـم مدته تقترب من التسعين دقيقة، وهذا إنجاز بحد ذاته... أعتقد أنه إنجاز مهم ليس لنا كموسيقيين فلسطينيين بل كموسيقيين عرب... الـموسيقى تعكس هوية الثلاثي جبران، وقامت أوركسترا فرنسية محترفة بمشاركتنا العزف في بعض الـمقاطع.
ويأمل جبران أن يتمكنوا من تقديم عرض لـموسيقى الفيلـم في رام الله، مع مطلع العام 2010، برفقة العازفين الفرنسيين، خاصة أن ثمة سباقاً بين الشركتين العالـميتين (يونيفيرسال)، و(هارمونيا موندي)، على توزيع اسطوانة موسيقى الفيلـم، و(دي.في.دي) الـ(ميكنغ أوف) (مراحل تأليف وتسجيل الـموسيقى)، معرباً عن أمله تحقيق الفيلـم العديد من الجوائز العالـمية... ويقول: لا تهمنا الجوائز، بقدر تمكننا من اقتحام السينما الأوروبية والعالـمية بموسيقانا.
ويكشف جبران ــ الذي استخدمت موسيقاه في العديد من الأفلام الفلسطينية والأميركية، إضافة إلى مسلسل نرويجي ــ عن أن ثمانية سيناريوهات لأفلام عربية وعالـمية قدمت للثلاثي جبران، في الأشهر الأخيرة "لنقوم بإعداد الـموسيقى الخاصة بها"... ويقول: لا نزال ندقق في الاختيارات، وننتظر ردود الفعل على موسيقى فيلـم (الرحلة الأخيرة) عند بدء عروضه، خاصة أن السينما عالـم كبير ومبهر، ونخشى أن يؤثر انشغالنا في إعداد موسيقى لأفلام عالـمية على عروضنا الـموسيقية على خشبة الـمسرح... العروض الـموسيقية هي الأساس بالنسبة إلينا.
ويختم جبران حديثه بالقول: الفلسطينيون متعطشون للفرح، والنجاح، ونأمل أن نكون مرآة لهذا النجاح في العالـم، مع غيرنا من الفنانين... وهذا يجعل الحمل علينا ثقيلاً لـمواصلة مشروعنا الفني، رغم الرحيل الثقيل لدرويش، الذي لا يزال يرافقنا بحضوره الطاغي، ويحضر معنا على الـمسرح بأشعاره وصوته، وبعوده الذي صنعه شقيقي وسام، وتابع درويش مراحل صنعه أولاً بأول، قبل أن يتحدث عن عمل جديد يأمل أن يكون أكثر "بهجة" مما سبقه، مؤكداً إهداءه إلى روح "الأب" محمود درويش.

تاريخ نشر المقال 08 أيلول 2009

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009