|
|
|
|
|
قلقيلية: سقوط ستة مواطنين في اشتباكات بين الأجهزة الأمنية وعناصر من "حماس" |
|
 |
|
كتب حسام عز الدين:
تصاعدت أمس، حدة التوتر بين السلطة الوطنية وحركة حماس، عقب الاشتباكات المسلحة التي وقعت في مدينة قلقيلية واسفرت عن سقوط ستة مواطنين من بينهم ثلاثة من رجال الأمن واثنان من كوادر كتائب عز الدين القسام، وصاحب المنزل الذي وقت فيه الاشتباكات.
فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم الأجهزة الأمنية العاملة في الضفة الغربية أن السلطة مصممة على "فرض سيادة القانون في كل شارع وحي فلسطيني في الضفة الغربية".
وقال العميد عدنان الضميري في مؤتمر صحافي له أمس "نحن مصممون على بسط سيادة القانون في كل زاوية وركن وكل شارع في أرضنا الفلسطينية دون استثناء".
وجاء إعلان الضميري بعد ساعات على اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن من جهة وعناصر من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس في منزل يقع في حي كفار سابا في مدينة قلقيلية.
وسقط خلال الاشتباكات ستة مواطنين، من بينهم ثلاثة من رجال الأمن واثنان من كتائب عز الدين القسام، وصاحب البناية التي تحصن بها عضوا كتائب القسام، اضافة الى اصابة زوجة صاحب البناية.
فقد سقط كل من حسن أبو الرخ (43 عاماً)، وشاهر حنيني شريم ( 42 عاماً)، وعبد الرحمن ياسين (33 عاماً)، وثلاثتهم يعملون في الاجهزة الامنية.
وسقط من كتائب القسام كل من، محمد عبد الفتاح السمان (25 عاماً)، ومحمد رشيد ياسين (24 عاماً).
وسقط كذلك صاحب البناية عبد الناصر الباشا (38 عاماً) فيما اصيبت زوجته بجراح.
وهذه هي المرة الاولى التي تصل فيها حدة الازمة الداخلية في الضفة الغربية، الى مستوى وقوع ضحايا برصاص فلسطيني متبادل.
وحسب رواية المتحدث باسم الاجهزة الامنية العميد الضميري، فإن الحادثة المؤسفة، وقعت "حينما اطلق مسلحان النار من اسلحتهما باتجاه دورية للامن الوطني كانت تمر بشكل عادي في حي كفار سابا".
واضاف الضميري "تحصن المسلحان من كتائب القسام في احد المنازل، وكان بداخله صاحب المنزل وزوجته".
واشار الضميري الى أن الضباط الثلاثة الذين سقطوا من رجال الامن، سقطوا حينما حاولوا الاقتراب من المنزل بهدف التفاوض مع المسلحين، الا ان المسلحين القيا قنبلة يدوية باتجاه رجال الامن الثلاثة ما ادى الى مقتلهم على الفور.
وتحصن المسلحان في داخل المنزل منذ الساعة التاسعة والنصف من ليلة أول من أمس، واستمرّا باطلاق النار، حسب الضميري، حتى ساعات الفجر الاولى من امس.
وعقب سقوط رجال الامن الثلاثة، استدعت الأجهزة الأمنية وجهاء من مدينة قلقيلية، واقارب للمسلحين بهدف إقناعهما بتسليم نفسيهما "لكن المسلحين داخل المنزل واصلا إطلاق النار، ولم يبديا أي نوع من الحوار".
وقال الضميري "حتى بعد استشهاد الضباط الثلاثة، حاولنا التفاوض، لكنهما لم يعطيا أي بادرة ايجابية للتحاور مما دعا قوات الامن الى استدعاء بعض الوجهاء في محاولة للتفاوض".
وتابع "أصرّا وبقيا يطلقان النار بغزارة، ولن ندري من أين كانا يأتيان بكل هذه الذخيرة التي اطلقوها باتجاه رجال الامن".
واكد العميد الضميري على أن قوات الامن العاملة في قلقيلية، هي التي نفذت عملية اقتحام المنزل عند الساعة السادسة صباحاً، ما اسفر عن سقوط المسلحين من كتائب القسام، اضافة الى صاحب المنزل واصابة زوجته.
وأكد الضميري أن قوات الأمن عثرت عقب انتهاء العملية على متفجرات واسلحة ووثائق تدعو الى التحريض ضد السلطة الوطنية واجهزتها الامنية.
وقال "حاولنا بكل ما لدينا من امكانية لتجنب وقوع ضحايا، وطلبنا من السكان اخلاء المنطقة على اعتبار ان هذا الحي هو من اكثر احياء المدينة ازدحاماً".
وتابع "لكن واضح أن لدى المسلحين تعليمات بمهاجمة وقتل منتسبي الاجهزة الامنية ورجالها".
واعلنت حركة حماس في بيان لها من قطاع غزة ان المسلحين اللذين سقطا من كتائب القسام هما محمد السمان قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في شمال الضفة المحتلة ومساعده محمد ياسين.
وقالت حركة حماس في بيان لها "اننا في حركة حماس نحمل محمود عباس وسلطته وأجهزته الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة ونعتبر هذه الجريمة خطاً أحمر غير مسبوق قد تجاوزته أجهزة عباس وقادتها".
واضاف البيان "إن الحركة تعلن ان هذا الحدث ستكون له تداعياته الأكيدة على تقييم سياساتها".
من جهته، قال الضميري إن السلطة الفلسطينية تنظر إلى أن ما جرى في قلقيلية "بالغ الخطورة، وهذا الحادث لا يهدف الى اعاقة الحوار فقط بل هو محاولة الى نسف الحوار حينما تقوم مجموعة مسلحة باستهداف افراد الامن".
وقال "نحن في الاجهزة الامنية جهة مسؤولة عن تنفيذ القانون، واي سلاح يجب ان يكون مرخصاً، ولن نسمح بمحاولة انقسامية ولن تسمح قوى الامن لاي فصيل بأن يقوم بأي عمل يعرض الناس للخطر".
الآلاف يشيعون جثامين أفراد الأمن الذين سقطوا في قلقيلية
وفي وقت لاحق من أمس، شيع الآلاف في قلقيلية، في جنازة عسكرية جثامين اثنين من عناصر الامن الفلسطيني سقطا في الاشتباك، وهما شاهر حنينة ابو الطيب، وعبد الرحمن سمير ياسين، من الامن الوقائي.
وكان على رأس المشيعين وزير الداخلية سعيد أبو علي وقادة الاجهزة الأمنية الفلسطينية، وعدد كبير من افراد الاجهزة الامنية والمواطنين.
وفي جنين، شيع جثمان حسام فارس محمود الرخ (42 عاماً) من مخيم جنين ومن افراد الامن الوطني.
وكان محافظ جنين قدورة موسى والعقيد راضي عصيدة قائد منطقة جنين والعقيد يوسف عزريل مدير شرطة المحافظة وقادة الاجهزة الامنية وممثلو المؤسسات الوطنية والاهلية وحشد كبير من المواطنين في استقبال جثمان الرخ على مثلث الشهداء جنوب جنين قادماً من قلقيلية.
ونقل الجثمان في موكب عسكري جاب شوارع مدينة جنين وصولا الى منزل عائلته في المخيم ومنه الى مسجد المخيم ثم الى مقبرة الشهداء في حيث ووري الثرى.
ردود فعل تستنكر
اعتبر الدكتور حسن خريشه النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، ما جرى في مدينة قلقيلية بالتصعيد الخطير، والذي يخدم الاحتلال الإسرائيلي، داعياً كافة الأطراف وقف هذا التدهور وتشكيل لجنة تحقيق وطنية بهدف تحديد المسؤوليات وعدم الانزلاق الى ما هو أخطر مما جرى حتى الآن.
ودعا خريشه كافة أبناء الشعب الفلسطيني للوقوف عند مسؤولياتهم في عدم الانجرار وراء مخططات خارجة عن إرادة وتقاليد وأعراف شعبنا الفلسطيني.
من جهتها، استنكرت حركة الجهاد الاسلامي أحداث قلقيلية محملة اجهزة الأمن الفلسطينية المسؤولية عما جرى.
كما اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على لسان طلال أبو ظريفة، عضو اللجنة المركزية للجبهة ان الحادث المؤسف في مدينة قلقيلية لا يستفيد منه أي طرف ولا يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي ولا يوفر أجواء ايجابية تمكن من توحيد جهود أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ودعت الجبهة إلى تشكيل لجنة تحقيق في الحادث، مطالبة بوقف كافة المناكفات والحملات الإعلامية التحريضية المتبادلة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، ووقف انتهاك الحريات العامة والديمقراطية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وإزالة كل العقبات التي تعكر أجواء الحوار الوطني الشامل، واستئناف عمل اللجان الخمس المتوقع عقدها خلال أسبوعين، لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، لمواجهة "غطرسة" حكومة نتنياهو- ليبرمان التي تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، وقرارات الشرعية الدولية، وتواصل الاستيطان وتهويد القدس.
كتائب المقاومة الوطنية طالبت السلطة الفلسطينية والقوى السياسية بضرورة التدخل العاجل لوقف استنزاف دماء أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة الأحداث المؤسفة التي جرت في قلقيلية.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
01 حزيران 2009 |
|
|