|
|
|
|
|
الثلاثي جبران يستحضرون "درويش" في حفل تكريمه بالبرلمان الأوروبي |
|
 |
|
كتب يوسف الشايب:
استحضر الثلاثي جبران، سمير، ووسام، وعدنان، بعملهم الفني المذهل "في ظل الكلام"، وسبق ان قدموه بنجاح في رام الله، والناصرة، والقاهرة، الشاعر الراحل محمود درويش، صوتاً، كما لو كان يقتسم معهم المنصة التي صممت خصيصاً لتكريم "لاعب النرد" في البرلمان الأوروبي، مطلع الشهر الجاري، في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، بحضور الرئيس محمود عباس، ورئيس البرلمان الأوروبي هانيس غيرت بوترينغ، وعدد من رؤساء البرلمانات وأعضائها، والشخصيات السياسية والفنية في أوروبا.
المنصة احتضنت شاشات معلقة رصعت بأشعار درويش بالعربية والفرنسية، بعد أن ترجمها الأديب إلياس صنبر، في حين كانت تشع سنابل القمح التي لم تفارق دواوين درويش من على المنصة، مذكرة بما ردده يوماً "أنا حبة القمح التي ماتت وفي موتي الحياة".
الثلاثي جبران، وبمرافقة عازف الإيقاع يوسف حبيش، أبهروا الحضور كما كان في عروض "في ظل الكلام" السابقة .. وعن ذلك قال سمير جبران، الذي قام أيضاً بإخراج العمل، في حديث هاتفي خاص: هذا حدث تاريخي، وفي غاية الأهمية بالنسبة لنا .. كنت أتمنى لو اعتلينا المسرح في البرلمان الأوروبي برفقة شاعرنا الحبيب محمود درويش، لكن "وجع الحياة أكبر من تمنياتنا دوماً"، لكنا حرصنا، وعبر هذا العمل أن يكون درويش حاضراً بشعره وصوته أيضاً.
وأضاف جبران، الذي يرافق درويش في أمسياته عازفاً منذ أكثر من عقد: كان رحيل درويش مفجعاً للغاية، ولا يمكن التعبير عن حجم الفاجعة بالكلمات، لكننا سنكمل المسيرة .. نأمل أن نتمكن من تقديم هذا العرض في جميع أنحاء العالم تكريماً لروح درويش، موجهاً شكره الخاص للسفيرة ليلى شهيد التي كان لها الدور الكبير في نجاح هذا التكريم.
وفي نهاية العرض الموسيقى للإخوة جبران، قام سمير وشقيقاه بالانسحاب من خشبة المسرح، تاركين درويش بصوته وأشعاره مع الجمهور الذي غصت به قاعة البرلمان الأوروبي، كما غصت حناجر الحاضرين وعيونهم بالدموع، في حين كان التصفيق للشاعر الذي سيبقى حاضراً سيد الموقف.
وكان الرئيس محمود عباس، أكد في كلمته أن الشعب الفلسطيني "الذي يفتخر بابنه وشاعره محمود درويش، سيواصل المسيرة والنضال من أجل ما يستحق الحياة على هذه الأرض: العدل والحرية والسلام"، مضيفاً: هذا التكريم إلى جانب كونه تحية تقدير لواحد من الشعراء الكبار في العالم، فإنه أيضا شهادة تقدير نفخر ونعتز بها، على الإسهام الفلسطيني في الثقافة العالمية، وهو ما استطاع درويش تحقيقه بشعره ودواوينه، التي ترجمت إلى عشرات اللغات، وحاز من خلالها على العديد من الجوائز .. درويش أثر على كل واحد منا، وساهم في صياغة وعينا ووجداننا، وأن كلماته انطبعت في وعينا كأفراد وكشعب.
وتابع الرئيس في كلمته: هذا التكريم بالنسبة لشعبنا، إلى جانب كونه تحية تقدير لواحد من الشعراء الكبار في العالم، فإنه أيضا شهادة تقدير نفخر ونعتز بها، على الإسهام الفلسطيني في الثقافة العالمية، وهو ما استطاع درويش تحقيقه بشعره ودواوينه، التي ترجمت إلى عشرات اللغات، وحاز من خلالها على العديد من الجوائز، فالصديق العزيز الراحل محمود درويش لم يكن فقط، شاعرنا الوطني بامتياز، والناطق الرسمي باسم ألمنا وجرحنا وأملنا وحلمنا، والملهم بأشعاره لأجيال من الفلسطينيين والعرب.. كما كان أيضا المنشد المتفرد الذي سرد وأنشد الرواية الفلسطينية، لتصل واضحة وبليغة ومؤثرة إلى أسماع وقلوب شعوب العالم، واستطاع بإبداعه أن يتجاوز حدود وعوائق الثقافات واللغات والأعراق، ليخاطب ويحاور بقصائده الإنسان في كل مكان من العالم، مدعما ذلك التلاحم العضوي بين السؤال الفلسطيني الباحث عن الحرية والعدل والسلام وبين الوعي الإنساني، مؤكداً: قبل ذلك وبعد كل ذلك فمحمود هو الشاعر الذي أثر على كل واحد منا، وساهم في صياغة وعينا ووجداننا، حيث انطبعت كلماته في وعينا كأفراد وفي وعينا الجماعي كشعب. فعلى دروب الشتات والمنفى حيث أريد لنا أن نَنْسى وأن نُنْسى، وفي ظل الاحتلال الذي أراد اغتيال صورتنا وهويتنا وحقوقنا، وفي مسيرة النضال الطويل والصعب في الطريق إلى البيت والوطن، لافتا الى أن صوت محمود درويش كان هو رفيقنا ودليلنا وبوصلتنا نحو بلادنا الجميلة، وكانت قصائده تحمي ذاكرتنا وذكرياتنا وتصون شعلة أملنا في اللحظات الصعبة الكثيرة.. عندما رحل محمود درويش قبل ستة شهور، خرج عشرات الألوف في فلسطين لوداع شاعرهم، وكان أبرز ما حملوه من شعارات سطر من إحدى قصائده "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" .. شعبنا الذي يفتخر بابنه وشاعره محمود درويش سيواصل المسيرة والنضال من أجل ما يستحق الحياة على هذه الأرض: العدل والحرية والسلام. وحق أطفالنا أن يذهبوا إلى مدارسهم دون أن يخافوا غارات تدمرها أو حواجز تعيق وصولهم إليها، وحق مزارعينا أن يحصدوا ويقطفوا ثمار مزروعات أرضهم، دون خوف من جرافات تقتلع أشجار زيتونهم كي تقيم مستوطنة جديدة عليها. وحق شاباتنا وشبابنا في أن يحلموا ويعملوا ويفرحوا ويتوقعوا أياما أفضل، دون خوف من اغتيال أو قتل أو تدمير لبيوتهم، وحق شعبنا في أن يمارس حياة طبيعية وعادية على أرضه وفي وطن حر ومستقل كبقية شعوب العالم... وأكد: سيبقى درويش رمز الوطنية الفلسطينية وشاعر الإنسانية .. ولمحمود أقول قصيدته التي لم تكتب بعد عن أطفال غزة وعذابهم وآمالهم سيكتبها شاعر من هؤلاء الأطفال الذين حملوا رايته كما حمل هو قضيتهم وأحلامهم الصغيرة.
وأشاد الرئيس بالثلاثي جبران، قائلاً: لطالما رافق الثلاثي جبران الشاعر الراحل في أمسياته بمختلف أنحاء العالم .. إنهم يشكلون اليوم مشهداً فنياً مهماً في ثقافتنا الفلسطينية والعربية.
من الجدير بالذكر، أنه بدأ نشر اسطوانة "في ظل الكلام" العمل الذي احتضنه قصر رام الله الثقافي في أربعين درويش، في الأسواق العالمية بنسختين إحداهما مصورة والأخرى تشتمل على العمل الموسيقي برفقة صوت درويش، وهنا يوجه الثلاثي جبران شكرهم لصندوق الاستثمار الفلسطيني، وشركة الاتصالات الخليوية الفلسطينية (جوال) لدعمهم المتواصل لعمل "في ظل الكلام"، ودورهم البارز في إصدار هذه الاسطوانة.
وأحيا الثلاثي جبران أمسيتين قبل أيام في فرنسا، كما يحييون أمسية أخرى لعملهم "مجاز"، الذي يحتل المراتب الأولى في مبيعات الاسطوانات على مستوى فرنسا، وذلك في جنيف بسويسرا، يذهب ريعها لصالح ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة، عبر مؤسسة سويسرية تعنى بتقديم المساعدات لأطفال فلسطين.
|
|
|
تاريخ نشر المقال
17 شباط 2009 |
|
|