1747
يبقى الجو حاراً، ودرجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 8 درجات، وتكون الرياح شمالية شرقية الى شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.
البيعالشراءالعملة
3.7693.763دولار/شيكل
5.3235.300دينار/شيكل
5.0084.998يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.3291.328يورو/دولار
 
دفاتر الأيام
المقاومة بالضعف
زياد خدَّاش

بالضغط على زناد العقل ولو مرّة واحدة، في عمر طريقنا، بالانتباه مرة واحدة فقط كل عشر سنوات إلى أن الـمقاومة ليست هي (الطخ) فقط، بالتوقف عن استدعاء صلاح الدين؛ لأنه مشغول بموته منذ مئات السنين، بعدم الغناء الـمرعب على طبول دمنا وهو يراق، بالكف عن تحويل أشلاء أطفالنا وصيحات أمهاتنا إلى نشيد ومنهاج وعلـم، واعتبارها مرشداً للنصر والهوية أو مؤشراً على الإيمان أو سلّـماً لرضى الله، باستخدام جانب مغيّب آخر هو (العلـم) من عقلنا الـمليء بالانتقام والبطولة والانفعال، بالحزن حين يموت أطفالنا، لا بالرقص وتبادل التهاني والزغاريد، ببناء الإنسان الفلسطيني لا على (خيبر خيبر يا يهود) بل على الحرية والعدالة لشعبنا، بإعادة إنتاج فكرة الانتصار بحيث تصبح استبصاراً وحكمةً وإنساناً. بالرد على مجازر الاحتلال، بالصمود والوحدة، لا بالآيات وانتزاع دروس التاريخ من سياقها، بإنهاء ظاهرة ما يشبه الفزعات العشائرية في نضالنا الوطني، بتقبّل أن طريقة قص شعر أي شخص آخر في العالـم من حقها أن تختلف عن طريقتي، بإرهاق الاحتلال والعالـم في الحديث عن السلام، بتسميمه بضعفنا وكوننا شعباً أعزل متعطشاً للحرية لا للدم، بإرباكه بثقافتنا وحبنا للشعر والـمسرح وإعجابنا بساندرا بولك، بالفرح بوجود أكاديمية للدراما في فلسطين (مثلاً) لأول مرة، باعتبار هذه الأكاديمية إلى جانب عديد من الـمؤسسات التنويرية كالقطان وأكاديمية الفنون والـمحطة وغيرها، ردوداً حضارية على الأصوليات وعلى الاحتلال، لا بالدعوة إلى انتفاضة مسلحة ثالثة ينتظرها الاحتلال بفارغ صبره ليذيقنا من ويلاته ومن موته وإهاناته ما فاضت عنه ذاكراتنا. بالصمود على الثوابت، بوضوحها، والـموت بعلـمية وذكاء من أجلها في سبيل الحياة الكريمة التي نحلـم بها، وليس في سبيل الـموت نفسه، بعدم تدميرها وتشويشها بالغيبيات والأساطير، باحترام ثقافات العالـم، والانفتاح على جديدها، بالنظر إلى فلسطين الـمقبلة على أنها مشروع تحرري إنساني يساهم في حضارة العالـم وفي تقدم البشرية، لا بكونها إلهية الوجود، ومركزاً للكون، وشعاعاً لليقين النهائي، بتقبل فكرة التنوّع في الـمشاعر والقوميات والآراء والاتجاهات واحترامها، بتعليم تلاميذ مدارسنا أهمية قيم الحوار والنقاش والربط والتحليل، حتى لا تنطلي عليهم خدع الجاهز والـمكتوب والـمؤكد والـمنتظر، بهدم الأسوار الـمحيطة بمدارسنا، حتى يزور الأفق أذهان تلاميذنا، فيتذوقوا معناه الكوكبي، ويعيدوا النظر في مفاهيم الـموت والوطن والحياة والعالـم، بدل أن يظلوا أسرى الوهم الـمريح للـمعتصم القادم، بالإيمان أن ثمة يهوداً أصدقاءً لدمنا وحلفاءً لحلـمنا، تتزايد أعدادهم كلـما كنا أكثر وعياً ووحدةً واتفاقاً على النهج وأشد تحديداً لأهدافنا الوطنية، بالتخلي عن فكرة السمات النمطية الـمفصولة عن سياقاتها لشخصية اليهودي، والفهم أن الاحتلال، أيضاً، عدو لليهود. بضعفنا، بكوننا وحيدين، مظلومين، محاصرين، بعزلائيتنا، بنصاعة بياض أهدافنا، بالحفاظ على طاقة الحياة فينا، بالسفر عبر مركب رامبو السكران، بالانفعال حد البكاء ونحن نشاهد مسرحية في القصبة، بالسهر حتى الرابعة فجراً ساحبين الشمس من قميص نومها، قبل موعدها الـمحدد، لتلتقي مع القمر، ونشهد الـمستحيل، بالبعد عن بلاغة الشعار ورنينه، بالتوتر الوجودي مع عشب (ويتمان)، بالضحك على بخلاء الجاحظ، والاغتراب مع اغتراب التوحيدي، بقراءة رواية صينية قديمة، نعثر عليها صدفة أثناء بحثنا عن حياة جان دارك، نكون على موعد مع الحرية.

zkhadash@yahoo.com

تاريخ نشر المقال 27 كانون الثاني 2009

تعليقات القراء

ناديه
Tuesday, January 27, 2009 11:57 PM
احسدك واغار منك. لأنك تعبر عما أود التعبير عنه، بكلمات بسيطة ومختصرة وعميقة. كم كنت أود أن أوقع اسمي على هذا النص الذي يتماهي مع أسئلتي ومع كل ما أتمنى أن يصير واقعا نعيشه.سلمت وسلمت يداك أيها المبدع زياد خداش

عزام حمضيات
Tuesday, January 27, 2009 10:28 PM
أعتقد سيدي العزيز زياد خداش أن ما قلته جميل جدا ويتطابق مع الواقع الى حد كبير فالمقاومة ليست مجرد تقديم شهداء أو استدراج العدو نحو أرضنا ليقتلنا ثم نصرخ ألماونطلب منه الخروج من أرضنا وبعد أن يتركنا العدو نرفع علامات النصر المبين ليست هذه هي المقاومة ولو كانت المقاومة هكذا لماذا اذا نطلب من الاحتلال أن يرحل من أرضنا فليبق حتى نستمر في المقاومة لأن مفهوم المقاومة عند البعض هو قاتل ومقتول وعادة ما يكون الضحية هو الضعيف لأن الموت في نظر أصحاب هذه النظرية أنه كلما قتل منا أكثر كلما كان النصر حليفنا حتى نفقد أنفسنا واذا بنا ننقرض فلا تبقى المقاومة ولا يبقى الشعب . هذه هي وجهة نظري ولكن أعتب عليك في أن المقاومة الحضارية التي تتطرحها لا تكون في قراءة الكتب وبناء المسارح أو نشاط درامي هنا أو هناك ولكن نقول أن النصر لا يأتي الا من خلال المقاومة الخلاقة التي تهدف الى الحفاظ على الدم الفلسطيني من الهدر ولكن ليس الى ما نهاية بل يجب أن يكون هناك مد وجزر يوم مقاومة ويوم مسرح يوم نكون في الخنادق ويوم نكون في مسيرة كمسيرة بلعين السلمية يوم نصافح العدو ويوم نوجه له كيل من الطعنات كي يرحل يجب أن تكون المقاومة لعبة توازنات وخبرة في متطلبات كل مرحلة هذه هي استراتيجية الضعيف والتي تفضي الى النصر الأكيد وهكذا هي حركة فتح بكل ما تحمله الكلمة من معاني

هيفاء
Tuesday, January 27, 2009 9:02 AM
رائع ما كتبته أيها الجميل زياد. عاقبت الوهم وأضعت الحزن،أهملت ما هو مغروس في لحمنا كالنهايات المسنونة.دعوة للتفاؤل بقدر ما هي صرخة من أعماق البئر للدخول في الماء الأجمل.. الماء الذي تصدأ الحياة إذا لم يملأ عليها حياتها.لنقل إن ما يذهب من الأيام يأتي غيره، وإن عين الانسان جديدة كل يوم، وإن قلبه جديد في كل لحظة، أي في كل نبضة.إننا قادرون أيضا على الضحك من غير سبب، من دون أن يكون ذلك قلة أدب.تحياتي.هيفاء

مفيد دويكات
Tuesday, January 27, 2009 9:25 PM
رائع يا زياد نطقت بما افكر به تقبل مودتي !

نهى
Tuesday, January 27, 2009 11:31 PM
يكفي الظلاميين ما فعلوه بالعراقيين والفلسطينيين والجزائريين إنهم يعيدوننا الى الحرملك وعصر الجواري وارضاع الكبير فيما االعالم يرتقي بانسانسيته ولك يازياد كل الشكر لانك الوحيد الذي تعريهم

غزة
Wednesday, January 28, 2009 12:37 AM
أخ يا زياد لو يسمعوا كلامك , أخ يا زياد لو يخرس الطخيخة الذين وجهوا رصاصهم إلى ركبتي لكانت غزة قد قامت من نومها من زمان . نم قرير العين يا زياد قبل يوجهوا رصاصهم إلى ركبتيك

سما
Wednesday, January 28, 2009 4:08 AM
رائع ايها الرائع


أضف تعليقك على الموضوع

 

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 

 

 

    

 

 

 

most read
 إسم المستخدم

كلمة السر

   

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009