|
|
|
آراء |
|
نعم.. دفاعاً عن القسم العربي لـلــ BBC |
|
 |
|
تجمع بالامس المئات من المتظاهرين أمام المبنى الجديد لهيئة الاذاعة البريطانية في لندن، التظاهرة نددت بالأداء المنحاز لاسرائيل أثناء تغطية إذاعة وتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية للحرب الاسرائيلية على غزة، وكان هذا التنديد هو السبب الرئيسي لهذه التظاهرة، والتي تم تنظيمها قبل ايام من قبل عدة جمعيات وجهات بريطانية وعربية، غير ان رفض الهيئة، فيما بعد، ان تنشر اعلانات مجانية، للتبرع لجمعيات خيرية لاسناد ودعم المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، اضاف عنصراً آخر على أسباب هذه التظاهرة التي غطتها هيئة الاذاعة البريطانية، ونقلت وجهات نظر متعارضة حولها، بما في ذلك السيد السكري، رئيس البث العربي في الهيئة.
شخصياً، اعتبر نفسي من المداومين على الاستماع لهيئة الاذاعة البريطانية- القسم العربي منذ سنوات طويلة، ولي ملاحظات عديدة حول ادائها مقارنة مع عراقة دورها وخبرة العاملين فيها وبرامجها، وبطبيعة الحال كنت متابعاً للتغطية التي قامت بها الاذاعة - القسم العربي- طوال فترة الحرب، ولم اجد خلال هذا البث الا انحيازاً للجانب الفلسطيني، اذا ما كان هناك شبهة انحياز، وأتحدث عن القسم العربي لهيئة الاذاعة البريطانية، فمن زاوية الضيوف، كان معظمهم شهود عيان ومحللين سياسيين، وصحافيين ميدانيين، فلسطينيين، سواء من قطاع غزة الذي تعرض للحرب، او من فلسطينيي الشتات والضفة الفلسطينية، كذلك الضيوف العرب، من محللين وساسة ومسؤولين، الى جانب مراسلين ميدانيين، في داخل القطاع وعلى تخومه من الجانبين للحدود وساسة ومسؤولين اسرائيليين، لكن هؤلاء كانوا الاقل فيما تمت دعوتهم للحديث في الاذاعة.
وكانت مساحة الحوار للضيوف الفلسطينيين والعرب واسعة، رغم ان الحدث كان اسرائيلياً بامتياز، والاهم من ذلك برأيي، طبيعة الحوار خاصة في مجال الاسئلة وطريقة طرحها، اذ كانت توجه للفلسطينيين والعرب، للشرح والتفسير، اما تلك الموجهة الى الاسرائيليين، فكانت في الغالب على شكل اتهام وملاحقة وتحقيق بل ومقاطعة في بعض الاحيان.
مراسلو الاذاعة في قطاع غزة، نافسوا مراسلي الاذاعات المحلية على نقل الاخبار واللقاءات والحوارات الميدانية، معظم المواطنين كانوا يتابعون الاخبار المتلاحقة من خلال الاذاعات المحلية، الا ان الخبر المؤكد واليقين، ربما لا يمكن الحصول عليه الا من خلال هيئة الاذاعة البريطانية - القسم العربي، الاذاعات المحلية في الغالب منحازة للجهات التي تمولها والمسؤولة عنها، وهي جهات فصائلية لها مواقفها المعلنة، والاذاعة في هذه الحالة، جزء من عملية التعبئة والتحريض، لكن كونها محلية، فقد كانت تغطي بشكل اشمل وأوسع، وأسرع، في بث مباشر وحي كل الوقت، مع ذلك، لم تكن بالنسبة للمتابعين مثلي، لهيئة الاذاعة البريطانية، تشكل ميزة اضافية، اذ يمكن التنقل بين المحطات بسهولة والعودة الى الاذاعة الام، الـ BBC، التي كانت اشبه بمحطة محلية مع تجربة دولية وخبرة عريقة في التغطية الاخبارية.
ونتيجة لانقطاع الخطوط الكهربائية معظم فترة الحرب، ظل جهاز التراتزستور هو السلاح الذي يمكن القول انه استوطن ايدي وجيوب المواطنين، خلال تنقلهم او خلال مكوثهم في "الملجأ"، القليل ربما حاول الاستماع الى هيئة الاذاعة البريطانية الا ان ذلك لم يخلو من العودة اليها لتدقيق الاخبار التي سمعوها من الاذاعات المحلية، وفي نشراتها الرئيسة، كان عدد المستمعين للاذاعة اكثر بكثير من الاوقات العادية التي بات المواطن اكثر حرصاً على التنقل بين الاذاعات المحلية للاخبار المستعجلة.
مراسلو الاذاعة هم أنفسهم مراسلو الفضائية التابعة للهيئة، الا انه لا يمكن الحديث عن التغطية التلفزيونية في فترة الحرب، لعدم القدرة على الوصول الى الطاقة، ولكن بالامكان القول، ان الامر ينطبق على التلفزيون التابع للهيئة بالنظر الى ان المراسلين أنفسهم كانوا على الشاشة والهواء الاذاعي، كما اعتدنا ورأينا قبل وبعد الحرب.
نحن لا نتحدث بطبيعة الحال عن البث الاذاعي والتلفزيوني لهيئة الاذاعة البريطانية باللغة الانكليزية او اللغات الاخرى، ولا يمكننا بالقطع الحكم على تلك التغطية، وما زال حديثنا يتعلق بالقسم العربي للهيئة، وملاحظاتنا السابقة تتعلق فقط بالبث باللغة العربية.
وقد استغربت في بداية الامر، مسألة التظاهر ضد الهيئة في لندن بسبب ما قيل عن تحيزها لاسرائيل، وكنت انوي، دون هذا السبب، ان اتناول دور هيئة الاذاعة البريطانية في تغطية الحرب على غزة، قبل ان اسمع، في الاذاعة نفسها، عن تلك التظاهرات، واعتقد وأرجح ان الامر يعود الى التغطية باللغة الانكليزية وباللغات الاخرى، وليس الامر يتعلق بالاذاعة العربية للهيئة.
وهذا لا يعني اننا لم نسجل ملاحظات عديدة على اداء الهيئة خلال فترة الحرب، وقبلها وبعدها، الا اننا اليوم نتحدث عن شيء محدد نرغب في ان نتناوله من وجهة نظر مختلفة ومعاشة، والوقت ربما لا يسمح بتناول العديد من المسائل المتعلقة بكيفية وموقف الاذاعة من القضايا الفلسطينية الداخلية، اذ هناك اسئلة كبيرة تتعلق بهذا الجانب، لكننا وفي ظل تلك الحرب الاجرامية، فإننا دون شك نثمن الدور الذي لعبته هيئة الاذاعة البريطانية - القسم العربي، في تغطية فعالة وايجابية وباحتراف جيد، وعندما نقول انها كانت كاذاعة محلية، فنحن نقصد البث الحي والمباشر والسريع للاحداث، ولا نتحدث عن مستوى المهنية، ولا نلجأ الى المقارنة، لان الامر لا يحتاج على الارجح لمثل هذه المقارنة !!!
www.hanihabib.com
|
| هاني حبيب |
|
تاريخ نشر المقال
25 كانون الثاني 2009 |
|
|