فلسطين تقتحم أخيراً "البورصة" الدولية للفن التشكيلي

دبي: بيع لوحة "جمل المحامل" بـ 257 ألف دولار

2015-03-20

كتب يوسف الشايب:

بيعت النسخة الثالثة من لوحة «جمل المحامل» الشهيرة للفنان سليمان منصور، والتي رسمت في العام 2005، بمبلغ يعتبر قياسياً  بلغ 257 ألف دولار، في سابقة للفن التشكيلي الفلسطيني خلال مزاد دار «كريستيز» العالمية للفنون الحديثة والمعاصرة، الذي احتضنته دبي، مساء أول من أمس.
كما بيعت أعمال فنية فلسطينية أخرى لفنانين من أجيال متعددة منهم: الراحل إسماعيل شموط (بيعت له لوحة بـ 160 ألف دولار)، والراحل مصطفى الحلاج، وخالد حوراني، وساري خوري، وعاصم أبو شقرة، وعامر شوملي، وهاني زعرب، وعبد الرحمن المزين.
وتم، ولأول مرة في تاريخ المزادات العالمية، تخصيص ركن للفن الفلسطيني بأعمال رشح غالبيتها المقتني والباحث الفلسطيني المقيم في مدينة بيت لحم جورج الأعمى، ما شكل اعترافاً مهماً وغير مسبوق بالفن التشكيلي الفلسطيني على المستوى العالمي، حيث كانت تنسب أعمال فنانين فلسطينيين بيعت في ذات المزاد ومزادات عالمية أخرى، في السابق، لدول عربية أخرى يقيم هؤلاء الفنانون فيها أو يحملون جنسياتها.
واجتذب موسم مزادات «كريستيز» الثامن عشر، أكثر من خمسمائة من المقتنين والشغوفين بالفن الحديث والمعاصر.
واشتد التنافس فيما بينهم من جهة مع مزايدين آخرين من حول العالم اشتركوا بالمزاد، سواء عبر الهاتف أو عبر منصة المزايدة في الجهة المقابلة، وضم المزاد 158 لوحة ومنحوتة بيعت مقابل قرابة 4ر11 مليون دولار أميركي (9ر41 مليون درهم إماراتي تقريباً)، بزيادة قدرها 7% مقارنة بمزاد «كريستيز» الذي انعقد في شهر آذار من العام 2014 وبلغت حصيلته، آنذاك، 6ر10 مليون دولار أميركي.
وفي حديث مع «الأيام» أشار الفنان سليمان منصور إلى أنه كان يتوقع أن تحقق لوحته أكثر من ذلك، ولكن ظهور اللوحة الأصلية المفقودة منذ العام 1975، وهي المرسومة في العام 1973، ربما حال دون ذلك.
وكشف منصور عن أن اللوحة الأصلية فقدت في مكتب بشارع صلاح الدين بمدينة القدس، حيث طبعت للمرة الأولى في العام 1975، وهي التي قمت برسمها في العام 1973.. وقال: في ذلك العام، وبعد أن غادر أصحاب المكتب مكتبهم واختفوا كما اللوحة بعد رفضهم تسليمي إياها، حتى ظهرت قبل أيام بحوزة أحد منهم ممن بات يقيم في دولة أوروبية.
وأضاف: رسمت نسخة ثانية في العام 1975، وبيعت في معرض بلندن لصالح الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، عبر سفير ليبيا في لندن، ولا أعرف مصيرها الآن، أما العمل المباع في «كريستيز» بدبي، فهو النسخة الثالثة من «جمل المحامل»، وقمت بإضافة بعض التغييرات الطفيفة على النسخة الأصلية من بينها رسم لكنيسة بالقرب من قبة الصخرة.
وأشار منصور إلى أن اللوحات التي تتحول كأيقونات يقوم مبدعوها برسم نسخ متعددة منها، وهذا لا يقتصر على «جمل المحامل» بل هو عرف دولي سار عليه كبار الفنانين منذ قرون، مؤكداً لـ»الأيام»، أن شهرة هذه اللوحة فاقت شهرته كفنان، وأنها باتت علامة فارقة في تاريخ الفن الفلسطيني الحديث، كونها تعكس بشكل أو بآخر قضية فلسطين وخاصة قضية القدس، وإن كنت، من ناحية فنية، رسمت ما هو أفضل منها بكثير على مدار السنوات الماضية.
وحول اقتحام فلسطين مزاداً عالمياً بحجم «كريستيز»، ولأول مرة، أجاب منصور: هي خطوة مهمة بلا شك، وخاصة من ناحية رمزية، لكن من ناحية عملية لها حسناتها وسيئاتها، فهي من جهة تثبت وجودنا كفنانين فلسطينيين، وتضع لنا موطئ قدم في السوق العالمية، وهذا من شأنه أن يفتح الطريق أمام المزيد من الفنانين الفلسطينيين، ولكن من جهة أخرى فإنها تدخلنا ولوحاتنا في لعبة السوق (العرض والطلب أو البيع والشراء)، وهذا ما يغرر بالبعض ليواكب «الموضة» أكثر من الانحياز إلى المعنى لأغراض تسويقية.
من جانبه، وفي حديث لـ»الأيام»، عبر الفنان عامر الشوملي عن فخره وسعادته لكون عمله «انتفاضة مبكسلة» كان من بين أعمال الركن الفلسطيني في «كريستيز»، وبيع بما يزيد على أربعين ألف دولار، وهو رسم لبقرة يقودنا إلى فيلم الشوملي الأخير «المطلوبون الـ 18»، والذي حقق شهرة واسعة وحصد العديد من الجوائز العربية والعالمية، حيث ركز على حكاية 18 بقرة ابتاعها أهالي بيت ساحور في إطار حملة مقاطعة لمنتجات الألبان الإسرائيلية في انتفاضة العام 1967، منتجين حليباً لبقرات بتن مطلوبات، ويتم تهريبهن باستمرار، يحمل اسم «حليب الانتفاضة».
وقال الشوملي: إن المهم هو أن فلسطين، وبعض نقاشات طويلة وأخذ وجذب ورد، استطاعت أن تجد لنفسها ركناً في هذا المزاد العلني تحت عنوان «الفن الفلسطيني»، كتب عنه مقدمة قصيرة مايكل حجي مدير دار المزادات في دبي، وهذا إنجاز يحدث لأول مرة بالنسبة لفلسطين، التي قاتل الفنانون عبر عقود لتثبيت اسمها في مزادات أو فعاليات فنية عالمية كهذه.. ما حدث في «كريستيز» هذه المرة يفتح الطريق لنا ولغيرنا للمنافسة عالمياً باسم فلسطين، ويجعلنا نؤكد للعالم أن في فلسطين فنانين منافسين كما في غيرها من دول العالم، ويعيد الاعتبار، بشكل أو بآخر، للفنان الفلسطيني.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: