مسرح كولون في بيونس ايريس يعود بحلّة جديدة

2010-05-23
بيونس ايريس - أ.ف.ب: يعيد مسرح كولون في بيونس ايريس الذي يعتبر من افضل مسارح الغناء الاوبرالي في العالم فتح ابوابه غداً بعدما أقفلها في 2006 لعملية ترميم كاملة اثارت جدلاً وعشية الذكرى المئوية الثانية لاستقلال الارجنتين.
ويقول مدير المسرح بيد بابلو غارسيا كافي لوكالة فرانس برس "بُني هذا المسرح في عصر الارجنتين الذهبي وترميمه مؤشر ربما للعودة الى الطريق التي ما كان لنا ان نهجرها ابداً".
وينشغل العمال والحرفيون حوله في حركة متواصلة في عمليات تنظيف وصقل. وتشير مفكرات ورقية لاصقة صغيرة الى تعليمات اللحظة الاخيرة.
والاثنين سيشكل عرض فصل من "لا بوهيم" لبوتشيني ومن "بحيرة البجع" لتشايكوفسكي في سهرة الافتتاح اختبارا لمعرفة ما اذا كان التردد الصوتي الرائع في المسرح قد صمد امام عملية الترميم.
ويؤكد غارسيا كافي وهو مؤلف موسيقي في التاسعة والستين ان "الدلائل تشير الى ان الترددات الصوتية لا تزال على حالها. سننتظر لنرى ما ستقول لنا اذاننا لان الذاكرة تلعب دورا هنا ايضاً".
وتستمر التمارين على اوبرا "لا بوهيم" من اخراج هوغو دي انا التي سيفتتح بها موسم العام 2010 الذي يزخر باكثر من 183 عرضاً.
وقد تولى الدفة في المسرح الشهير فنانون كبار امثال ريتشارد شتراوس وايغور سترافينسكي ومانويل دي فايا وارتور توسكانيني وزوبين ميتا ودانيال بارنبويم وهربرت فون كرايان. كما استقبل نجوم امثال انريكو كاروسو وماريا كالاس ومونتسيرات كابايه.
وكولون كما هو معروف في العالم كان يفترض ان يعيد فتح ابوابه في العام 2008 في ذكراه المئوية الاولى من خلال انتاج اوبرا عايدة التي عرضت في 25 ايار 1908، الا ان مشاكل في التمويل شلت الاعمال التي بدأت في العام 2001.
وكلفت الورشة التي لم تنته بعد حوالي مئة مليون دولار اي اربع مرات الميزانية الاساسية.
الا ان الرونق الذي استعاده المسرح في كل ارجائه يبرر ذلك مع السلالم الضخمة المصنوعة من الرخام الزهري من فيرونا والصالون المذهب والاعمدة الضخمة او القاعة الضخمة البالغ ارتفاع سقفها 48 متراً وتضم 2500 مقعد.
ويوضح ماتيو غوريتي منسق الاعمال "لم نعد طلاء المسرح بل اننا ازلنا الطبقات المتتالية من الطلاء حتى وصلنا لى الطلاء الاصلي".
اما المقاعد فقد ابقيت على حالها لتجنب المساس بالترددات الصوتية. وحده المخمل الذي يغطيها عولج بمادة مانعة للحريق.
وكان قرار استبدال ستارة المسرح الضخمة البالغ وزنها الطن ونصف الطن والعائدة الى العام 1930 اثار جدلا كذلك. وقد تم ترميه في نهاية المطاف وسيستخدم فقط في المناسبات الكبرى.
وتقول المهندسة مارسيلا دوفال ان "التحدي الاكبر كان تجهيز هذا المبنى العائد الى العام 1908 باحدث التكنولوجيات".
فلوضع نظام التكييف المركزي الذي استقدم من المانيا اضطر التقنيون الى احداث عشرات الثقوب في السقف. ويقول غوريتي "ان هذا الامر كان موضع نقاش كبير ايضا".
اما محترفات كولون التي لطالما انتجت الديكورات وازياء المسرح فقد تمت المحافظة عليها. ويوضح غوريتي "لقد رممنا المقصورات المخصصة للارامل التي ما كان ينبغي ان ينظرن الى احد او ينظر اليهن".
اما المقصورة الرئاسية فلن تخضع ديكورها لنزوات رئيس البلاد بعد الان. على اي حال ستكون المقصورة شاغرة الاثنين اذ ان الرئيسة كريستينا كيرشنر ابلغت رئيس البلدية وهو خصمها اليميني ماوريسيو ماكري انها لن تحضر حفل التدشين رغم الدعوة التي وجهها اليها.
وكتبت له تقول "امضوا امسية ممتعة في 24 ايار من دون حضور شخص يزعجكم".