فيلم "شباك العنكبوت": مع القضاء في مواجهة الفلتان والمتنفذين

2009-07-05
كتب حسن عبد الجواد:
شرعت جمعية تنمية واعلام المرأة "تام" بانتاج فيلم درامي يعالج دور القضاء الفلسطيني في مواجهة مظاهر الفلتان والسلبيات والمخالفات التي يرتكبها بعض المتنفذين في المجتمع، وذلك بمشاركة طاقم من الفنانين والممثلين، وبتمويل من مشروع "نظام" التابع للوكالة الاميركية للتنمية الذي ساهم بما قيمته 75 الف دولار، وجمعية تنمية واعلام المرأة بقيمة 35 الف دولار.
وقالت سهير فراج مديرة الجمعية ومنتجة الفيلم: ان "تام" تسعى من خلال هذا العمل الى توصيل العديد من الرسائل، التي من اهمها ابراز دور المرأة الفلسطينية في المجتمع، وانه لا يمكن لأي مواطن ان يشعر بالامن والامان الوطني والاجتماعي، او يأمن على نفسه وعرضه وماله وممتلكاته في ظل غياب القانون، فبالقانون وحدة تصان اكثر من الوطنية والانسانية لأي مواطن.
وقالت فراج: ان هذا العمل لم يكن لينجز بهذه الفترة الزمنية والجودة العالية والموازنة الضئيلة، لولا تكاتف جهود كافة العاملين في الفيلم من طواقم وممثلين، حيث اثنت على كافة المشاركين الذين واصلوا الليل بالنهار وبأجر رمزي، وهذا يدلل على مدى ابتعادهم عن الذاتية وعلى انتمائهم للفكرة المقدمة، وان "تام" حرصت على ان تقدم عملا فنيا بجودة عالية، لذا تم اختيار آلات التصوير والاجهزة المطلوبة في الانتاج بمستوى عال من الجودة، مشيرة الى ان الفيلم سيتم عرضه في العديد من التلفزيونات المحلية العاملة في محافظات الضفة الغربية، اضافة الى عدد من الفضائيات ودور السينما، كما سيتم محاولة اشراكه في مسابقات دولية وعربية، معربة عن املها ان يكون له موقع مميز بهذا الاتجاه.
ويحمل الفيلم اسم "شباك العنكبوت" وهو من اخراج رفعت عادي وتأليف الكاتب سليم دبور، الذي كتب النص خلال شهرين، ويشير الى التغيير الذي حصل في المجتمع الفلسطيني خلال العام الماضي، وهو تغيير الى الامام رغم انه يحتاج الى مزيد من الخطوات، وذلك بعد ان اصبح المواطن يشعر بالامان والارتياح، ضاربا مثلا على ذلك التقدم الواضح الذي حصل في موضوع الشيكات الراجعة او دون رصيد، اثر الاجراءات القانونية التي وضعها مجلس القضاء الاعلى.
وقال دبور: ان اسم "شباك العنكبوت" يحمل دلالات كبيرة بهذا الاتجاه، وهو عبارة عن صرخة واضحة تدعو الى ضرورة ان يتساوى الجميع امام القانون، الصغير والكبير، الراعي والرعية،الغني والفقير، وبالتالي لا يتحقق ذلك الا اذا ساد القانون، وقال القضاء كلمته في كل القضايا، لينصف المظلوم ويحاسب الظالم، بغض النظر عن رتبته ومكانته ومسؤولياته، وبالتالي يجب ان يقع في الشبكة كل الظالمين وليس اولئك الضعاف الذين ليس لهم ظهر.
واوضح دبور ان الفيلم يسلط الضوء على بعض الجرائم التي كثرت في فترة غياب القانون في الأراضي الفلسطينية، والتي مست بشكل خطير الحياة في المجتمع الفلسطيني، وأرهبت ورّوعت الآمنين، وزرعت الخراب والدمار والكراهية، وقوضت الاستقرار وعَطَّلت مسيرة التنمية والبناء الوطني، ووضعت الجميع أمام تحديات وأوضاع صعبة.
ويقدم الفيلم رؤية واقعية وموضوعية من خلال عرض درامي مؤثر، يطرح قصة لعصابة تقوم بجرائم عديدة في إحدى القرى الفلسطينية، مستغلة غياب القانون ويتم التستر عليها وعلى جرائمها من قبل ضابط شرطة فاسد.. وفي نهاية الأمر تصل معلومات عن تلك العصابة إلى قيادة الشرطة فتقوم بأسلوبها الخاص بتقصي الحقائق، واعتقال كل المتورطين من أفراد العصابة والشرطة، وتقديمهم للتحقيق ثم للنيابة، وبالتالي محاكمتهم ليسود القرية الهدوء والأمن والاستقرار من جديد.
ويشير دبور الى انه تناول في الفيلم حقبتين زمنيتين مختلفتين، الحقبة الاولى، التي لم يكن للقانون فيها أية فاعلية أوتنفيذ، وهي متجسدة بشخصية النقيب عطوان، والحقبة الثانية التي بدأ الناس يرون تنفيذا للقانون، وبالتالي اشعرهم هذا بالارتياح، وهذا متمثل بشخصية المقدم سالم الذي اندس في صفوف المجرمين ليوقعهم في شباك القانون وتقديمهم للعدالة الفلسطينية.
وقال المخرج رفعت عادي: ان عدد الممثلين والمشاركين في الفيلم بلغ 42 منهم 11 ممثلا وممثلة اساسيين في بطولة جماعية، يعملون على مدى 18 ساعة في اليوم، وقد تمتد المدة التي سيتم فيها التمثيل والتصوير نحو ثمانية اشهر، ويقع الفيلم في حوالي 70 دقيقة، واكثر ما يميز طاقم هذا الفيلم هو العمل بروح الجماعة، والتأكيد على ضرورة اخراجه الى حيز الواقع باكثر المواصفات امتيازا ليشرف السينما الفلسطينية المقلة بالجانب الدرامي.
اما مسرح التمثيل، يقول عادي، فكان في اكثر من موقع، وشمل بيت لحم وابو ديس وقرية الولجة وبيت ساحور، نظرا لطبيعة هذه المواقع، كما تم التصوير في المحكمة الصورية التابعة لجامعة القدس بابو ديس، هذا اضافة الى التعاون الكبير الذي ابدته الشرطة الفلسطينية مع طاقم الفيلم، من خلال قرار صدر عن اللواء حازم عطا الله، حيث وضعت كافة الامكانيات اللازمة بين يدي الطاقم من سيارات شرطة ولباس وسلاح، كما ابدى مجلس القضاء الاعلى تعاونا كبيرا بهذا الاتجاه بعد أن اطلع على النص، وابدى العديد من الملاحظات الإجرائية والقانونية، إضافة إلى قوات الأمن الوطني التي قدمت المساعدة المطلوبة في الجانب المتعلق بالجيش والمحاكم العسكرية، كما قدمت جمعية الهلال الاحمر والدفاع المدني التعاون من خلال تخصيص سيارات الاسعاف، وكذلك جامعة القدس.
واشار حسين ابو دية المشرف الفني ومشرف الديكور في الفيلم وهو من سكان القدس الى ان الطاقم العامل همه الاول والاخير، هو اخراج عمل فني مميز، ولهذا فهو لم يغادر مواقع التصوير منذ شهرين، حيث انقطع عن منزله طيلة هذه الفترة، واكد ان من يشاهد الفيلم من الممكن ان يفسر ويحلل المسائل والاحداث حسب تقديره، وحتى حول الاسم نفسه، ولكن الفكرة الاساسية في هذا الفيلم تتمحور حول ضرورة الحفاظ على المجتمع الفلسطيني من مظاهر الانحراف والفساد، وضرورة ان يكون للقضاء كلمته الفاصلة، وهذا ما يحاول الفيلم توصيله لكل المعنيين.
الممثلة اميرة عواد والتي تلعب دور فتاة جامعية تدعى ريما وصديقة لفتاة اخرى تدعى فاتن التي تعرضت لعملية تحرش خطيرة وفقدت الامل في كل شيء بعد الحادثة، حيث لعبت ريما دورا ايجابيا، وقامت برفع معنويات صديقتها الفاقدة للامل واقنعتها بضرورة ابلاغ الشرطة كي تحصل على حقها وترفع الظلم عنها مؤكدة لها ان البلد بخير، وان القانون سوف يسود في نهاية المطاف، وبعد جهد جهيد تمكنت من اقناع صديقتها برفع شكوى بهذا الاتجاه.
وتقول اميرة وهي من سكان مدينة بيت ساحور ومتزوجة حديثا وتغيب عن المنزل لساعات طويلة جراء التزامها بالفيلم، انها تشعر بتقديم رسالة مقدسة رغم كل الظروف الصعبة، ورغم رمزية المقابل المادي.