مسرحية "بالك بتهون" تلقي الضوء على العنف الأسري في فلسطين

2008-02-13
رام الله ــ (رويترز): انطلقت في الريف الفلسطيني، أول من أمـس، عروض مسرحية "بالك بتهون" التي تلقي الضوء على العنف الاسري في الـمجتمع الفلسطيني، باحثة عن حلول له من خلال مشاركة الجمهور بطرح الافكار والحلول.
وقال الـممثل الـمسرحي حسين نخلة، الذي يؤدي دور (الشيخ متولي) في الـمسرحية التي بدأت أول عرض لها في قرية برقة، على بعد 20 كليومتراً الى الشرق من رام الله لـ "رويترز": "هذه الـمسرحية التي نقدم اليوم عرضها الاول في القرى الفلسطينية يشارك فيها عدد من الوجوه للـمرة الاول، والتي نأمل أن تكون نواة لفرقة مسرحية فلسطينية جديدة تعمل باستمرار".
ويشارك في العمل الـمسرحي ستة ممثلين منهم ثلاثة للـمرة الاولى بينهم الطفل مجد ساهر (12 عاماً) الذي يرى فيه نخلة أنه مشروع فنان واعد وقال: "مجد كان رائعاً جداً وكلي ثقة انه مشروع فنان ناجح سيكون امامه مستقبل كبير.. لقد نجح كثيراً في الخروج عن النص بما يخدم الـموضوع".
وعرضت مسرحية "بالك بتهون" للكاتب سليم دبور، وهي من اخراج منيرة زريق في قاعة بالقرية ضاقت بالحضور من طلبة الـمدارس وذويهم الذين كان عدد كبير منهم يشاهدون للـمرة الاولى عرضاً مسرحياً حياً.
وقال نخلة: "الـمسرحية مخصصة للعرض في أي مكان حتى في الشارع وهي قريبة من مسرح الـمنبر الذي يشرك الجمهور في التعليق على العمل وتقديم اقتراحات وحلول للقضية التي تناقشها الـمسرحية".
وتلقي الـمسرحية الضوء على العنف الاسري في الـمجتمع من خلال شخصية (ابو العبد)، التي يؤديها الـممثل نضال مهلوس، الذي يطل على الجمهور بملابس ممزقة رثة وهو ينادي على زوجته (بهية)، التي تجسدها الوجه الجديد تحرير جبران لتبدأ من هنا الحكاية.
فقد تعرض ابو العبد "لعلقة ساخنة" من جيش الاحتلال الاسرائيلي بسبب محاولته الدخول الى القدس دون تصريح للبحث عن عمل ويقول: "أنا بربيهم، بالذات الابرص، ما اثقل ايده.. بفكِّر حاله بضرب بحمار.. بس انا بهدلت صحتهم ما حكو ولا كلـمة... ضربوني كسروني".
وترد الزوجة بهية وسط انتباه شديد يبديه الجمهور حتى ان العديد يحاول الوقوف من مكانه لـمتابعة العرض بشكل افضل مع عدم وجود خشبة مسرح، فالجمهور والـممثلون على الـمستوى نفسه في القاعة "من كل عقلك رايح على القدس".
وبعد عرض درامي لحالة الفقر التي تعيشها الاسرة من خلال اجابة الزوجة بأنه "لا يوجد شاي أو قهوة أو كهرباء أو ماء في الـمنزل" ويقول أبو العبد، هنا قبل أن يتحول الى شخصية عنيفة "مئة سنة وبعدين بتفرج"، ويبدأ بعد ذلك بالصراخ على زوجته وشتمها وضربها امام ولده الذي تضربه امه بعد ذلك ليخرج ويضرب ابن الجيران.
ولا تكتفي الـمسرحية بهذا العرض الـمباشر لاسباب انتشار العنف في الـمجتمع بل تضيف اليه نموذجين ايجابيين يتمثل الاول في الحماة (نجاح ابو الهيجا) والشيخ متولي اللذين يلعبان دوراً ايجابياً في محاولة إصلاح شأن العائلة التي يسحقها الفقر ويدمرها العنف.
فتعمل الحماة على تقديم الـمساعدة الـمادية لابنتها وتقديم النصائح لها، فيما يقدم الشيخ متولى دورساً دينية لابي العبد، حول كيفية معاملة الـمرأة واكرامها واحترامها، باستحضار آيات من القرآن الكريم وأحاديث من أقوال الرسول محمد (صلى الله عليه وسلـم).
في حين تقدم الجارة (أم موسى)، التي تجسدها امية نعمان نصائح سلبية للزوجة منها؛ ان تقوم بسبه لأنه يضربها وهو ما ترفضه الزوجة.
وقال مهلوس لـ "رويترز" بعد العرض الـمسرحي "هذه الـمسرحية تسلط الضوء على بعض الظواهر الاجتماعية السلبية ومنها العنف الـمتبادل في الاسرة وخلق حالة من النقاش وكما رأيت تباينت آراء الحضور حول العنف وهناك من قال إن هناك عنف ضد الرجل".
وأضاف قائلاً: "قدمنا صورة جميلة للحماة في هذه الـمسرحية رغم الصورة السلبية السائدة عن الحماة".
وتنظم الـمسرحية بمبادرة من اتحاد لجان الـمرأة للعمل الاجتماعي، وبدعم من الـممثلية النرويجية لدى السلطة الفلسطينية تحت شعار "من أجل فلسطين خالية من العنف". وقال مهدي حماد من الاتحاد: "سنقدم 40 عرضاً لهذه الـمسرحية في عدد من القرى والـمخيمات والـمدن ايماناً منا بأن الـمسرح وسيلة تثقيف سريعة كما أننا سنتيح الـمجال أمام سكان القرى الفلسطينية للتعرف على الـمسرح ومشاهدة عروض مسرحية بشكل مباشر".