شاعر فلسطيني ـ هولندي.. رمزي نصر بعد جولة شعرية:الفلسطينيون ينتصرون كل يوم

2005-12-24

كتبت نائلة خليل:

كان على الـمستمعين، الذين أدهشهم الشاعر بقراءته الدرامية للشعر وكأنه على خشبة مسرح، أن ينقلوا أبصارهم بين الشاعر، وبين النص الشعري الـمترجم؛ فالشاعر فلسطيني، لكن الشعر باللغة الهولندية.
وبدأ الشاعر الشاب رمزي نصر، ذو الـملامح الأوروبية، والأصول الفلسطينية، أمسيته الشعرية، واعداً الحضور، الذي احتشد في "كوفي شوب الديوان" في مدينة رام الله "أن يتعلـم اللغة العربية في أقرب فرصة".
وقدّم نصر في أمسيته الشعرية، منذ يومين، العديد من القصائد، والتي تنوعت بين السخرية من حضارة القوة، وقصائد رومانسية حالـمة، وأخرى حالكة حول عشاق يسحقون أحباءهم باسم الحب، وقصائد مشبعة بحس الفكاهة.
وُلد نصر في هولندا لأب فلسطيني من سلفيت، وأم هولندية، وهو ممثل مسرحي وشاعر، ومؤلف.
تجوّل نصر خلال الأسبوع الفائت في القدس وبيت لحم ورام الله، ونظم العديد من الأمسيات الشعرية، ولـم يضطر إلى قطع الحواجز الإسرائيلية كشخص عادي؛ فالقنصلية البلجيكية العامة وبدعم من حكومة فلاندرز، وعدة مؤسسات فلسطينية في القدس وبيت لحم، ونابلس، قد رتبت لجولته الشعرية.
ويعلّق في حديث لـ "الأيام": "ربما يظن البعض أنني محظوظ لأحظى بزيارة مريحة، أتنقل بها دون الانتظار كبقية الفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية، لكنني أشعر بالغضب، شعب بأكمله عالق هنا، لا يستطيعون السفر، ولا القرار في ما يخص حياتهم اليومية هذا كله يجعلني أشعر بالغضب، أنا فنان وأستطيع تخيل معاناة الناس هنا".
ويضيف "لا أصدق أن العالـم يراقب ما يعانيه الفلسطينيون ولا يحرّك ساكناً".
ويقول "أن تعيش وتحتفظ بكرامتك في ظل نظام لا إنساني كالذي يفرضه الاحتلال هذا بحد ذاته نصر يومي يحققه الشعب الفلسطيني، أنا شخصياً أرى أن كل فلسطيني بطل".
اكتسب نصر (31 عاماً) شهرته عام 1995، بفضل كتابته وتمثيله الـمنولوج الأدبي، وهو الـمشهد الـمسرحي الذي يؤديه ممثل واحد، وحاز منولوجه "الـموسيقي الـمثابر" على جائزة منحة فيليب موريس، وحاز ديوانه الشعري الأول "27 قصيدة وبدون أغنية" عام 2000 على جائزة رفيعة في هولندا، ويعيش منذ عدة سنوات في بلجيكا، وحاز العام الـماضي على لقب شاعر "مدينة انتفرب" ثاني أكبر مدينة في بلجيكا.
وفي سؤال كيف يعرّف نصر نفسه، كفلسطيني أم أوروبي، قال "بحكم أصلي أنا فلسطيني، ولكن ولادتي وتربيتي أنا أوروبي، لا أملك جواباً دقيقاً، أنا فلسطيني وأوروبي وممثل وشاعر، أنا خليط من هذا كله، قد يبدو هذا شيئاً سلبياً، لكن مثلـما قال إدوارد سعيد هذا يقود إلى ثراء في الهوية والشخصية".
ويضيف "الحياة لا تعطيك دوما الخيارات، وربما تقودك إلى موقعك الأصلي، أعتقد أنني الوحيد الذي يكتب في الصحافة الهولندية معبراً عن وجهة النظر والحقوق الفلسطينية".
ويقول في إحدى قصائده "ليس الـموت الذي يجمّدك، ليس الـموت الذي يضايقك، إنه كلاهما وأكثر، الـموت دليل في الظلام، جيّد الـموت، جيّد بدون حدود، إذا شبه بسقوط هذا الجماد".
ويرى الكاتب زكريا محمد: "يبدو أن هناك خلف الترجمة الركيكة شعراً جميلاً، لكن ضعف الترجمة يحول دون الاستمتاع بقصائد نصر".
وأضاف "قراءته الشعرية متأثرة بعمله الـمسرحي، ما يضفي جمالاً على أدائه، ويشعر الـمستمع بأن اللغة الهولندية لها إيقاع موسيقي تجعلنا نشعر بأنها لغة تصلح للشعر عكس الإنجليزية"0