هكذا تتصاعد سياسة الزحف الاستيطاني في الأغوار الشمالية

2018-11-08

كتب محمد بلاص:


يكاد لا يمضي يوم دون أن يشهد محيط مستوطنة "روتم" في الأغوار الشمالية، إضافة المزيد من البيوت المتنقلة للمستوطنين ممن ينفذون على أرض الواقع مخطط ما يسمى المجلس الأعلى للمستوطنات لتشييد أول مدينة استيطانية كبرى في شمال الأغوار لتقضي على آمال الفلسطينيين في حقهم بأرضهم وأملاكهم.
ويؤكد الناشط الحقوقي عارف دراغمة، أن تلك البيوت المتنقلة سرعان ما تتحول إلى بؤر استيطانية.
وأضاف دراغمة لـ"الأيام": إن جهات إسرائيلية عدة أكدت لمرات كثيرة عدم قانونية استيلاء المستوطنين على الأرض، ووجود تعليمات بإخلائهم، ولكن على أرض الواقع تستمر أعمال البناء والتوسعة في ظل حماية دائمة يوفرها جيش الاحتلال الذي لا تغادر قواته وآلياته العسكرية تلك المواقع، ويغض جنوده الطرف عن الاعتداءات وأعمال العربدة التي ينفذها المستوطنون.
وأكد أن المستوطنين ومعظمهم من الجيل الشاب، لا يغادرون البؤر الاستيطانية الجديدة، في وقت يمنعون فيه المزارعين من أصحاب الأرض الشرعيين من مجرد الوصول إلى أراضيهم بهدف حرثها وفلاحتها، ما يشكل اعتداء صارخا على حقهم المشروع في استغلال أرضهم.
وأوضح، أن مستوطنة "روتم" أنشئت على أراض مصادرة كبؤرة استيطانية في الثمانينيات، وصنفتها دولة الاحتلال على أنها مستوطنة شرعية مطلع عام 2000، إلا أنها تتوسع على حساب أراضي السكان من خلال عمليات البناء المستمرة وإقامة مشاريع زراعية داخل المستوطنة ومن حولها.
وتابع: "آلاف الدونمات تغلقها المستوطنة من الشرق والغرب"، مشيرا، إلى أن تلك المستوطنة تقع في قلب استيطان دائري لا يبعد بضع كيلوات عن بعضه، ففي المنطقة تقع مستوطنات "شدموت" و"روش هبكعا" و"سلعيت" و"ميخولا"، إلى جانب البؤرة الاستيطانية الجديدة في خلة حمد، وبيوت متنقلة "كرفانات" أخرى متناثرة على رؤوس الجبال، ما يمهد الطريق إلى ضمها حسب مخططات مرسومة حتى تكون مجتمعة مدينة استيطانية كبرى في شمال الأغوار لتقضي على آمال الفلسطينيين في حقهم بأرضهم وأملاكهم.
وأكد دراغمة، أن ما يجري في الأغوار بات يشكل خطرا حقيقيا على المنطقة الشرقية من دولة فلسطين بكاملها، ويجري على مسمع ومرأى من المؤسسات الحقوقية والدولية وسط صمت دولي.
وقال: "من هنا نحن ندق جرس الخطر وعلى أصحاب الأراضي الوقوف معا من أجل تجهيز ملف شامل لرفع قضايا دولية على الاحتلال".
وبحسب مركز أبحاث الأراضي في القدس، فإن المستوطنين في التجمعات الاستيطانية الكبيرة المنتشرة على طول الأغوار الفلسطينية، يواصلون سياسة الزحف باتجاه الأراضي الفلسطينية الزراعية.
ولفت المركز في تقرير له، إلى أنه بعد إقامة البؤرة الاستيطانية في منطقة "خلة حمد" بالقرب من خربة الحمة في الأغوار الشمالية، أقدم المستوطنون على الاستيلاء على منطقة خربة "المزوكح" بالقرب من خربة سمرا هناك في الأغوار، واليوم يقدم مستوطنو مستوطنة "روتم" على الاستيلاء على قطع من الأراضي في منطقة خربة الفارسية بهدف إقامة نواة جديدة لتكون انطلاقاً لبؤرة استيطانية جديدة هناك، حيث أقدموا على وضع بيوت متنقلة تمهيدا للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الموقع.
ونقل المركز عن عضو مجلس بلدي طوباس، الناشط الحقوقي في المنطقة عمر عينبوسي قوله: "إن ما قام به المستوطنون من مستوطنة روتم من اعتداء على أراضي المواطنين، يصب في هدف واحد هو سباق الزمن وفرض حقائق على الأرض تمهد نحو إقامة بؤرة استيطانية جديدة تفتح الباب على مصراعيه نحو تمدد مستقبلي للمستوطنة نحو تلك البؤرة العشوائية الجديدة".
وأكد أن ما يجري الآن في محيط مستوطنة "روتم"، ينصب في هذا الهدف، موضحا أن البؤرة الجديدة تقع على مسافة تقدر بنحو 800 متر عن المستوطنة، وهذا يعني أن المسافة بين البؤرة الجديدة والمستوطنة أصبحت هي أيضا مهددة بالمصادرة والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين.
وذكر أن مستوطنة "روتم" أقيمت في عام 1984 على الجبال الشرقية في منطقة المالح والتي تطل على الأردن ومنطقة الشريعة، وكانت في السابق قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال وما لبثت أن تحولت إلى مستوطنة زراعية على مسطح بناء يزيد على 80 دونما، لتنضم بذلك إلى منظومة المستوطنات الزراعية في الأغوار والتي تلتهم الأخضر واليابس هناك.
وأوضح المركز، أنه بالرغم من قلة عدد المستوطنين في تلك المستوطنة، إلا أنهم يتمتعون بامتيازات عالية وخدمات تفوق تلك المقدمة للإسرائيلي داخل دولة الاحتلال، علاوة على أنهم يحصلون على امتيازات عالية من حيث الأراضي الزراعية والسكن وتسهيل تسويق الإنتاج الزراعي، في حين يحرم المواطن صاحب الأرض الحقيقي الذي يقطن في الأغوار من أبسط حقوقه من سكن ومياه وماء في صورة تجسد حجم المأساة التي يمر بها سكان الأغوار
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: