مهرجان فلسطين الوطني للمسرح .. حين يتجمع المبدعون على الخشبة أو حولها

2018-11-06


كتب يوسف الشايب:

اختتمت مساء يوم الخميس الماضي، فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، ونظمته وزارة الثقافة والهيئة العربية للمسرح، حيث حصد العرض المسرحي "من قتل أسمهان؟" للمسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) من القدس، أربعاً من أصل ست جوائز هي مجمل جوائز مهرجان فلسطين الوطني للمسرح بدورته الأولى، فيما فازت مسرحية "مروّح ع فلسطين" لمسرح الحرية في جنين بجائزة أفضل عرض مسرحي بالمهرجان.

وذهبت جوائز الهيئة العربية للمسرح لأفضل إخراج مسرحي وأفضل تأليف نص مسرحي وأفضل سينوغرافيا إلى الفنان نزار زعبي عن مسرحية "من قتل أسمهان"، في حين حصلت على جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل ممثلة الفنانة منى حوّا عن دورها في المسرحية نفسها، فيما ذهبت جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل ممثل للفنان إياد شيتي عن دوره في مسرحية "اثنان في تل أبيب" لمسرح المجد في حيفا.

وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، قال: انطلاق مهرجان فلسطين الوطني للمسرح في دورته الأولى كان مناسبة كي نجدد رؤيتنا بأن الثقافة مقاومة، وأن الحكاية التي تحاصرها الخوذة تعرف طريقها نحو شق الهواء، وتعرف كيف يكون الغد لنا .. لابد من الإشارة هنا إلى أن المسرح ليس مجرد خشبة ونص وأداء، بل هو امتداد الحياة التي تتنوع من خلالها الأدوار، ويتنوع من خلالها الإبداع.. شكراً لكل من عمل وساهم في إنجاح هذا المهرجان، ولكل من آمن بأن الغد أفضل، وبأننا نستطيع تحقيق آمالنا وتطلعاتنا بالحرية وبمستقبل أفضل جميعاً، ولكل من آمن بهذه الفكرة وجعلها تتحقق.

وأضاف: إنها الدورة الأولى لمهرجان واكبنا فيه عروضاً مميزة، وندوات وحوارات، ولقاءات جمعتنا بنا، وجعلت من حضورنا رسالة وعنواناً للتحدي، في الوقت الذي تعاني فيه غزة من القصف، والقدس العاصمة من الحصار، وباقي جغرافيا الوطن من سياسات العزل المختلفة .. استمر العمل متمماً لرسالة الصمود بالإبداع .. لم يصدر أي تصريح لأشقائنا العرب كي يكونوا بيننا، مارس السجان غطرسته، فقال لا وقلنا نعم للإبداع والحرية، وقلنا نعم لحكايتنا، وصنعتم وصنعنا مشهداً جديداً للحياة.

من جانبه، وفي كلمة مسجلة له، شدد إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح في الشارقة على أهمية الإنجاز الذي حققته فلسطين عبر وزارة الثقافة والمسرحيين في هذه الدورة الأولى من المهرجان، مؤكداً أن البوصلة ستبقى تؤشر نحو والقلب، وأن القلب هو فلسطين.

وقال: من الإمارات العربية المتحدة، من الشارقة، إلى رام الله، إلى فلسطين، كل فلسطين، نسرّح الأبصار ونبض القلوب لنشارككم فرحة الإنجاز، وشرف تحقق المهرجان الذي نسجنا حريره معاً .. نعم، ها نحن معاً، فلا حد يباعدنا، ولا شيء يفرقنا، نسطر في سفر الثقافة العربية أننا صنعنا أرضاً واحدة وزمناً واحداً، وجمعنا شتات أرواحنا .. وحّدنا وتوحّدنا مع فلسطين في مهرجانها الوطني للمسرح.

ونقل إسماعيل عبد الله "تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، وهو الذي تابع بكل الاعتزاز كافة أخبار مهرجاننا هذا، وكل ما أبدعتموه، وما أنجزتموه"، ونقل أيضاً "تحيات مجلس الأمناء، وكافة العاملين في الهيئة، إضافة إلى تحيات مسرحيين من المحيط إلى الخليج تابعوا ما أنجزتم بالأفئدة والتضامن الذي يعلن أن البوصلة لا تؤشر إلا للقلب، والقلب فلسطين.

وأكد إسماعيل عبد الله: إن إنجاز هذه الدورة من المهرجان ليشكل مصطبة جديدة للحياة إلى مصاطب المعرفة التي ترتصف بها دروب فلسطين التي درج على ترابها الرسل والأنبياء والطاهرات والطاهرون الأولياء، ومبدعو المعارف والجمال .. نقف اليوم، لننظر إلى غد نبدأ فيه العمل على تقويم التجربة، والتخطيط للقادم الأجمل، لنعمل معاً لتلبية ذلك النداء الذي أطلقه سلطان الثقافة، لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية، ليختم بالقول: عشتم، وعاش المسرح.

وأكد الفنان الفلسطيني فتحي عبد الرحمن، رئيس اللجنة العليا للمهرجان، على أن انتهاء الدورة الأولى للمهرجان، يعني بدء التحضيرات للدورة الثانية، مشدداً على أهمية العمل على تطوير مهرجان فلسطين الوطني للمسرح واستمراريته.

اليوم الثاني
بعرضين مختلفين في الشكل، كما في تفاصيل الحكاية، وطريقة أداء الممثلين وتحركهم وتحريكهم على خشبة المسرح البلدي في مدينة رام الله، انطلقت، مساء الجمعة، عروض المسرحيات المتنافسة على جوائز مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، في اليوم الثاني من فعاليات المهرجان الذي تنظمه، الأول بعنوان "مرّوح ع فلسطين" لمسرح الحرية من جنين، والثاني بعنوان "راس عروس" لفرقة مسرح "راس عروس" من مجد الكروم في الداخل الفلسطيني.

وتناول العرض الأول، المقرر تنقله إلى عدة دول أوروبية ممثلاً لفلسطين، وأهدي إلى الفنان الراحل جوليانو مير خميس الذي أسس وكان يدير مسرح الحرية قبل اغتياله من مجهولين، حكاية شاب فلسطيني ولد في الولايات المتحدة الأميركية، وقرر العودة إلى فلسطين بعد حرب غزة، وإثر الأنباء والمشاهد على شاشات التلفزة والفضائيات، وهناك يعيش مفارقات عدة منذ وصوله إلى مطار اللد، مروراً بمخيم جنين للاجئين، ومخيم الدهيشة للاجئين، والحواجز العسكرية، والمستوطنات، وجدار الفصل العنصري، قبل أن يصل إلى قناعة تامة بأهمية البقاء في فلسطين، والصمود فيها كما أهلها.

والعمل المبني على قصص حقيقية تم اقتباسها من سكان الأغوار، وتحديداً في المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري، من إخراج ميكانيلا ميراندا، وتأليف نبيل الراعي، وبطولة: أحمد طوباسي، وإيهاب تلاحمة، وأمير أبو الرب، ومعتز ملحيس، وسماح محمود، ورنين عودة.

وفي إطار الحديث عن "العودة"، ولكن بأسلوب مغاير، قدمت فرقة "راس عروس" من مجد الكروم، عرضا حمل اسم الفرقة، وتحدث عن حق العودة في بناء درامي يقوم على فكرة الراوي المتعدد، والأسطورة، عبر شخصيات كعامر العبد الله وزكريا ناطور "راس عروس"، وبرهان الزمان شاعرها الذي ينتظر البيان رقم واحد من المذياع، ليبشره بعودته وأهله إلى بلدتهم.

ومسرحية "راس عروس" مأخوذة عن نص للكاتب إبراهيم خلايلة بعنوان "أساطير الإنس والجان في دولة برهان الزمان"، وقدمها مجموعة من الأصدقاء التقوا في الجليل حيث هم، وشكلوا فرقة مسرحية حملت ام "فرقة مسرح راس عروس".

اليوم الثالث
وفي اليوم الثالث للمهرجان، أعاد الفنان الفلسطيني نضال الخطيب، في ثالث أيام مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، ومن على خشبة المسرح البلدي بمدينة رام الله، عملاً مسرحياً كان قدمه بعنوان "أنصار" في العام 1990 حول الانتفاضة الفلسطينية في العام 1987، وتجربة الاعتقال في سجن النقب الصحراوي المعروف باسم "أنصار 3" أيضاً.

أعاد رفقة ابنه موسى بناء الشكل الدرامي والتغيير في شيء من المضامين دون المس بروح العمل وبنيته الأساسية، أو هيكليته، في نسخة جديدة العام الماضي، لتصبح "أنصار" في شكلها الجديد "مسرحية تستذكر مسرحية"، بالاتكاء على ذاكرة الأب، وترمز لتلك المرحلة الكفاحية التي تقاوم النسيان، وتستلهم شعلة الثورة المتقدة، آنذاك، وعلى حماسة الابن الذي يشكل الرمزية المحورية لمستقبل أكثر أملاً، في حرب مستمرة للشعب الفلسطيني ضد الإحباط واليأس.

وليس بعيداً عن موقع انتظام عرض مسرحية "أنصار" في المسرح البلدي بدار بلدية رام الله، كان جمهور المهرجان على موعد مع العرض المسرحي "قصص من زمن الخيول البيضاء" للمسرح الشعبي في رام الله، وهي المأخوذة عن رواية إبراهيم نصر الله "زمن الخيول البيضاء"، وقام بمسرحتها الفنان الفلسطيني فتحي عبد الرحمن، حيث كاد الحضور يملأ القاعة التي تتسع لقرابة ثمانمائة متفرج.

وتميز العمل، الذي يندرج في إطار "العروض الموازية"، أي خارج المنافسة على جوائز المهرجان، بالمزج ما بين الفيديو والمسرح، بحيث يسلم الممثلون الراية للشاشة العملاقة أعلى الخشبة، والعكس صحيح، كمتسابقين في عدو جماعي للوصول نحو نهاية محفوفة بالأمل، رغم كل الألم الذي ترصده المسرحية، كما الرواية، حول فلسطين في فترة الاضطهاد العثماني الذي يرقى لتسميته بالاحتلال، ومن ثم فترة الاحتلال البريطاني الذي نسميه بـ"الانتداب"، وجدلية الصراع مع المحتل من جهة، ومع المتخاذلين من أبناء البلد، الذي كانوا أعواناً لـ"العصملي"، وهو الاسم الدارج لدى الفلسطينيين عن العثمانيين الأتراك، وباتوا أعواناً للبريطانيين، وإن تبدلت بعض الوجوه.

اليوم الرابع
تواصلت عروض المسرحيات الفلسطينية في اليوم الرابع من فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، وكان "اضطهاد العمال"، على اختلاف المضطهِد والمضطهَد، ثيمة عرضي "حركة بمحلها" لمسرح عشتار من رام الله، و"اثنان في تل أبيب" لمسرح المجد من حيفا.
العمل الأول، وهو خارج المسابقة المستقبلة، أي يندرج في إطار "العروض المتوازية"، وهو عمل مسرحي، يتناول في قالب كوميدي مآسي المرأة الفلسطينية في سوق العمل، وهموم نساء فلسطين في هذا المجال، وما تواجهه من متاعب، واضطهاد، وإجحاف، وتحرش، واستخفاف في قدراتها، على يد أرباب العمل وزملائها من الذكور، وسط الحديث عن تدني الأجور، وعدم المساواة في العمل، والتعاطي معها من قبل البعض كجسد ليس أكثر، علاوة على تناوله لقضية الفرق في الأجور بين المرأة والرجل في سوق العمل الفلسطينية، والبطالة التي تتفاقم في فلسطين عامة، وبين النساء خاصة، وكذلك تدّني فرص التطور المهمة المتاحة للنساء مقارنة بالرجال.
أما المسرحية الثانية لليوم الرابع من المهرجان، والرابعة من بين ثماني مسرحيات تتنافس على جوائز المهرجان، فكانت مسرحية "اثنان من تل أبيب" لمسرح المجد في حيفا، فتُعرّي، عن نص لسعيد سلامة، على مدار سبعين دقيقة، العنصريةَ الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين العرب في الداخل الفلسطيني، والعمّال منهم على وجه الخصوص، عبر مفارقات ومواقف كوميدية رافقت رحلة كل من زكريا وأحمد العاملين العربيين الفلسطينيين اللذين يصلان إلى تل أبيت بحثاً عن عمل يوفر لديهم لقمة عيش لا تتوفر في قراهم وبلداتهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948.
واستطاع كل من إياد شيتي وسعيد سلامة، في العمل الذي أخرجه نبيل عازر، انتزاع قهقهات الحاضرين، رغم مأساوية الحكاية، فكانت "كوميديا" قاتمة كحيوات الفلسطينيين، وخاصة العمال الفلسطينيين العرب من الداخل الفلسطيني، أو حتى من الضفة الغربية بما فيها القدس أو من قطاع غزة.

اليوم الخامس
ظللت الكوميديا عرضي اليوم الخامس لمهرجان فلسطين الوطني للمسرح، على خشبتي المسرح البلدي بدار بلدية رام الله، ومسرح قصر رام الله الثقافي، حيث تناول الأول العلاقات الزوجية، فيما اقتحم الثاني عوالم المقيمين في مستشفى للأمراض النفسية والعقلية، حيث اعتلت القهقهات، كما سادت هزات الرؤوس إعجاباً، ووقف الجمهور الذي ملأ الجزء الأكبر من صالتي العرضين، احتراماً للعرضين، امتزج بموجة تواصلت من التصفيق.

العرض الأول كان بعنوان "دعوة زوجية" لمركز القلعة لفنون المسرح من الناصرة، من إعداد وإخراج وسينوغرافيا وسيم خير، وتمثيل محمود مرّة، وأميمة سرحان، وتميز كلاهما بأداء لافت، كان تلقائياً وعميقاً في الوقت ذاته، فيما كان لمساحات صوت سرحان الشاسعة إضافة إيجابية للعمل، الذي تحدث عن المشاكل الزوجية التي هي جزء أساسي لضمان استمرار العلاقة بين طرفي العلاقة المعقدة، ومنها: مشاكل نسائية، ورجالية، وعائلية، وبديلة، وغيرها.

وقدّم العمل الثاني "خوش بوش" لفرقة مسرح عكا، أفكاراً جريئة تختلف عن الأنماط التقليدية المتعارف عليها في العروض المسرحية، ولم يقتصر على تناول افكار معينة، بل تعمق في انعكاسات قضايا سياسية وفكرية وحتى دينية، عبر اقتحام عالم "المجانين" في مستشفى للأمراض النفسية والعقلية، حيث تقدم ميسرة مصري معد ومخرج العمل عبر نزلاء المستشفى صوراً من الحياة والصراعات الاجتماعية والسيكولوجية عن الحب، والأمل، والتيه، ببعد فلسفي وتنظيري ذاب في كوميديا راقية، جسدها على الخشبة كل من: كامل روبي، وإيهاب خاسكية، وعلي علي، وفؤاد عابد، ورامي زيدان، وعلي أسدي، وصفاء حتحوت.

اليوم السادس
كانت غزة هي العنوان الأبرز في فعاليات اليوم السادس من أيام مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، مساء الثلاثاء، عبر مسرحية "سما تحت الحصار"، وهي من إنتاج مسرح الحارة في بيت جالا، عن المجموعة القصصية "يوميات امرأة محاصرة" للكاتبة سما حسن من غزة، وذلك على المسرح البلدي في دار بلدية رام الله.

فيما غاب قسراً، وبسبب سياسات استصدار التصاريح، العرض المسرحي "الحرب والسلام" فرقة "مسرح للجميع" من غزة، والمبني على رواية الكاتب الروسي ليو تولستوي، ليؤكد بأن الحرب شيء مريع، ولكن، ورغم مأساوية الحياة وضغوطها بسبب سياسات الحروب، إلا أن الحياة الطبيعة تستمر، لكن هذه السياسات هي التي حالت دون مشاركة عرض مسرحي من القطاع المحاصر جنباً إلى جنب مع عروض مسرحية فلسطينية من القدس والداخل الفلسطيني وعدة مدن بالضفة الغربية، في الدورة الأولى لمهرجان فلسطين الوطني للمسرح.

ويجسد كل من مريم الباشا، ومنذر بنورة، ورزق إبراهيم، حياة اللاجئين في غزة تحت الحصار، وفي ظروف الحرب، وانقطاع الكهرباء والماء، وربما انقطاع الحبل الممدود من دواخل قاطني تلك البقعة الجغرافية الأكثر اكتظاظاً في العالم نحو مزيد من الأمل، في مسرحية من إخراج ميرنا سخلة.

وقامت ميرنا سخلة، في العمل الذي عرض في إطار العروض الموازية، أي خارج المسابقة الرسمية للمهرجان، بإعداد دراماتورجيا المسرحية علاوة على إخراجها، بإشراف على السينوغرافيا والأزياء لفيروز نسطاس، وإشراف تقني لعصام رشماوي، فيما كان الإشراف العام على العمل لنقولا زرينة.

اليوم السابع
منذ زمن لم يقف الجمهور في رام الله "طوابير" لحضور عمل مسرحي، لكن هذا ما حدث مساء الأربعاء في قصر رام الله الثقافي، بانتظار فتح البوابات الداخلية للعبور نحو المسرح، حيث ينتظم العرض الأخير في المسابقة، وفي مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، قبل ليلة من إعلان النتائج .. عرض "من قتل أسمهان؟" للمسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) في القدس، من تأليف وإخراج أمير نزار الزعبي، في نص بالإنجليزية ترجمه عامر حليحل إلى العربية، وسينوغرافيا: سمر كينغ حداد، ومن بطولة: عزت النتشة، ومنى حوا، ونضال الجعبة، وإيفان أرازيان، ومحمد الباشا، وفراس سواح.

لم يخب أمل الجمهور، فكان العرض المنتظر على مستوى التوقعات، وربما يزيد، على حد تعبير الكثير، فلم تغص القاعة التي تتسع لقرابة الألف متفرج بالمتدافعين على المقاعد فحسب، بل غصت بشغف استعاده المسرح الفلسطيني عبر هذا المهرجان الذي حظي بحضور جماهيري كسر الصورة السائدة بالعزوف عن المسرح، كما غصت بدهشة كانت أكبر من مساحة فغر الأفواه.

وكان جمهور مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، على موعد قبل هذا العرض مع مسرحية "شمال جنوب وسط" لمسرح الجوال البلدي من سخنين في الداخل الفلسطيني، عن نص لطارق السيد، وإخراج المبدع كامل الباشا، وتمثيل: ميلاد غالب، واديب صفدي، ولما نعامنة، وبيان عنتير، ويعالج قضية الهوية المتعددة في فلسطين بفعل الاحتلال، فهذا من الضفة الغربية، وذاك لاجئ في أرضه، أو هجّرت عائلته قسراً من قريتها أو بلدتها الأصلية باتجاه بلدة مجاورة أو غير مجاورة في الداخل الفلسطيني، وثالث من الجولان السوري المحتل، ورابعة من القدس.

إعادة الاعتبار
جدير بالذكر أنه خلال الخمسة أيام هذه، انتظمت ندوتان الأولى شارك فيها المخرج نزار أمير زعبي متحدثاً عن تحديات المسرح الفلسطيني الراهن، والكاتبة والناقدة رجاء بكرية وتناولت موضوع المسرح ما بين الشكل والمضمون، فيما تطرق الباحث محمد محاميد في مداخلته للحديث عن تاريخ المسرح الفلسطيني، أما الثانية فكان حول تجربتي الفنانتين القديرتين نادرة عمران وسهير فهد على خشبة المسرح وأمام الكاميرا في الأعمال السينمائية، والتلفزيونية.

ويمكن القول إن مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، أعاد للخشبة اعتبارها في فلسطين، وكشف عن شغف ظل لسنوات طويلة حبيس الأدراج الكاتمة للأرواح المنطلقة، وهو ما تكرس أيضاً عبر الحضور الجماهيري لكافة العروض في كرنفال آخر في فلسطين التي تقاوم الرصاص بمزيد من الإبداع، وترد على من يضغط بيديه الغليظتين على عنقها بغية حبس أنفاسها إلى الأبد برقصة مع الريح، وأغنية تقفز من فوق جدار الفصل العنصري، وفيلم يفلت من عربدة المستوطنين، وشعر عابر للجغرافيا المحتلة كلياً أو جزئياً، ومسرحية تشكل مع أخرى مهرجاناً يجمع الكل الفلسطيني في زمن الانقسام البغيض. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: