المسّنة أبو خوصة .. المواظبة في مسيرات العودة تصاب بشظية في الكبد

2018-10-22

كتب خليل الشيخ:

لا تزال المسنة آمنة أبو خوصة (73 عاماً) ترقد على سرير الشفاء بمستشفى الإندونيسي جراء شظية من عيار ناري أصابها في الكبد خلال المواجهات مع الاحتلال التي وقعت يوم الجمعة الماضية شرق جباليا.

تعاني "أبو خوصة من بقاء الشظية في كبدها والتي تسببت لها بآلام بالغة استدعت استمرار مكوثها في المستشفى لكن وضعها الصحي مستقر بحسب إفادات الأطباء.

قالت وهي تبدو فخورة بنفسها، إنها تنتظر فقط أن يلتئم جرحها لكي تستأنف ممارسة ما تؤمن به وهو مواجهة الاحتلال بكل ما تؤتى من قوة وعزيمة حتى العودة.

لم ترهق سبعة عقود ونيف من عزيمة المسنة "أبو خوصة" أو تقلل من إصرارها على مناكفة الجنود الإسرائيليين رغم جسدها النحيل وصحتها المتردية.

ووصفت في حديث لـ"الأيام" كيف تعرضت للإصابة للمرة الأولى خلال مسيرات العودة، بينما كانت تجمع الحجارة وتعدها للشباب وتبعد عنهم قنابل الغاز التي تناثرت في المكان.

وقالت إنها كانت في مكان قريب من تمركز جيب عسكري بجوار الجدار الإلكتروني عندما شعرت بألم في أسفل صدرها من الجهة اليمنى وكادت تختنق وسقطت على الأرض، لتجد نفسها في قسم العناية المركزة في المستشفى الإندونيسي.

التف عدد كبير من النساء حول سرير العجوز المناضلة، منهن رفيقاتها في ساحات المواجهة وبجوارها حفيدتها أمنة ابنة الـ14 ربيعاً والتي ترافق جدتها في كل مكان حتى في ساحات المواجهة أيضا، وسط دعوات لها بسرعة الشفاء والعودة للمواجهة من جديد.

يعرف غالبية المتظاهرين في مسيرات العودة المسنة الثائرة التي لم تغادر الميدان منذ بدايات مسيرة العودة وحتى قبل إصابتها فهي ترتدي الثوب الفلسطيني وقماشة سوداء كبيرة الحجم تستخدمها لغطاء الرأس، وهو الزي البدوي المعروف، وتمسك العلم الفلسطيني بإحدى يديها فيما ترشق الحجارة باليد الأخرى، وتبدأ بالهتاف أمام جنود الاحتلال.

قالت في إطار حديثها لـ"الأيام"، إنها تسمعهم ما تريد، من عبارات التهديد وتردد بأعلى صوتها بهتافات تطالبهم فيها بحقها في العودة إلى قريتها "سكرير" التي هجرت منها برفقة والديها قسراً بينما كانت طفلة في عامها الثالث.

وأكدت "أبو خوصة" أنها تشارك في كافة المسيرات يوم الجمعة، وفي المسير البحري شمال غربي بيت لاهيا، وفي مواجهات معبر بيت حانون "إيريز" ولا تتوانى في مشاركة المواطنين أفراحهم وأتراحهم فقد وهبت نفسها بعد فقدان زوجها وابنها الوحيد، لخدمة القضية الوطنية والشعب الفلسطيني.

وعرفت "أم حسن" بتلك العجوز المُسنة التي تجمع الحجارة بأطراف ثوبها الفلسطيني المطرز وتقدمها للشباب الثائرين وتحدث النساء على تقدم الصفوف مهما علت درجات المواجهة.

لا تعد مواجهات الاحتلال ضمن مسيرات العودة سابقة في حياة المسنة "أبو خوصة" فهي التي أصيبت غير مرة خلال انتفاضة الحجارة في العام 1987 وكانت واحدة من أبرز النساء الثائرات بوجه جنود الاحتلال في أزقة المخيم.

قالت في ختام حديثها لـ"الأيام" إنها لن تتراجع عن موقفها حتى وإن انتهت المسيرات فهي تتوق للعودة إلى قرية "سكرير" مسقط رأسها، تلك القرية الصغيرة التي تقع بجوار مدينة "سدود". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: