حجاي العاد فضح أفعال إسرائيل فأهدَروا دمه !

2018-10-22

بقلم: جدعون ليفي


من يفيد أكثر مكانة اسرائيل، داني دنون أم حجاي العاد؟ من يثير تقديراً أكثر، سفير اسرائيل أم رجل حقوق الانسان؟ من منهما أهان إسرائيل بأقواله ومن حافظ على بقايا صورتها؟ من قال الحقيقة ومن كذب؟ من صدقه العالم – باستثناء نيكي هيلي، العميلة الحقيقية الوحيدة التي كانت حاضرة في القاعة – ومن لم يتمكن العالم من تصديقه؟

جلس الواحد امام الآخر في مجلس الأمن، سفير اسرائيل ومدير عام "بتسيلم". إسرائيليان بنفس الجيل ومن مواليد البلاد وممن خدموا في الجيش الاسرائيلي. عالمهما متناقض، انظمة اخلاقهما متناقضة، قيمهما متعاكسة، ايضا معرفتهما بما يحدث تحت الاحتلال مختلفة: اكاذيب الدعاية الاسرائيلية أمام التحقيقات الرفيعة لمنظمة المعلومات التي لا يوجد أحد أكثر منها توثيقاً ومهنية.

ليس هناك ما هو مشترك بين الاثنين. فالعاد ذكر العالم بما يحمله: أنه ما زال هناك فرق بين إسرائيل والسعودية. دنون حاول أن يشطب الفرق برده البائس، "جنود الجيش الاسرائيلي يحمونك وأنت تأتي الى هنا لتشويه سمعتهم. اخجل، أيها العميل". دنون هو الممثل المخلص للاغلبية في اسرائيل. ظهوره مهم: هو يذكر العالم بأن وهم الديمقراطية الوحيدة يجب أن يتبدد. في اليوم الذي يعترف فيه العالم بأن دنون هو اسرائيل والعاد هو ليس فقط اقلية بسيطة، بل ايضا فمه تم اغلاقه من قبل الاغلبية الطاغية، ربما سيغير العالم علاقته المتسامحة والمتساهلة مع اسرائيل.

زادت الردود في إسرائيل فقط أضرار دنون. ليس فقط اليمين هو الذي انتقد العاد بعنف، اليسار – الوسط ايضا شارك في الاحتفال الفاشل. يئير لبيد، لا يوجد احتمال لذلك، وكذلك ممثلو المعسكر الصهيوني، اييلت نحمياس – فيربن ("نصوص أحادية الجانب تستحق الادانة")، ايتان كابر ("اقوال ممجوجة واعمال مخيفة")، جسدت الردود الى أي درجة نحن بحاجة الى شطب حزبهم المتعفن فكريا عن وجه الارض. لم يهب أحد من زملائهم للدفاع عنهم. كم هذا مشين. لا يوجد لليمين أي بديل.

عرض العاد الحقيقة عارية، قبيحة، مثيرة للسخط. من سموه "واشياً" اعترفوا وخجلوا منه، وفقط غضبوا من الكشف. هذا ليس فقط حق العاد بالتصرف هكذا، بل هذا واجبه. الاحتلال لم يكن ولن يكون شأنا داخليا لإسرائيل. التنكيل بمسلوبي الحقوق تحت الاستبداد العسكري في "المناطق" المحتلة هو جريمة دولية.

وعندما يشاهد أحد ما الجريمة يجب عليه الابلاغ عنها للسلطات. اذا شاهدتم شخصاً يضرب امرأة أو ينكل بطفل أو بشخص عاجز آخر، فمن واجبكم ابلاغ الشرطة. اذا رأيتم سلطة قمعية تنكل بشعب آخر على مدى عشرات السنين، تقتل وتدمر وتجوع وتسجن وتمنع العلاج، يجب ابلاغ ذلك للأمم المتحدة، ولاهاي والمؤسسات الدولية الاخرى.

العاد قام بواجبه المدني والاخلاقي. جوقة مهاجميه يعرفون ذلك، لهذا فهي عنيفة جدا وصارخة. لو كان دنون يصدق خطاباته الجوفاء في الامم المتحدة لما كان سيصاب بالذعر من احد الاسرائيليين الذي تحدث بصورة مختلفة.

تواضع العاد كطبعه، هو قال إنه ليس خائنا وليس بطلا – الفلسطينيون هم الأبطال الحقيقيون. هو كان محقاً بالطبع. كل متظاهر قرب الجدار في غزة هو شجاع بدرجة لا تقدر عن كل قناص في الجيش الاسرائيلي يطلق النار عليه عن بعد. كل راعٍ في الخان الاحمر يحمل معه عدالة أكبر من كل طائفة المتحاملين من "بتسيلم".

ولكن ايضا العاد هو بطل، هو سفير اسرائيل كما كان يجب أن تكون، وزير دعاية اسرائيل البديلة، الجميلة والعادلة. الآن يجب الاهتمام بسلامته. دمه أهدر، يجب عليه ارتداء السترة الواقية، اذا حدث - لا سمح الله- له مكروه فسنتذكر المذنبين: ليس فقط يد اليمين في الجريمة، ايضا المنافقون المتورعون من اليسار – الوسط هم مذنبون، لبيد وكابل ونحمياس، متحدثو المعارضة الموهومة والمخجلة لاسرائيل.

عن "هآرتس" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: