الموافقة على اشتراك "حماس" في الانتخابات التشريعية.. أُمُّ كلّ الخطايا!

2018-10-11

بقلم: يوسي بيلين
من الصعب ألا تثور الأعصاب عند قراءة المقابلة في «يديعوت أحرونوت» مع زعيم «حماس» في غزة، يحيى السنوار. من الصعب هضم فكر الرجل، الذي قضى معظم سنوات عمره في السجن الإسرائيلي، ونجت حياته بفضل العملية الجراحية لإزالة الورم السرطاني الدماغي في مستشفى إسرائيلي. فهو يبرر استخدام العنف بدعوى أن «المقاومة المسلحة» هي حق مكتسب في القانون الدولي. وعليه، فإنه لا يخشى قراراً محتملاً من محكمة الجنايات الدولية.
إن حقيقة أن «حماس» انتخبت بأغلبية الأصوات في الانتخابات، العام 2006 للمجلس التشريعي الفلسطيني – الذي تأسس وفقاً لاتفاق أوسلو، والذي يستوجب انتخابات ديمقراطية – لا تلزمه، أغلب الظن، بالاعتراف بالاتفاق ذاته. فهو يفضل عرض الاتفاق كمؤامرة إسرائيلية، جاءت لتضمن استمرار الاستيطان في «المناطق». ولكن من المهم أن نفهم منطق هذا العدو اللدود، والفحص إذا كان ممكناً حياله أيضاً إيجاد سبيل لمنع جولة العنف التالية، التي ستجبي ثمناً زائداً من الطرفين.
يتحدث السنوار عن وقف تام للعنف من الطرفين، مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة. وهو يعارض بشدة تجريد غزة من الصواريخ وغيرها من السلاح، ولكنه يعد بعدم استخدامها إذا ما بقي الهدوء. وهو يحرص على التشديد، بخلاف واضح عن محمود عباس، الذي يرفض استخدام السلاح ضد إسرائيل في أي ظروف كانت، على أنه حتى لو كان لا يريد الحروب، فهذا لا يعني أنه لن يقاتل.
ولكن فضلاً عن هذه الأقوال، يتبين السنوار كمن فهم إسرائيل حين كان في السجن. فهو يعرف كيف يكتب، يقرأ ويتكلم العبرية، بل ولديه ثناء على اليهود الذين عرفوا كيف يخترعون ويجددون (مقابل الإسرائيليين الذين يركزون على الأدوات الهدامة). وهو لا يلمح إلى الاعتراف بإسرائيل، ولكنه مستعد للاكتفاء بحدود 1967، ولا يتجاهل المعاناة التي يتعرض لها الأطفال في الطرف الآخر من الحدود.
ينبغي الانصات للسنوار، الذي يعترف بأنه في المواجهة بين أربعة أطفال مع مقاليع وبين سلاح الجو الأكثر تسليحاً في المحيط، فإن المقاليع ليست هي التي ستتغلب. ولكن ينبغي أيضاً أن نتذكر تهديدات السادات في بداية السبعينيات عن «سنة الحسم»، والاستخفاف بها من جانب غولدا مئير.
إن أم كل الخطايا كانت موافقة رئيس الوزراء، أرئيل شارون، على قبول طلب الرئيس بوش الابن السماح بمشاركة «حماس» في الانتخابات، بخلاف اتفاق أوسلو، الذي يمنع مشاركة مؤيدي «الإرهاب» في المسيرة الديمقراطية. ولكن لا يمكن إعادة الزمن إلى الوراء.
الخطوة المفضلة في هذه اللحظة هي تأييد إسرائيلي لحكومة وحدة فلسطينية، تكون قابلة للحوار معنا ومسؤولة عن قطاع غزة أيضاً. فهي ستحرص سواء على منع العنف من القطاع أم على إعادة بنائه. في هذا الوضع لن تجري إسرائيل حواراً مع مندوبي «حماس» في حكومة الوحدة الفلسطينية، طالما استمر موقفهم في أن يكون مثلما عبر عنه زعيمهم في المقابلة.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: