إسقاط الطائرة الروسية: ثلاثة أسئلة مصيرية

2018-10-09

بقلم: يعقوف (ياشا) كدمي
النقاش العام حول أزمة إسقاط طائرة الاستخبارات الروسية في سماء سورية هو نقاش ضحل، سطحي، يجانب الواقع، ويقود إلى تحليل خاطئ وإلى استهانة بحياة جنود روسيا.
المكون الأهم في النقاش - فهم الموقف الروسي - غائب، ولهذا فإننا نواجه نتائجه الخطيرة.
توقعت روسيا من إسرائيل رداً على ثلاثة أسئلة:
لماذا، وبالرغم من التعهد الاسرائيلي بعدم تنفيذ عمليات من شأنها أن تعرض للخطر حياة الجنود الروس قامت إسرائيل بالهجوم الذي وقع في اللاذقية، بالقرب من القاعدة الجوية الروسية حميميم، القاعدة التي منها تُنفذ عشرات حالات الإقلاع والهبوط في اليوم لطائرات النقل، المسافرين، والاستخبارات؟ من الواضح أن هجمات سلاح الجو الإسرائيلي تجر خلفها تشغيل كل نظام الدفاع الجوي في سورية طوال ما يزيد على نصف ساعة ، ما يعرض للخطر المجال الجوي.
لماذا نفذ سلاح الجو الإسرائيلي الهجوم، بكل المعاني المترتبة عليه، بالرغم من أنه كان يعلم أن طائرة الاستخبارات الروسية كانت في الجو؟
لماذا في الإنذار الإسرائيلي قيل إن هجوماً في طريقه للتنفيذ في شمال سورية في الوقت الذي نُفذ الهجوم في غرب الدولة. في أعقاب الإنذار حول هجوم متوقع في الشمال، أمرت القيادة الروسية طائرة الاستخبارات، التي كانت في جولة في شمال سورية فوق إدلب، وقف الجولة والعودة إلى قاعدتها، تلك القاعدة التي ضربت إسرائيل بالقرب منها. هكذا دخلت طائرة الاستخبارات إلى منطقة الهجوم الإسرائيلي وكشفت أمام نيران مضادات الطائرات للجيش السوري.
لم تجب عن كل هذه الأسئلة إسرائيل. لا أثناء زيارة قائد سلاح الجو الجنرال عميقام نوركين موسكو، ولا في أي منتدى آخر.
باستثناء تلعثمات عدد من المحللين حول أن اللاذقية موجودة شمال غربي سورية، حتى في النقاش العام في إسرائيل لم يكن هنالك أي تطرق لهذه الأسئلة والتي هي في نظر روسيا مهمة جداً.
وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، لم يجد إجابة عن سؤال هل إسرائيل فعلت ذلك بالخطأ أم عن قصد؟
الموقف الإسرائيلي، والذي يقول إنه لم يكن هنالك أي خطأ قاد في النهاية القيادة العسكرية والسياسية الروسية إلى استنتاج، أن الأمر يتعلق بعمل متعمد ومخطط وردها كان طبقاً لذلك.
في الأسئلة الثلاثة التي أشرت إليها ليس هنالك ولم يكن أي خلاف على الوقائع، كما أنه لم يكن هنالك خلاف في مسألة التعهد الإسرائيلي لروسيا بإبلاغها بكل ما يتعلق بالعمليات في سورية، وهو تعهد مكّن إسرائيل طوال ثلاث سنوات من حرية العمل في مهاجمة بنى تحتية إيرانية تزود السلاح لـ "حزب الله" في لبنان، وحسب رأي روسيا تم خرق هذا التعهد هذه المرة.
أيضاً بشأن التحسينات في الدفاع الجوي السوري التي تقوم بها روسيا فإن النقاش العام في إسرائيل يعتوره قصور، والغطرسة والاستهانة التي تظهر منه تذكر بالغطرسة والاستهانة قبل حرب "يوم الغفران".
بطاريات الـ S-300 ستشمل أيضاً صواريخ لمدى أقصر وارتفاعات أكثر انخفاضاً، مثل buk وtor، وأنظمة مدافع أوتوماتيكية.
وكذلك سيزود النظام بأنظمة قتال الكترونية، للتشويش على أجهزة الملاحة والتوجيه للطائرات، صواريخ وتسليحا موجها.
سيكون النظام فعالاً وأكثر خطورة سواء على الطائرات أو على التسليح الموجه والدقيق، بما في ذلك صواريخ كروز، وكذلك على الطائرات بدون طيار.
حسب وزارة الدفاع الروسية فإن المنظومة يمكنها توفير دفاع الكتروني جوي لمدى 70 كم ودفاعاً ضد الطائرات لمدى حوالى 200 كم.
بهذا فعلياً تحول نظام الدفاع الجوي السوري للنظام الأقوى في الشرق الأوسط بعد إسرائيل.
وزارة الدفاع الروسية أشارت إلى أنه في حال الضرورة بالإمكان زيادة نظام الصواريخ بثلاث إلى أربع بطاريات S-300 أخرى.
الجيش الإسرائيلي قادر على تدمير النظام المقام ولكن هذا في إطار هجوم منظم وشامل لأن تكنولوجيا النظام تمنع تدمير قاذف وحيد.
دون تدمير النظام كله، فإن عملية لسلاح الجو الإسرائيلي في سماء سورية ستكون أكثر خطورة بكثير على الطائرات، مع قدرة تدمير للأهداف أقل بكثير، وذات إشكالية.
بهذا الشأن يجدر لفت الانتباه إلى أكثر من إشارة يبثها وزير الدفاع بشأن استعداد روسيا للرد على هجوم كهذا.
هذه هي المواضيع الأساسية التي حددت التعامل الروسي مع الحادث، وهي لم تحظَ بتطرق إسرائيلي، ليس أقل خطورة في نظري في الحوار العام الإسرائيلي، عدم التعمق من خلال عدم فهم أساسي للجانب الروسي.
مع كل التقدير والمحبة الكبيرة للجيش الإسرائيلي ولسلاح الجو، التقدير والمحبة ليست قاعدة لتحليل عميق ولعملية استخلاص العبر، والتي يفتخر الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو جداً بها، وليست بديلاً لعملية منظمة لإدارة الأزمات في حالات كهذه.
على ضوء الضرر الكبير بحرية العمل لسلاح الجو في سماء سورية، ربما كان من المفضل أن هذه العملية لم تنفذ، ولكن نهاية الفعل هو في إعادة التفكير، وهنا هذا المبدأ البسيط لم يتم تطبيقه بدرجة كافية.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: