دوافع اقتصادية وراء قرار ليبرمان تقليص مساحة الصيد

2018-10-08


كتب عيسى سعد الله:

قال نقيب الصيادين في قطاع غزة نزار عياش، ان الدافع وراء اقدام جيش الاحتلال تقليص مساحة الصيد امام صيادي القطاع هي دوافع اقتصادية بحتة وليس لها أي علاقة بدوافع امنية.
وكشف عياش خلال حديث لـ"الأيام"، ان الأيام الأخيرة شهدت اصطياد كميات وفيرة من الأسماك التي يحل موسم اصطيادها في هذه الأسابيع وهو ما لم يرق لقوات الاحتلال التي تراقب شباك الصيادين عن قرب من خلال زوارقها الحربية التي تجوب شواطئ القطاع على مدار الساعة.

وأوضح أن موسم الصيد الثاني قد حل منذ بداية الشهر الجاري وصاحبته وفرة نسبية في اسماك السردين التي تأتي من بعيد وتمر بكثافة عبر مياه يتراوح بعدها ما بين 7 و14 ميلاً وهو ما دفع الاحتلال الى تقليص المساحة الى حدود الستة اميال لحرمان الصيادين منها.

وقال عياش، انهم في النقابة توقعوا هذا القرار الظالم والمجحف من الاحتلال، لاسيما وانه يتكرر في نفس الموسم منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل أكثر من 18 عاماً.

وتحدى عياش سلطات الاحتلال أن تأتي بأي انتهاك أمني قام به اي صياد من القطاع في المنطقة البحرية منذ عشرات السنين.

وأضاف، ان الدليل على أن ليس للصيادين أي علاقة بأي حدث او حادث امني في القطاع هو قيام جنود الاحتلال بالافراج عن الصيادين بعد ساعات فقط من اعتقالهم في عرض البحر وهو ما يؤكد سلامة عمل الصيادين.

دليل قاطع
وأوضح ان قوات الاحتلال تقوم بمصادرة قوارب الصيد والشباك واقتيادها الى موانئها العسكرية فيما تقوم باطلاق سراح الصيادين بعد ساعات وهو ما يثبت بشكل قاطع أنها لا تمتلك الدليل على اتهام هؤلاء بأي تهمة امنية.

وقال، ان القرار سيعيد الصيادين الى مربع المعاناة الشديدة من جديد، خصوصاً وان مساحة الصيد المتاحة حالياً تعتبر فقيرة جداً بالاسماك المستوطنة، بالإضافة الى انها لا تعتبر مسلكاً مفضلاً للأسماك المهاجرة.

من جانبه، يوضح مدير عام دائرة الثروة السمكية في وزارة الزراعة بغزة المهندس عادل عطا الله، ان التضييق الإسرائيلي الأخير على الصيادين ومن ضمنه تقليص مساحة الصيد خفض كمية الإنتاج السنوية من الأسماك الى اقل من 2500 طن مقارنة مع نحو 5500 طن قبل انتفاضة الأقصى، كما انه خفض من حصة تناول الفرد من الأسماك الى ثلاثة
كيلوغرامات فقط وهي اقل بعشرة كيلوغرامات من الكمية الضرورية لصحة الانسان التي أوصت بها منظمة "الفاو" والتي تبلغ 13 كيلوغراما، مبيناً ان الفرد الإسرائيلي يتناول 22 كيلوغراما والمصري 12 كيلوغراما.

تراجع محصول الصيد
وأشار عطا الله في حديث لـ"الأيام" إلى أن مجمل ما يدخل أسواق القطاع من الأسماك سنوياً يبلغ 8000 طن فقط منها 2500 مصطادة محلياً و500 من برك الاستزراع المحلية و5000 طن مستوردة من الخارج.

وأوضح عطا الله ان تقليص مساحة الصيد سيخرج عددا من مهن الصيد من الخدمة لاعتمادها على المنطقة البعيدة ومنها مهنة الصيد بالصنارة.

وقلل عطا الله من أهمية المنطقة المتاحة للصيادين من الناحية الاقتصادية، متوقعاً ان تشهد الفترة القادمة ترك العديد من الصيادين للمهنة لعدم جدواها وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف تشغيل وعمل قواربهم التي تستهلك كميات هائلة من المحروقات.

فيما يقول الصياد جهاد السلطان مسؤول صيادي شمال غزة، ان القرار الإسرائيلي سيؤثر على اكثر من خمسين الف مواطن هم عدد افراد اسر العاملين في مهنة الصيد بشكل مباشر وغير مباشر.

وأضاف السلطان لـ"الأيام"، إنه في بداية شهر تشرين الأول يشهد ذروة الموسم الثاني لصيد الأسماك التي يشتمل على هجرة اسماك السردين والغزلان والبلميدة والكلماري عبر شواطئ القطاع وعلى بعد يتراوح ما بين 7 و14 ميلاً وهي المسافة التي أصبحت الآن خارج نطاق عمل الصيادين بعد قرار وزير الجيش افيغدور ليبرمان الذي اتخذه اول من امس، بتقليص مساحة الصيد من تسعة اميال الى ستة والذي دخل حيز التنفيذ الساعة السادسة من صباح امس.

وتوقع السلطان ان تعيد قوات الاحتلال توسيع المساحة بعد انتهاء موسم الصيد وهجرة الأسماك بعد ثلاثة أشهر من الآن بحيث لا يكون للقرار آنذاك أي جدوى او مردود اقتصادي على الصيادين.

فيما قال تاجر الأسماك بلال أبو جاسر من مخيم الشاطئ، ان الأسواق لم تهنأ بكميات الاسماك الطازجة التي غزتها خلال الأيام الأخيرة.

وتوقع أبو جاسر خلال حديث لـ"الأيام" ان تعاني هذه الأسواق من عطش شديد في الأسماك خلال الأيام القادمة اذا ما استمر القرار الإسرائيلي سارياً

وأشار الى أن القرار لم يؤذ الصيادين وحدهم بل ايضاً قطاعا واسعا من تجار الأسماك الذين يتوافدون يومياً الى ميناء غزة حيث الحسبة المركزية للأسماك.

أما الناشط في حقوق الصيادين طه سعيد فقال ان انتهاكات الاحتلال لا تتوقف على تضييق مساحة الصيد فقط وان كانت هي الأهم وانما ايضاً على استمراره في اعتقال واحتجاز ومصادرة قوارب الصيد بشكل يومي.

وأوضح سعيد لـ"الأيام"، ان عدد القوارب التي يواصل جيش الاحتلال احتجازها في موانئه العسكرية بلغت اكثر من خمسين قارباً وعشرات الآلاف من الأمتار المربعة من شباك الصيد ومستلزمات الصيد الأخرى. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: