إسرائيل لا تملك سياسة واضحة تجاه غزة

2018-08-10

بقلم: بن كسبيت
ذات مرة كان الناس يسمونها "هدنة". ومنذئذ رفع مستوى المفهوم إلى "تسوية" ووسع إلى "تسوية لمدى طويل"، ولكن يتبين في هذه الاثناء في الايام الاخيرة أن الحديث يدور بالاجمال عن "تسوية صغيرة".
بل ربما صغيرة جدا. ونشرت أيضا الخطة المصرية والدور القطري والمراحل الأربع والاستعداد للمفاوضات على اعادة جثماني المقاتلين والمدنيين.
وفي كل هذه الجلبة يتضح تفصيل تافه صغير، ولكنه مثير للاعصاب، يختبئ ولكنه صارخ: اسرائيل تدير مفاوضات تحت النار مع "حماس". هذه الحقيقة ولا شيء غيرها. وبالتالي فانه في المرة القادمة، عندما يقف بنيامين نتنياهو في مكان ما، مثلما فعل في نهاية "الرصاص المصبوب"، ويعلن لكم أن هذا ما كان سيحصل لديه لأنه لن يمنع الجيش الاسرائيلي ("مثل حكومة كديما")، بل سيسمح له بالانتصار، وسيسقط "حماس" ويدمر "الارهاب" وينظف غزة وما شابه، فانفجِروا ضحكاً.
اسرائيل، القوة العظمى الاقليمية الهائلة، مع الجيش الاسرائيلي الجاهز مثلما لم يكن قبل 20 سنة (اقوال رئيس الاركان، أول من أمس)، مع الاقمار الصناعية والرادارات والنينو والليزر و"القبة الحديدية" والمتملصة و 8200 والمركفاه ولواء الكوماندو والغواصات، غواصات مع قدرات؛ اسرائيل التي روجت لكل العالم وسفرائه بأننا لا نتحدث مع "الارهاب"، وان "حماس" هي منظمة منبوذة ولا تجرى معها مفاوضات تحت النار، اسرائيل ذاتها تفعل هذا كل الوقت، دون خجل.
من المذنب؟ ليس الجيش الاسرائيلي. الجيش هو مقاول تنفيذي. أعطوه الأمر، وهو سيحقق النتائج. الجيش لا يقرر السياسة. المذنب هو من ليس لديه سياسة في غزة. من ليس لديه أي فكرة ما الذي سيولده اليوم وهو سيفعل كل شيء كي يؤجل هذه الولادة. الامر الوحيد الذي يريده هو الحفاظ على ما هو موجود، تخليد الوضع الراهن، الذود عن "حماس" بجسده والفرار من القرارات الصعبة. مذنب هو من يعتقد (وعن حق) انه يمكن خداع الجميع طوال الوقت.
لمعالجة مشكلة غزة يجب ان يتقرر: إما احتلالها، أو اعادة السلطة الفلسطينية الى غزة في ظل الدفع الى الامام بالمصالحة الفلسطينية وفي ظل التنازل عن اعادة جثماني المقاتلين في هذه المرحلة؛ او أن يقولوا للجمهور (وللعائلات الثكلى) الحقيقة البسيطة، الاليمة، إن ليس لنا أي فكرة حول ما نفعله لأننا بالاساس لا نريد أن نفعل أي شيء.
الخلاص لن يأتي من المبعوث ميلادينوف، ولا من المخابرات المصرية، ولا من المال القطري ولا حتى من فريق المبعوثين المغردين الاميركيين.
القرار يجب أن يتخذ هنا، بشجاعة، من قبل من انتخب لغرض اتخاذه. يمينا أو يسارا، إلى الوراء أو إلى الأمام (ليس الحزب)، ولكن يجب أن يقرر. هذا هو معنى الزعامة، التي ليست موجودة.

 عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: