هـل تحطّـم إسرائيـل «قواعـد اللعـب» فـي مواجهـة «حمـاس»؟

2018-08-10

بقلم: يوآف ليمور
وقفت إسرائيل، الليلة الماضية، مرة اخرى، أمام الحاجة الى الحسم: هل تحطم القواعد أمام "حماس"، بهدف تغيير قواعد اللعب في القطاع؟ فالنار الى سديروت، رغم أنها لم تكن الأولى، كانت شاذة في حجمها ونتائجها.
وقد بينت أساسا كم هو خطير الاستناد الى اختبار النتيجة كشرط حصري للعمل؛ في الماضي حرص الجيش الاسرائيلي على ردود فعل طفيفة إذا لم تقع اصابات، كي لا يحطم  القواعد.
وقد سمح هذا لـ "حماس" أن تفهم بأن كل شيء على ما يرام. وانه يمكن تخفيض الرأس لبضع لحظات وبعدها مواصلة الامر كالمعتاد.
أما أحداث أول من أمس فقد انتهت بمعجزة. الحظ وحده فصل بين الاصابة والموت. والطريق اللازم للتعاطي مع هذا الحدث هو طريق "كاد يصاب"، أي كحدث كان يفترض أن ينتهي بشر أكبر.
من هنا ينبغي النظر في الرد الاسرائيلي، مع العلم انه في المرة التالية من شأن هذا ان ينتهي بشكل مختلف.
من المشكوك فيه أن تكون "حماس" تريد حربا. فهي مع الظهر الى الحائط (...) ولا بد أن "حماس" لن تسمح لهذا أن يحصل، ما يترك الاطراف في نقطة المنطلق: غزة محاصرة، فقيرة وعصبية، ومخرج لا يبدو في الأفق.
اسرائيل هي الاخرى تجد صعوبة في ان تقرر ما الذي تريده. وزراء الكابينت، الذين اجتمعوا، هذا الاسبوع، يميلون في معظمهم الى صالح التهدئة، رغم ان السبيل اليها طويل وملتو، وبالاساس لا يعد بشيء غير الهدوء.
والسؤال كان كيف ومتى سنصل الى هناك – قبل القتال، وبهدف منعه، أم بعده. لقد كان الميل الاسرائيلي حتى الان هو رؤية القتال مخرجاً أخيرا.
عمل كل شيء كي لا نصل اليه، بما في ذلك "الاحتواء" – تلك الكلمة المغسولة – لأشهر طويلة من "ارهاب" البالونات والطائرات الورقية والاحداث على الجدار. وبالاجمال نجح هذا حتى الان، وفي كل مرة خرجت فيها "حماس" عن الخط تلقت ضربة، وركضت لتطلب وقف النار. اما الان فعلى اسرائيل ان تسأل نفسها اذا كانت ستواصل هذا الخط، الذي على ما يبدو استنفد نفسه وليس فقط لأن المرة التالية من شأنها أن تكون أكثر فتكا بكثير. يخيل أن "حماس" تؤمن حقا بأن إسرائيل تخشى القتال، وتصدق التقرير بأن القدس تفضل التجلد كي تواصل تركيز الانتباه على الساحة الشمالية.
يخيل أنه حان الوقت لإيضاح غير ذلك لـ"حماس". هذا لا يستوجب حربا، ولكنه يستوجب جاهزية حقيقية للوصول اليها.
خليط من الخطوة العسكرية (الجوية) مع رسائل سياسية يجب أن يوضح لـ"حماس" بأنها تجاوزت الخط، وإذا لم تنسحب وتتعهد بتغيير طريقها فانها ستؤدي بالجبهة الى التصعيد.
أول من امس كان يخيل ان "حماس" لم تفهم الرسالة، وان اسرائيل مصممة اكثر مما في الماضي.  يمكن محاكمة هذا وفقا لكمية الانذارات والتعليمات التي أُعطيت للسكان، وكذا وفقا للحماسة لدى الطرفين.
ولكن بخلاف الحالات السابقة، مؤخرا، على اسرائيل ان تتأكد من انها هذه المرة توقف لعبة اليويو هذه، التي ترفع وتنزل الاعصاب في الجبهة على أساس شبه يومي، وتعيد سواء العقل الى الحياة في الغلاف.

 عن "اسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: