سقوط قتلى بسبب أخبار كاذبة على تطبيقات التواصل الاجتماعي في الهند

2018-07-15


بنجوري كاتشاري - الهند - أ ف ب: يُظهر تسجيل التقط بوساطة هاتف محمول رجلين مضرجين بالدماء يتوسلان الإبقاء على حياتيهما قبل أن يُقتلا على أيدي حشد غاضب ليصبحا بذلك ضحيتين جديدتين لشائعات تنتشر على موقع فيسبوك وتطبيق واتساب في الهند.

الشابان المثقفان نيلوتبال داس (29 عاماً) الموسيقي البارع، وصديقه رجل الأعمال ابيجيت ناث (30 عاماً) كانا من غواهاتي عاصمة ولاية آسام شمال شرقي الهند، الشهر الماضي، يوم ضربا حتى الموت على يد قرويين غاضبين انهالوا عليهما بعصي الخيزران والسواطير والحجارة، بينما كانا عائدين بعد قضاء يوم في الريف، بالقرب من منطقة شلالات تعد وجهة سياحية.

وفي منزله حيث تحولت طاولة التلفاز إلى ضريح لابنه قال غوبال تشاندرا داس (68 عاماً) والد نيلوتبال لوكالة فرانس برس: "كان يحب الاستماع إلى أصوات الطبيعة يستلهم منها موسيقاه".

وأدى انتشار إشاعات حول خاطفين على فيسبوك وواتساب إلى إعدام نحو 20 شخصاً خارج القانون في الشهرين الأخيرين في الهند، بحسب حصيلة تقارير نشرتها وسائل الإعلام المحلية.

وسارعت السلطات الهندية إلى التصدي لهذه الظاهرة، لكن حملات التوعية والتحذيرات وقطع الانترنت الهادفة إلى منع انتشار المعلومات المضللة جاءت محدودة النتائج.

وحمل مسؤولون تطبيق واتساب مسؤولية "الرسائل غير المسؤولة والمتفجرة" التي يتناقلها مستخدموه البالغ عددهم 200 مليون في الهند، أكبر سوق للتطبيق في العالم.

ووصف واتساب أعمال العنف بأنها "مروعة" ووعد بالتحرك في مواجهتها، ونشر التطبيق إعلانات على صفحة كاملة في الصحف الهندية عرض فيها "إرشادات سهلة" لكشف الحقائق من الإشاعات على منصته.

ونشر التطبيق إعلاناته تحت شعار "معاً يمكننا التصدي للمعلومات الخاطئة".

وخلال رحلتهما في 8 حزيران لم يكن الشابان على علم بانتشار "أخبار كاذبة" على وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة حول أشخاص يخطفون أطفالاً بهدف الاتجار بهم.

وفي محافظة كاربي انغلونغ الفقيرة والنائية أصبح فيسبوك وواتساب الوسيلة الفضلى لنقل الأخبار، حيث نادرا ما يتم التشكيك في صحة الرسائل المنشورة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي ذلك اليوم كان الشابان يجلسان بالقرب من جدول مائي عندما واجههما أحد القرويين ما أدى إلى شجار، وركب الشابان سيارتهما وغادرا على عجل، لكن من تشاجرا معه قام بإبلاغ القرية المجاورة بشأنهما.

وقال نائب رئيس مركز الشرطة في كاربي انغلونغ غلشان داولاغوبو "أجرى اتصالا هاتفيا. وقال إن خاطفي أطفال في طريقهما (إلى القرية) ويجب توقيفهما".

وحاصر القرويون المحتشدون السيارة على الطريق المؤدي إلى القرية، وشنوا هجوما ضاريا لاقتناعهم بأنهم قبضوا على خاطفي أطفال، ونشروا على الانترنت تسجيلات فيديو لعملية القتل.

وهزت المشاهد الهند بأكملها.

وفُتح تحقيق لكشف إذا ما كان الرجل الذي حرض على الهجوم، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ 35 عاماً، يعتقد أنه قبض على خاطفي أطفال مزعومين أو كانت لديه دوافع أخرى، وتم توقيف نحو 50 شخصاً على خلفية الهجوم.

وقال مفوض شرطة محافظة كاربي انغلونغ ج. ف. سيفا براساد: "لو أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة، لو كنا في العام 2014 ولم يكن فيسبوك موجوداً ولم تكن أسعار الهواتف الذكية رخيصة لما حدث ذلك".

وتابع المفوض "لا أحد يمكنه التحكم في الانتشار الذي يسير تقريباً بسرعة الضوء".
وبعد شهر من الحادث تبدو قرية بنجوري كتشاري مقفرة. لا ترى هناك سوى نساء وأطفال وشيوخ، إذ إن الرجال في السجون أو هاربون.

عمليات الإعدام خارج نطاق القانون المبنية على سوء تقدير أو معلومات مغلوطة ليست بجديدة في الهند. إلا أن انتشار الهواتف الذكية ووجود الانترنت في المناطق النائية والأكثر فقراً فاقم المشكلة.

ويستخدم ما يقارب نصف مليار هندي الانترنت، غالبيتهم بوساطة هواتفهم في السوق الأسرع نموا للهواتف الذكية في 2017.

ونحو 20 بالمئة من المناطق الريفية في الهند تصلها شبكة الانترنت، إلا أن هذه النسبة إلى ارتفاع.

ويشجع تراجع أسعار الهواتف الذكية، بعضها إلى ما دون مئة دولار، بالإضافة إلى اشتراكات شهرية بأسعار متهاودة على الاتصال عبر عالم الانترنت.

ويعتبر الباحث عبد الكلام أزاد أن الإعدامات خارج نطاق القانون في بنجوري كتشاري يجب أن توضع في إطار واقع ولاية آسام التي تضم خليطاً من القبائل العرقية ودائماً ما تشهد أعمال فتنة.

وقال الباحث لفرانس برس: "آسام تشهد أعمال عنف من مدة طويلة. في هذا الوضع المتأزم تصبح الأخبار الكاذبة أكثر خطورة وأكثر عنفاً وهذا جلي الآن".

وانتشر خبر قتل الشابين في المدن الهندية وفي صفوف الهنود المثقفين وأدى إلى اعتبار المحافظات الريفية متخلفة وخارجة على القانون.

وقالت صديقة أحد الشابين ايتيشا سارة (25 عاماً): "كل واحد قد يقول: كان يمكن أن يحصل ذلك لابني أو حتى لي أنا. هذا هو الشعور الطاغي؛ بأنه كان يمكن لأي كان أن يقع ضحية هذا الهجوم الوحشي". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: