بـالـفـظـاظـة يـصـنـع الـسـلام

2018-06-13

بقلم: مئير عوزيئيل
كان يفترض بالإحساس الداخلي لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يبدأ بالعمل بنشاط هذا الصباح وأن يرسل موجات الرادار لديه كي يكتشف اذا كان حاكم كيم يونغ اون جدياً في نواياه للسلام.
نحن نأمل أن يكون الجواب نعم. فهذا يوم مسموح لنا كلنا فيه أن نأمل. العالم ينظر بدهشة الى هذا المشهد العجيب وكل المحللين التقليديين مصابون بالذهول. في واقع الأمر، منذ كانون الثاني 2007 والعالم يشهد عجباً إثر عجب تتدحرج نحو غرف الأخبار في وسائل الإعلام برعاية وإخراج دونالد ترامب، الى أن بات هذا أمرا شبه اعتيادي.
تعد كوريا الشمالية  الجوزة الأقسى على الكسر في الدبلوماسية العالمية. دولة ذات نظام متصلب وعسكري نووي مهدد بحيث أن الدبلوماسي المهني الذي كان يسعى الى أن يقترح خطة عمل معها، الذي كان سيعرض خططا معقدة لخطوات رقيقة، لعله بواسطتها تنضج تغييرات تدريجية.
وها هو ترامب جاء فهاجم الموضوع بفظاظة وبصراخ وبتغريد عديم الكوابح. أطلق الشتائم تجاه كيم – "رجل الصواريخ الصغير" – والتي دفعت كل سياسي ذي ربطة عنق في الغرب ان ينثني حرجاً وان يمسك رأسه بيأس.
وانظروا العجب: من كان يفترض أن يلتقي هذا الصباح، وفقا لشروطه هو، بالطاغية من بيونغ يانغ؟ صحيح، ترامب. الرجل الذي كل صاحب لقب جامعي اول فما فوق في العلاقات الدولية في الغرب استخف به، اشمأز من طريقه وخاف من أن يجر العالم الى حرب. شخص مثلي، الذي يحب بالذات النصر غير المقبول على العقل، يستمتع في النظر الى هذا المشهد.
اللقاء اليوم في سنغافورة يضاف الى خطوات أخرى غير مقبولة على العقل اتخذها ترامب، أنتجت في هذه الاثناء العجب للاقتصاد الاميركي. في طريقه الى سنغافورة تمكن ترامب ايضاً من اهانة كندا واوروبا. المحللون يرون السواد مرة أخرى، ولكن لدى ترامب اعتدنا منذ الآن على المفاجآت الطيبة والدراماتيكية – بالذات عندما كان يبدو أنه يقود نحو مصيبة مؤكدة.
اليوم على الاقل مسموح لنا أن نصدق، فان نتائج المحادثات في سنغافورة ستحقق السعادة لبني البشر في كوريا الشمالية أيضا. ليت هذه الدولة الوحشية تغير نهجها من بني البشر. ان تصبح الشيوعية الكورية الشمالية نظاماً إنسانياً حراً وملايين العاملين هناك يتمكنون من تحقيق الأحلام والأماني وان يزدهروا كما يجدر ببني البشر.
نحن الإسرائيليين نتوقع السواد بطبيعتنا. نحن لسنا مبنيين نفسياً على الأنباء الطيبة. فهذا يضغطنا. ولكن تعالوا نصلِّ كي نكون نوشك على أن نشاهد فعل سحر ونحظى بان نرى في عصرنا كوريا الشمالية نزعت سلاحها ونظامها الطاغي. وبعد ذلك نتوقع أيضاً ان تصبح إيران محبة للسلام، في أعقاب فظاظة روح ترامب.
وفي ختام مسيرة المفاجآت لا يتبقى لنا الا ان نشاهد احتفال منح جائزة نوبل للسلام للرئيس الأميركي – عجب آخر يبقي العالم فاغر الفيه.

عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: