"حمـــاس" تنـتـظــر: المـعـركــة لـم تـنـتـهِ ..

2018-05-17

بقلم: اليكس فيشمان
عاش الشارع الغزي، أول من أمس، «صدمة اليوم الثاني»، في يوم الثلاثاء بالذات، يوم النكبة، حين كان يفترض بحركات المقاومة، «حماس» و»الجهاد الاسلامي» في غزة الى جانب «فتح» في الضفة، اظهار كامل قوتها في الشارع، لم تؤد دورها كما كان مخططاً. بضع مئات من الفلسطينيين في قطاع غزة، لا سيما في منطقة البريج، وصلوا الى الاسيجة، وعربدوا بقوة القصور الذاتي. وكانت النتيجة حتى ساعات ما بعد الظهر: قتيلا فلسطينيا واحدا وخمسين جريحا. وبمقاييس مظاهرات نهاية الاسبوع في الشهرين الاخيرين، بات هذا يوما عاديا. وفي الضفة احصي نحو ألف متظاهر في 18 نقطة. وبخلاف التوقعات كان هذا – صحيح حتى كتابة هذه السطور – يوم النكبة الاكثر هدوءا الذي يمكن لاسرائيل أن تستدعيه لنفسها.
لم يقم بعد العبقري في الاعلام، الذي يكون قادراً على أن يشرح للناس العاديين في العالم عدد 61 قتيلا و2850 جريحا في يوم واحد من المظاهرات. واسرائيل لا بد ستدفع ثمن الاحداث. في المدى الفوري أحدثت هذه الاعداد صدمة في غزة. صحيح أن يحيى السنوار شجع شبان غزة على التفجر على الجدران، ولكن عندما تتراكم الجثث وتنهار المستشفيات فان هذا دفع القيادة الى التوقف والتفكير. ومن الخطاب في الشبكات الاجتماعية يظهر خلاف: هناك تيار في قيادة «حماس» يطالب بالانتقام ومواصلة دفع الشارع نحو الجدران، وعدم فقدان الزخم؛ وهناك تيار آخر يسعى الى مراجعة الانجازات السياسية – الاقتصادية التي يمكن لـ «حماس» أن تستخلصها من ضحايا يوم الاثنين. يحتمل جدا أن تستأنف المواجهة. أول من أمس في ساعات المساء وصلت مرة اخرى أنباء عن باصات جندت لتحريك الجماهير نحو الجدران. أما الجيش الاسرائيلي فبقي في حالة تأهب.
د. سفيان أبو زايدة، وزير شؤون الأسرى في السلطة سابقاً، والذي يسكن في غزة، نشر، أول من أمس، مقالاً يائس تحت عنوان: «يا غزة، الى أين تسيرين؟»، وعلى حد قوله، فانه اذا استمر الكفاح الشعبي على الجدار فستجد اسرائيل نفسها في وضع طوارئ مستمر، وسينزلق الصراع الى داخل القطاع وستنشأ «حرب مفتوحة» (دون قيد زمني) يتحمل فيها الشعب البسيط النتائج. وهو يوصي بتحويل الانجاز التكتيكي الى انجاز استراتيجي: استبدال الضحايا بوقف عقوبات السلطة وبازالة الحصار.
وفي الحوار الداخلي الذي يدور بين النشطاء السياسيين المختلفين في غزة – «فتح»، «الجبهة الشعبية»، «حماس» – يتحدثون عن الصدمة، عن الوقت للانتعاش، عن اعادة حساب المسار، وبالاساس يتحدثون بغضب ومقت ضد السلطة الفلسطينية.
اسرائيل ومصر تتصرفان في الازمة بشكل مكشوف الواحدة تجاه الاخرى. فالمصريون يلعبون دور «الشرطي الطيب» واسرائيل دور «الشرطي الشرير». في يوم الاحد عندما استدعي اسماعيل هنية الى القاهرة، سمع من رئيس المخابرات المصري، الجنرال عباس كامل، تهديدا صريحا. فقد قيل له إن اسرائيل تعتزم توجيه ضربة عسكرية في عمق غزة، بما في ذلك ضرب قيادة «حماس». وطلب عباس من رجال «حماس» عدم الاقتراب من الجدار كي لا يخدموا اسرائيل، واقترح عليهم، بدلا من ذلك، رزمة اقتصادية محترمة بشكل كهرباء وفتح أكثر سخاء – مرة في الاسبوع على الأقل – لمعبر رفح. كما اقترح أن يورد المصريون الوقود والبضائع التي نقلت حتى الآن من خلال معبر كرم سالم. وفي الغداة اقترحت مصر مساعدة طبية للجرحى في غزة.
للمصريين مصلحة بالهدوء، إذ انهم يخشون استئناف العلاقة بين «حماس» و»الجهاد العالمي» في سيناء. فضلا عن ذلك، سيطلب المصريون من اسرائيل الآن التعاون بجدية اكبر مع الخطة المصرية لاعادة الحكم في غزة الى السلطة الفلسطينية. أما اسرائيل من جهتها فسارعت، أول من أمس، الى فتح معبر كرم سالم، ونقلت عبره سبع شاحنات مع عتاد طبي لتقليص مدى لائحة الاتهام التي تكتب الآن ضدها في العالم. أما «حماس» فاختارت تجاهل اقوال رئيس المخابرات المصري، وأدت اسرائيل، كما كان متوقعا، دورها كـ «الشرطي الشرير». منذ سنوات طويلة لم تظهر في سماء غزة طائرات قتالية تقصف في وضح النهار في عمق القطاع. وقدر المصريون بأنه اذا انتهت احداث يوم الاثنين بعدد قليل من المصابين، ففي يوم الثلاثاء ستستمر العربدة. كان ينبغي لـ «حماس» أن تتلقى مطرقة ثقيلة كي تتوقف وتفكر. أما الآن فالجميع في حالة انتظار: هل ستستأنف «حماس» العنف اليوم، غدا، في نهاية الاسبوع، أم تنتظر لترى كيف ستستنفد التسهيلات التي توفرها لها مصر واسرائيل. المعركة لم تنته بعد.

 عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: