مقالات

لفلسطين انتصرت القمة العربية

تحسين يقين

2018-04-21

راهن كثيرون على القمة، ففشل الرهان؛ كأنهم يحسبون العروبة انتهت!
قد لا تكون بلادنا العربية في أزهى أيامها، لكن ذلك لا يعني اليأس أبداً، فما زال لدى العرب ما يفعلونه لبلادهم ولفلسطين.
وأعلم ونعلم كم هي فلسطين عزيزة على شعوبنا العربية؛ فأينما يممنا وجوهنا، نلق محبة العرب لنا، تلك المحبة التي تقوينا.
لقد استجاب قادة العرب لضميرهم العربي، كما استجابوا لنداء شعوبهم، وستستمر استجاباتهم في الانتصار لقضايا أمتنا.
تلك هي شرعيتهم وتلك هي شرعيتنا جميعاً.
لنا ما نراه ونقرؤه من حبر الكلام وحبر الصور؛ وعلينا أيضاً أن نشكر كل من يقف معنا هنا، ولنا أن نطمح إلى ما خير لفلسطين والعروبة.
لقد خيبت نتائج القمة أمل الحكومة الإسرائيلية؛ فهل كانت فعلاً تتخيل إسرائيل أن يزهد العالم العربي بفلسطين؟
لقد انتصرت القمة العربية لفلسطين وستظل كذلك هذا هو إيماننا بعروبتنا.
ولن يخيّب العرب آمالنا.
لقد حظيت فلسطين بدعم الأشقاء العرب، كما حظيت بشكل خاص بدعم المملكة العربية السعودية البلد المضيف، فلا نملك إلا أن نقول شكراً..
الحق أظنني أقوله حين أرى أننا صرنا أقوى بعد مؤتمر القمة:
 • القدس كانت محور القمة، بل صارت عنوان القمة.
 • الدعم السياسي والمالي للقدس الشريف.
 • التأكيد ليس على المصالحة الوطنية فقط، بل وعلى أهمية الوحدة والشرعية.
 • وجود الشعور القومي الذي نطمح إلى زيادته.
 • التأكيد على وحدة الأراضي العربية.
إن انعقاد القمة بحد ذاته كان إنجازاً قومياً، فعلى الأقل ما زال العرب يلتقون في بيت العروبة.
الآن: ماذا نطمح؟
نطمح إلى زيادة الفاعلية.
كيف؟
أدعي أن حل مشكلتنا القطرية، تكمن في اعادة اللحمة لمشروعنا القومي، حيث إن ذلك يشكل صمام أمان كافياً لرأب الصدع داخل الأقطار، وتقويتها، لأن الوحدة تغلق الأبواب أمام التدخلات الغريبة التي تخرب النسيج الوطني. ومن المهم التعاون في حل مشاكلنا في الأقطار العربية وليس العبث بها، لأن وجود دولنا مستقرة وتنموية هو أفضل للواحد وللكل.
لكن كيف السبيل؟
أظن أن علينا المراجعة للعلاقات العربية الإقليمية والدولية، على أساس الوصول إلى صفر في المشاكل وهذا ممكن؛ ببساطة، يمكن للعرب حل مشاكلهم مع دول الجوار؛ خصوصاً إيران، حيث يمكن تعديل العلاقة باتجاه الاحترام المتبادل ورعاية المصالح المشتركة.
كذلك الحال مع تركيا وغيرها.
إن تم حل جزء كبير من المشاكل، فلن نكون مضطرين لتحالفات دولية لن تكون مفيدة ودائمة على المدى المتوسط والبعيد.
آن الأوان لجمع أبناء العروب وقادتها على المصلحة القومية العليا والتي هي مصلحة وطنية لكل قطر عربي.
لقد شكلت القمة مناسبة للقاء.. وهذا جميل يخفف من الاحتقان قليلاً.
إنها خطوة يمكن تطويرها باتجاه تحقيق مصالحات وطنية داخل كل قطر، وفيما بينها أيضاً.
واليوم، مهما كان صعباً ومحرجاً، فما زال العربي قادراً على التواصل مع إخوته العرب. وإن أي تحسن سيطرأ، سيضاف، فليس هناك ما يمنع من تحسين العلاقات بين الدول. بل بالعكس إن عدم مبادرة الدول للقاء من أجل الحلول هو الغريب وغير الطبيعي.
هناك تحديات أمام ذلك بسبب تعقد الحال في بعض البلاد، لدرجة المأساة، لكن أيضاً هناك إمكانيات:
 • وجود أغلب الدول العربية خارج نطاق المحاور.
 • ما زالت لدى الدول العربية الرغبة بالتصالح.
 • حل المشكلات داخل كل بلد على حدة يساهم في شرعنه بقاء النظم.
 • هناك دول كبرى وإقليمية يمكن أن تكون داعمة للخلاص القومي العربي.
فلسطينياً وقومياً، ما زالت قضية فلسطين عامل جذب وعاملاً موحداً، يمكن الاعتماد عليه، فثمة ما اتفق العرب بشأنه.
آن الأوان فعلاً للبدء في إرجاع العلاقات العربية إلى الحد الأدنى المقبول والذي يمكن تحقيق الحد المقبول من طموحاتنا.
"وهذه يدي عن بني مصر تصافحكم فصافحوها تصافح نفسها العرب"
من الممكن تجاوز المعيقات بسهولة إن صفت النوايا..أما الهدف فهو قومي وقطري معاً.
وفلسطينياً، فإنه كلما كان العرب والعروبة بخير، فإن ذلك سينعكس إيجاباً علينا وعلى قضيتنا.
وهنا يمكن التأكيد على ما اتفق عليه العرب من مبادرة السلام العربية، والتي تشكل الحد الأدنى المطلوب الحفاظ عليه.
إن التأكيد على احترام خيار شعب فلسطين سيكسر الطريق وينفي المبررات لدى حكومات إسرائيل المتعاقبة. فلا سلام ولا تطبيع إلا بحل قضية فلسطين بما يقبل به أهل فلسطين.
وظلت القدس وستظل ساكنة في قلب العروبة مهما حصل..
هناك ما هو واسع وممكن في ظل هذا الضيق من علاقاتنا العربية البينية، ينبغي فعلاً طي صفحات الخلاف، فسلام وكلام وابتسامة من أي عربي لشقيقه بلغته التي يعشقها تكفي للبدء من جديد.. كما قال الشاعر:
منَ اليومِ تعارفنا    وَنَطْوي ما جَرَى مِنّا
ولا كانَ ولا صارَ    ولا قلتمْ ولا قلنا
وَإنْ كانَ ولا بُدّ من العتبِ فبالحسنى
فقد قيلَ لنا عنكم     كمَا قيلَ لكُمْ عَنّا
كفى ما كانَ من هجرٍ    وقد ذُقتُمْ وَقد ذُقْنَا
وما أحْسَنَ أنْ نَرْ    جعَ للوصلِ كما كنا
جميل شعر بهاء الدين زهير..
وأخيراً، حتى نكون عمليين وإستراتيجيين، ماذا يمكن أن نفعل لاستعادة دائمة لوحدتنا وتخفيف التوترات إلى الحد الأدنى في المستقبل؟
عملياً: دعوة الدول العربية القادرة على إحداث المصالحات داخل الأقطار العربية وفيما بينها، للبدء بخطة تنفيذية لرأب الصدع، وصولاً لصفاء النفوس. والاتفاق على التعاون في إعمار بلادنا.
إستراتيجياً، أرى ويرى معي كثيرون من أبناء العروبة، أن تنظيم قمة خاصة للاقتصاد، يجب أن يقترن بقمة ثقافية وأخرى تربوية.
فكما أن الاقتصاد هو العامل الأهم في ربط الدول، من باب تحقيق المصالح، وصولاً لرفاهية المجتمعات العربية والأفراد، فإن الاهتمام بالجانب الثقافي والفني سيساهم في ضمان انفتاحنا، وحمايتنا من عوامل التطرف والتفكك. يدخل في ذلك بالطبع الإعلام كوسيلة توعية قومية مهمة.
كذلك ومن باب أولى، فإن قمة عربية يتم الإعداد لها فيما يتعلق بالتربية والتعليم، ستكون منطلقاً لوحدة عربية معنوية نفسية واجتماعية وسياسية أيضاً.
ربما يحتاج ذلك ليس لفقرة هنا فقط، بل لندوة عربية أو مؤتمرات داخل كل قطر عربي على حدة، ثم جمع التربويين العرب من أجل وضع لبنات جادة للبناء التربوي، بما يضمن البعد العربي القومي الجامع وبعد الخصوصيات القطرية، والبعد الإنساني العالمي.
هذا تفاؤلنا بشعوبنا العربية وترابنا العربي..
وهذا تفاؤلنا الفلسطيني، لأن حرب السلام تحتاج لذلك وأكثر.

Ytahseen2001@yahoo.com
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: